الجمعة 17 يوليو 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

بسام الفيلي... الكويت تحتاجك

Add as Preferred Source on Google
Time
السبت 10 يوليو 2021
السياسة
حسن علي كرم

بداية للكويت ولكل الكويتيين والمقيمين من أبناء البشر، بمللهم ونحلهم، ديناً ولغة وانتماءً وثقافة، والمحبين والمخلصين لهذه التربة التي باركها الله، فكانت خير ارض لخير شعب ولخير وارد الى ارضها، نبارك لانفسنا قبل ان نبارك لصاحب الانجاز الكبير للمبدع الدكتور بسام الفيلي الذي أيقظ الكويت وزف الى أهلها ونحلها خبر نجاح انجازه العلمي العظيم، بعد ما عاد الى ارض الوطن ضاحكاً هاشاً باشا، وعلامات النجاح والسرور تملأ محياه، وهو يحتضن في صالة المطار اهله ومحبيه الذين سارعوا الى استقباله المستحق، ذلك ان ما بذله من جهد وقدمه من انجاز لم يكونوا متخيلين ولا مصدقين، لو لا ان ترجم الانجاز من الخيال الى الحقيقة رأي العين، لذلك اقول كما قلت في مقالة سابقة لك المجد وللكويت الفخر يا بسام يا ابن الكويت.
غير ان ما صدمني وصدم كل الكويتيين المحبين تصريحه المؤسف، وهو ان الدولة قد تجاهلته، وأن انجاز القمر الاصطناعي بالفه ويائه انجاز شخصي فكراً ومالاً وجهداً ووقتاً وصناعة، وهذا اذا يراه للدولة له ونحن معه لكن يبقى إنجازاً ان يسجل باسمه خير من ان يسجل باسم فلان او فلتان، فيما قد لا يكون له في الانجاز جهد حقيقي يستحق الذكر. إن العلماء والمبدعين عندما يشرعون في انجاز ابتكار لا يفكرون بالاخرين، أو هناك حاجة للمساعدة اذا لم تكن هناك حاجة، ولذلك عتبه على الحكومة او الجهات المعنية لئن كان في محله انما ينبغي اعتباره جانبياً بلا فعالية، فيكفي يا دكتور ان القمر الكويتي انجزته انت، وسعيت الى نجاحه انت برحلة مضنية من الكويت الى اميركا، سيما في زمن يغطيه اخطر وباء عالمي مميت للبشرية، ولا ليس حرباً اذا قارنا "كوفيد-19" بالحروب الذرية!
يبقى القول ان القمر الكويتي صانعه كويتي، ووسمه باسم الكويت، ولسوف يسجل النجاح النهائي باذن واحد احد باسم الكويت، وصانعه ابن الكويت بسام الفيلي، فهل هناك اعظم من هذا قولاً؟
ان المعوقات لا تعني للعلماء والمبدعين شيئاً بقدر تحقيق الانجاز الذي يسجل باسمائهم، ويخلد في سجل العظماء الخالدين، فيما الحسد احدى الصفات المشينة التي حذّر منها جل شأنه بقوله "ومن شر حاسد اذا حسد"، لذا فان اكبر وباء ينتشر في الكويت ليس "كورونا" ولا اخف ولا اعظم وباءً مثل الحسد حتى قال عنه سمو الامير الراحل الشيخ صباح الاحمد، رحمه الله: "الحسد في الكويت يغطي الصين ويعبر للهند".
هكذا يا عزيزي سمات المجتمعات المتخلفة والجاهلة، لا يخدعنك حملة الشهادات العليا فبعضهمُ، بل اكثرهم يخفي تحت غترته الجهل المركب والحسد الممقوت، وبعض هؤلاء كالعهن المنفوش، وقلة منهم ثمرة خيرة، وهؤلاء يبقون غرباء معزولون في وطنهم، لذا إذا انت وجدت من يحاربك او يعاديك، او يشوه عملك، فاعلم انك لست الاول، فلقد حاربوا قبلك مبدعين كشاعر الكويت فهد العسكر، الذي احرقوا أشعاره، لكن اعادوا اليه اعتباره عندما اعترفوا بمكانته الشعرية، فاكرموه بوضع اسمه على مدرسة وصنو العسكر رهين المحبسين صقر بن سالم الشبيب، ومثله مؤرخ الكويت عبدالعزيز الرشيد، والقائمة تطول، هؤلاء جميعاً حاربوهم ثم اعادوا اليهم الاعتبار.
إن اليأس عدو الاصرار، فلا تيأس ولا تفقد الامل في وطنك حتى تحمل انجازك وترحل الى مكان اخر في الخليج او غير الخليج، اثبت وجودك في وطنك، فالانسان مدين لوطنه مهما قسى عليك، ووطنك اوجب بانجازك، ولعل هنا من المناسب التذكير أن صديقاً عزيزاً ارسل لي قصاصات من مجلة "العربي" الشهرية الرصينة بعد ما كتبتُ عنك مقالة بعنوان "بسام الفيلي المجد لك والعار لهم"، عن مقابلة اجريتها انت معها، حيث ذكرت ان مؤسسة الكويت للتقدم العلمي منحتك 50 الف دينار تشجيعاً، او مساعدة لمشروعك.
اما كون جهات حكومية اخرى قد تجاهلتك فذلك لعمري كما قلتُ آنفاً هؤلاء مصابون بعلة الجهل وهو جهل مركب مصحوب بالخوف، ذلك ان المنصب أحياناً يجلب الجهل والشك والخوف للمسؤول.
أنت لست الاول وفي ظني لن تكون الاخير، فالمبدعون في العادة يكونون غرباء في اوطانهم، لكن تبقى انجازاتهم تتحدث عنهم، فكثير من المبدعين في كل مجالات العلوم والثقافة ظُلموا لكن الزمن اعاد اليهم الاعتبار، وهنا أكرر القول إن وطنك لن ينساك، وتقديرك مؤكد، وهو أحوج اليك.

صحافي كويتي
[email protected]
آخر الأخبار