بوتين في مقابلة نادرة: هزيمتنا في أوكرانيا مستحيلة … وعالم متعدد الأقطاب لا مفر منه

  • وُصفت بـ”مقابلة القرن” وحققت 250 مليون مشاهدة… وأغضبت واشنطن
  • غزو بولندا أو لاتفيا غير وارد… وأميركا وراء تفجير خط “نوردستريم”
  • انتخاب رئيس أميركي جديد لن يغيّر علاقاتنا مع الولايات المتحدة

موسكو، وكالات: مقابلة القرن.. هكذا وصف لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مع الصحافي الأميركي تاكر كارلسون، في أول حديث له مع وسيلة إعلام أجنبية، منذ بدء العملية الروسية الخاصة في أوكرانيا، في فبراير عام 2022. بوتين خرج في المقابلة التي استغرقت 127 دقيقة ليؤكد أن الغرب بدأ يدرك استحالة هزيمة بلاده ستراتيجيا، وعليه أن يفكر فيما يجب فعله بعد ذلك، كاشفا استعداده للحوار، حيث أشار إلى أنه عاجلا أم أجلا ستتوصل موسكو وكييف لاتفاق حول نهاية الحرب، متناولا في حديثه كيف ستبدو أوضاع العالم بعد انتهاء هذه الحرب.
وقال بوتين في المقابلة التي حققت أكثر من 250 مليون مشاهدة على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي حول العالم، وحظيت بمتابعة كبيرة من الجميع، خاصة الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة التي وجه لها بوتين رسائل خاصة عبر واحد من أشهر صحفييها المحسوبين على الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، إن ظهور عالم متعدد الأقطاب، من أجل مزيد من التعاون والمسؤولية المشتركة أمر لا مفر منه.
وفيما يتعلق ببولندا ولاتفيا، قال بوتين، إن “غزو عضوتي الناتو غير وارد على الإطلاق، باستثناء حالة واحدة، إذا هاجمت بولندا روسيا، وليس لدينا أدنى رغبة في بولندا ولاتفيا أو أي مكان آخر.. لماذا نفعل ذلك؟ ببساطة ليس لدينا أي رغبة”، لافتا إلى أن من المخالف للحس السليم التورط في “نوع ما من حرب عالمية”.

بوتين: هزيمة روسيا الستراتيجية لن تحدث أبداً
الرئيس الروسي، أكد في المقابلة النادرة أن الهزيمة الستراتيجية التي يحاول الغرب إلحاقها بروسيا لن تحدث أبداً، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن بلاده لا تعتدي على أحد وإنما تدافع عن نفسها. وقال بوتين: “الدول الغربية تصدر ضوضاء صارخة بشأن إلحاق هزيمة ستراتيجية بروسيا في ساحة المعركة، لكن بدأت تدرك مع طبقتها الحاكمة أن هذا ليس بالأمر السهل ولن يحدث أبداً”، مشيراً إلى استعداد روسيا للحوار مع الغرب.
وأضاف بوتين: “عندما يدور الحديث عن الدفاع عن نفسك وعائلتك ووطنك فنحن لا نعتدي على أحد إنما ندافع عن شعبنا وأنفسنا ووطننا ومستقبلنا، وروسيا لم تستطع الوقوف متفرجة بعد أن أطلقت كييف الحرب على دونباس عام 2014 لأن ذلك بمثابة إهمال إجرامي كما لم تستطع ترك إخوتنا، وفي الواقع جزء من الشعب الروسي تحت آلة الحرب تلك”.

إنهاء الحرب
وحول السياسة الأميركية في أوكرانيا، قال بوتين: “السياسة الأميركية في أوكرانيا بحلول عام 2022 وصلت إلى حدود خطيرة بالنسبة لروسيا، وإلى حد لم يعد بإمكاننا تجاوزه لأنه كان سيدمر روسيا نفسها”، مؤكداً أنه في حال كانت القيادة الأميركية تريد حقاً وقف الأعمال القتالية في أوكرانيا فيجب عليها وقف عمليات توريد الأسلحة إلى كييف، وسينتهي كل شيء في غضون أسابيع، وبعدها يمكن الاتفاق على بعض الشروط.
وكشف بوتين أن بلاده اقترحت مرارا بعد انقلاب عام 2014 في أوكرانيا البحث عن حل للمشاكل التي نشأت بالوسائل السلمية لكن لم يستمع لها أحد بل أعلنت القيادة الأوكرانية عدم تنفيذها اتفاقيات مينسك واستمرت بالنشاط العسكري في المنطقة، موضحاً أنه “لو تم إقناع شعب دونباس بالعودة إلى إطار الدولة الأوكرانية مع مراعاة اتفاقيات مينسك كان من الممكن، لكن كييف أرادت حل القضية فقط بالقوة العسكرية، وروسيا ناشدت الولايات المتحدة والدول الأوروبية لوقف ذلك على الفور حتى يصبح ممكناً تنفيذ الاتفاقيات”.
وأشار الرئيس الروسي إلى أن روسيا وأوكرانيا ستتوصلان إلى اتفاق عاجلاً أم آجلاً، وأن استعادة العلاقات بينهما قد تستغرق وقتاً طويلاً لكنها ستتعافى، مشيراً إلى أنه “لأوكرانيا الحق في اعتبار نفسها شعباً منفصلاً لكن ليس على أساس النازية والأيديولوجية النازية”. وأضاف بوتين: إن “أوكرانيا أضحت دولة تابعة للولايات المتحدة، ورغم ذلك روسيا لا ترفض التفاوض مع كييف”.

