الخميس 18 يونيو 2026
39°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأولى

بوتين يُعلن التعبئة ويُلوِّح بـ"النووي"

Time
الأربعاء 21 سبتمبر 2022
السياسة
كييف، موسكو- عواصم: أعاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شبح التخوُّف من نشوب حرب عالمية جديدة، وأوقف العالم بأكمله على قدم وساق، بعد إعلانه التعبئة الجزئية في الجيش الروسي بدءاً من أمس، مع تلويحه باستخدام أسلحة الدمار الشامل، ما أحدث ارتباكات كبرى في الاقتصاد العالمي واشتعلت أسعار النفط والدولار، وارتفعت أسعار تذاكر الطيران نتيجة للتزاحم على السفر من روسيا وأوكرانيا، تجنباً للأحداث المقبلة، وأثار ذعراً غير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية.
ووجَّه بوتين كلمة إلى مواطنيه، تطرق فيها إلى مستقبل العملية العسكرية على الأراضي الأوكرانية، واستفتاءات انضمام جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك ومقاطعتي خيرسون وزاباروجيا إلى بلاده، مُعتبراً في خطاب بثه التلفزيون الرسمي، أنَّ الحلَّ السلمي بين بلاده وأوكرانيا لا يعجب الغرب، الذي تجاوز بسياسته العنيفة كل الحدود. وأشار إلى أنَّ بلاده تتعرّض لتهديدات بالسلاح النووي، موضحاً أنَّ لدى موسكو، أيضاً، أسلحة دمار شامل، قائلاً: "أقول للغرب لدينا كثير من الأسلحة للرد".
واتهم "السلطات الأوكرانية باستخدام الروسوفوبيا (أي رهاب الروس) كسلاح رئيسي، وجعلها من الشعب الأوكراني علفا للمدافع"، موضحاً أنَّ هدفه تحرير منطقة دونباس بشرق أوكرانيا، مضيفاً أن معظم الناس هناك لا يريدون الخضوع مجدداً إلى ما سماه "عبودية كييف، أو حكم النازيين الجدد".
من جانبه، قال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو: إنَّ التعبئة العامة الجزئية تشمل 300 ألف من قوات الاحتياط، متهماً قيادة حلف "الناتو" بأنها "تتولى عملياً قيادة القوات الأوكرانية في أرض المعركة"، قائلاً: إنَّ روسيا لم تعد تحارب أوكرانيا، وإنما تحارب الغرب ككل.
وعلى الفور توالت ردود الفعل العالمية، حيث اعتبر المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي بيتر ستانو إعلان بوتين التعبئة تظهر يأسه، فيما رأى وزير الدفاع البريطاني بن والاس "قرار التعبئة اعترافاً صريحاً من بوتين بأن غزوه فشل"، واعتبرت الحكومة الألمانية إعلان بوتين "خطوة خطيرة وفظيعة"، وردت أوكرانيا بسخرية، وتساءل مستشار الشؤون الخارجية ميخائيلو بودولياك، قائلا: "لا يزال كل شيء يسير وفقا للخطة، أليس كذلك؟"، ورأت السفيرة الأميركية في أوكرانيا بريدجت برينك إعلان التعبئة الروسية "مؤشر ضعف لا قوة"، واعتبر رئيس وزراء هولندا مارك روته القرار علامة على ذعر بوتين.
وانتقد رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا روسيا لـ"تهديدها باستخدام محتمل للأسلحة النووية"، فيما دعت الصين للتفاوض على وقف لإطلاق الناربين موسكو وكييف، وقررت ليتوانيا رفع درجة الاستعداد العسكري، وقالت فنلندا إن الوضع مستقر على حدودها، وأعلن رئيس جمهورية الشيشان رمضان قديروف الداعم لبوتين، الانتقال إلى تكتيكات جديدة في أوكرانيا، مؤكدا أن ما مضى كان مجرد "مزاح صبياني".
من جهته، قال مسؤول العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل: إن التعبئة الجزئية لجنود احتياط روس تظهر أن الرئيس فلاديمير بوتين ينوي مواصلة "التصعيد" في الحرب على أوكرانيا وتشكل "مؤشر يأس جديداً" لديه.
وأوضح بيتر ستانو الناطق باسم بوريل أن "الإعلان عن تعبئة جزئية للاحتياط وتأكيد الاستفتاءات (في مناطق محتلة في أوكرانيا) يُشكلان إشارة واضحة موجهة إلى الأسرة الدولية خلال أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة على عزمه مواصلة حربه المدمرة التي لها تداعيات سلبية على العالم بأسره".
كما قال متحدث باسم الحكومة الألمانية أمس الأربعاء: إن المستشار الألماني أولاف شولتس يعتقد أن التعبئة العسكرية الجزئية التي أعلنتها روسيا بمثابة مؤشرات على أن هجوم موسكو على أوكرانيا لم يكلل بالنجاح.
وفيما يتعلق بخطط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إجراء استفتاءات في أربع مناطق محتلة في الأيام المقبلة بشأن الانضمام إلى روسيا، قال المتحدث: إن "الاستفتاءات الزائفة" الروسية لن يتمَّ الاعتراف بها أبداً.
من جهتها، دعت الصين إلى "وقف لإطلاق النار عبر الحوار والتشاور"، بعدما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعبئة جزئية لاحتياطي الجيش الروسي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانع وينبين في مؤتمره الصحافي الدوري: "ندعو كل الأطراف المعنيين إلى وقف لإطلاق النار عبر الحوار والتشاور، وإيجاد حل يراعي المخاوف الأمنية المشروعة لكل الأطراف في أسرع وقت ممكن".
بدوره، رأى المعارض الروسي المسجون أليكسي نافالني الأربعاء أن التعبئة الجزئية التي أعلن عنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ستؤدي إلى "كارثة كبيرة".
وقال نافالني خلال جلسة استماع في المحكمة وفق مقطع فيديو بثته وسائل إعلام روسية: "كل ذلك سيؤدي إلى كارثة كبيرة وعدد كبير من الوفيات".
وأضاف: "من الواضح أن الحرب الإجرامية التي تدور حالياً ستزداد خطورة وضراوة، ويحاول بوتين إقحام أكبر عدد ممكن من الناس فيها"، واستخدم نافالني عبارة يحظرها الكرملين الذي أطلق على غزو أوكرانيا تسمية "عملية عسكرية خاصة".
ورأى نافالني أن الرئيس الروسي وعبر استدعاء 300 ألف من جنود الاحتياط لتعزيز قوات موسكو يريد "تلطيخ (أيدي) مئات آلاف الأشخاص بالدماء".
واعتبر المعارض الرئيسي للكرملين المسجون منذ كانون الثاني 2021 في قضية يؤكد أنها مفبركة أن "كل ذلك يحصل ليحافظ رجل واحد على سلطته ويطيل أمدها".
وأعلنت واشنطن أنّها تأخذ تهديد بوتين على محمل الجدّ وتعتبره غير مسؤول.
وتشهد مواقع التواصل الاجتماعي دعوات للتظاهر خلال النهار في مدن روسية عديدة ضد هذه القرارات.
آخر الأخبار