كانت للشعر جولته ضمن أنشطة وفعاليات معرض الكويت للكتاب الـ 43 الذي يقيمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، حيث استضاف الشاعر السعودي فواز بن لعبون في أمسية أحيت القصيد العمودي الفصيح بصوره القريبة ، ومعانيه المخاطبة للجمهور والتي تستبطن، بحسب قول الشاعر، ما يجول بخواطرهم.قدم للأمسية د. طالب الشريف مرحبا بضيف المعرض وقال :شاعرنا اليوم قد تكون له فلسفة شعرية مغايرة عن غيره ممن نسمع بهم من الشعراء، ففي بعض الأحيان يأخذك الشعر إلى الماضي، وأحيانا يقودك إلى مسارب الحاضر، وفي أخرى يستشرف معك المستقبل بشكل مميز" . وشاعرنا نجم يتلألأ في سماء الثقافة الكويتية. فواز بن لعبون، بحسب مقدم الأمسية، حاصل دكتوراة في الأدب والنقد، لديه أعمال نقدية وإبداعية، من دواوينه: "تهاويل الساعة الواحدة" و "مزاجها زنجبيل"، وهو ناشط في الفعاليات الأدبية، والاجتماعية والثقافية. في البداية حيا بن لعبون جمهوره مشيدا بكرمه وحسن ضيافته. وقال:من جميل الصدف أن آتي لأمطركم شعرا فتمطرونني محبة وكرما ومطرا، فتجتمع الخيرات والبركات، وتابع معبرا عن الفكرة شعرا:مطر يهادينا الحياة فترتوي ارواحنا قبل ارتواء الأوديةقطراته تشفي الذي أجرى بنا من دائنا فكأنما هي أدويةقبل أن يستكمل بن لعبون قراءاته أكد أنه ليس غريبا على الكويت، فله فيها أهل كرام وعمه أمير شعراء النبط الشاعر محمد بن لعبون الذي عاش في الكويت زمنا وتوفي فيها .وألقى قصيدة تعبر عن عمق ومتانة الروابط بين الشعبين السعودي والكويتي عنوانها "صباح السعود" قال في أبياتها:لنا ههنا موضع في الذراحمته سيوف الحمى والرماحبديع منيع رفيع الذرافتي أبي قوي الجناحخليج بهيج شريف الثرىدجاه من المجد مثل الصباحرجالاته كأسود الشرىوغاداته سيدات الملاحنمد إليه وثيق العرى
ونفديه بالروح قبل السلاحثم قرأ قصيدة "براءة من زمن قديم"، تحكي عن لقاء الشاعر بالمرأة التي سكنت قلبه في سني الطفولة ثم اختفت من أجل أن يصلب عوده، ويتمكن من العيش بين الأقوياء، وجاء في القصيدة: أبصرتُها كالنُّورِ يجتاحُ الدُّنَى عندَ احمرارِ الأُفقِ قبلَ المُنْحَنَى كانت جميلةَ طَلْعةٍ بَسّامَةً تمشي مُخَفَّرَةً بهالاتِ المُنَى ناديتُها فرَنَتْ إليّ وسَلّمَتْ وكأننا مِن قَبلُ نَعرِفُ بعضَنامن أنت صوتك لست أجهل همسهثم ألقى قصيدة "غريب من زمن بعيد" يقول فيها: أنا الغنيُّ هنا بئري ونخلُ أبيولي مِن الزادِ ما تُلقي شماريخيلم تُنسِني ناطحاتُ السحْبِ مُنقلَبيوما مَحا عصرُكمْ أمجادَ تاريخيأنسابُ مِن بين أطلالي إلى كُتُبيوأرتدي سَمْتَ شيخٍ قبلَ تشييخي وفي مداخلة لمقدم الأمسية قال : الشاعر عندما يكتب يفصح عما بداخله تجاه المجتمع وتجاه ذاته وخلال تعامله مع الآخرين، مستفسرا من الشاعر بن لعبون عن كيفية التأثير على المجتمع بتحليلاته والقصائد التي تجسد حكمة أو حلولا لمشكلات، وذلك باعتبار الشاعر الضيف ناشطا في مواقع التواصل، وله جمهوره على "تويتر". فأجاب بن لعبون أن التواصل بالفصحى ما عاد إشكاليا مع ارتفاع نسبة التعليم، ويبقى للشعر عمقه وخيالاته وصوره، وهي ما يحتاج إلى بعض التقريب، وقال : أخذت على نفسي وشعراء آخرين أيضا أن نقرب هذا الشعر إلى المجتمع وأن نطرح فيه المعاني الجميلة، لأن الشعر والأدب رسالة يجب أن نشرك بها المجتمع وليس للنخبة فقط.