توسّع “الناتو”
كما أعرب بوتين عن انزعاج موسكو من سياسات التوسع التي يتبعها حلف الناتو منذ تسعينيات القرن الماضي. وأفاد بأن الناتو ليس بحاجة للتوسع، قائلا: “إن توسع الحلف يعني أن الوضع سيكون كما كان أثناء الحرب الباردة، ولكن بشكل أقرب إلى حدود روسيا”، وفق تعبيره. وأكد أن الولايات المتحدة لم تف بوعدها بألا يتوسع الناتو شرقا. وبشأن المفاوضات بين روسيا وحلف الناتو حول الوضع الأمني الحالي، قال الرئيس الروسي: “موضوع المفاوضات بتعبير أدق يريدون ذلك.. لكنهم لا يعرفون كيف ولا يستطيعون فهم كيفية القيام بذلك… لقد أوصلوا الوضع إلى ما نحن فيه”.

دعم الإرهاب
وبخصوص دعم الولايات المتحدة للإرهابيين في شمال القوقاز، قال بوتين: “قمت من جانبي مرات كثيرة بإثارة موضوع عدم جواز دعم الولايات المتحدة للحركات الانفصالية أو الإرهاب في شمال القوقاز، لكن الأميركيين استمروا في القيام بذلك، وقدموا الدعم السياسي والإعلامي والمالي والعسكري”.
وأكد الرئيس الروسي أن انتخاب رئيس أميركي جديد، في استحقاق مقرر إجراؤه في الخامس من نوفمبر المقبل ، ويُرجَّح أن يضع الرئيس الجمهوري السابق دونالد ترامب في مواجهة الرئيس الديمقراطي الحالي جو بايدن، لن يغيّر العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا. وقال بوتين: لقد سألتني للتو عما إذا كان أي شيء سيتغير إذا جاء زعيم آخر. إنها ليست مسألة من هو الزعيم، أو مسألة شخصية شخص محدد، مضيفاً بالقول: كانت بيني وبين دونالد ترامب علاقة شخصية.

استخدام الدولار غباء
وفي سياق آخر، أشار بوتين إلى أن استخدام الدولار كأداة للصراع في السياسة الخارجية (غباء) وأحد أكبر الأخطاء الستراتيجية للولايات المتحدة، قائلاً: إن “الدولار هو السلاح الرئيسي للحفاظ على نفوذ واشنطن في العالم، وبمجرد استخدامه كأداة في الصراع السياسي تكون قد ضربت هذا النفوذ الأميركي”. وأضاف بوتين: إن “احتياطيات الدولار آخذة في الانخفاض حتى بين حلفاء الولايات المتحدة، فالجميع ينظر لما يحدث ويبدأ في البحث عن فرصة لحماية نفسه”، محذراً من أن تطبيق واشنطن إجراءات تقييدية ضد بعض الدول مثل الحد من المدفوعات، وتجميد الأصول وما إلى ذلك إنذار كبير وإشارة للعالم بأسره على ما نتحدث عنه.
وتابع: إن قررت الولايات المتحدة الحد من تسويات روسيا بالدولار وأعتقد أنه هراء كامل، فمن وجهة نظر مصالح الولايات المتحدة نفسها ودافعي الضرائب فيها يعتبر هذا ضربة للاقتصاد الأميركي ويقوض قوتها في العالم، مشيراً إلى أن حصة الروبل الآن في التسويات الدولية لروسيا تبلغ 34 بالمئة. واعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الولايات المتحدة تتكيف مع توجهات تطور العالم والاقتصاد العالمي من خلال القوة والعقوبات والضغط والقصف واستخدام القوات المسلحة، وذلك كله مرتبط بالغطرسة.

الاقتصاد الروسي
من جهة أخرى، كشف بوتين أن دول مجموعة بريكس تتطور بوتيرة سريعة للغاية وحصتها في الاقتصاد العالمي تتجاوز الآن حصة مجموعة السبع، وهذا لا علاقة له بأحداث أوكرانيا.مشيرا في الوقت ذاته إلى ان روسيا أصبحت الاقتصاد الأول في اوروبا في عام 2023 بالرغم من من العقوبات والادوات الأميركية التي لا تجدي نفعا.

“السيل الشمالي”
وعن سؤال حول تفجيرات خط السيل الشمالي، قال بوتين: “من فجر خط السيل الشمالي هو من لديه القدرات على ارتكاب ذلك، والمستفيد منه وعند التحقيق في التفجيرات لا يجب البحث عن الجهة صاحبة المصلحة في ذلك فحسب بل والقادرة على القيام بذلك أيضا.. لقد أصبح الأمر واضحاً للعالم أجمع ما الذي حدث لخطوط أنابيب السيل الشمالي”. معربا عن استعداد بلاده لتزويد أوروبا بالغاز عبر أنبوب “السيل الشمالي-2” ولكن ألمانيا لا تريد.
وبخصوص إرسال قوات روسية إلى بولندا، أكد بوتين أن “روسيا لن ترسل قواتها المسلحة إلى بولندا إلا في حال هجوم الأخيرة”.
كما أكد أن روسيا والصين جيران ولدى البلدين قرون من التعايش المشترك وسياسة بكين الخارجية ليست عدوانية، والاقتصاد الصيني أصبح رقم 1 في العالم وتجاوز الولايات المتحدة منذ فترة طويلة.

زر الذهاب إلى الأعلى