تحذيرات مصرية من “تداعيات كارثية أمنيا وإنسانيا” لإجتياح (رفح) الفلسطينية

سيناريوهات قاتمة وتداعيات كارثية تحملها تهديدات حكومة الاحتلال الإسرائيلي بشن عملية عسكرية برية على مدينة (رفح) الفلسطينية جنوب قطاع غزة وسط رفض مصري وتحذيرات عربية ودولية من خطورة هذا الهجوم المحتمل. وتحولت مدينة (رفح) الفلسطينية بعد أربعة أشهر من العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة إلى مخيم ضخم يؤوي أكثر من 4ر1 مليون نازح من سكان القطاع ما ينذر بكارثة إنسانية غير مسبوقة وسقوط المزيد من الضحايا في حال قرر الاحتلال المضي قدما في توسيع عملياته العسكرية هناك. وشددت مصر على رفضها الكامل للتصريحات الصادرة عن مسؤولين بالحكومة الإسرائيلية بشأن اعتزام القوات الإسرائيلية شن عملية عسكرية في مدينة رفح محذرة من العواقب الوخيمة لمثل هذا الإجراء. واعتبرت مصر أن استهداف رفح واستمرار انتهاج إسرائيل لسياسة عرقلة نفاذ المساعدات الإنسانية بمثابة إسهام فعلي في تنفيذ سياسة تهجير الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته وذلك انتهاك واضح لأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة. وفي هذا السياق كشفت وسائل إعلامية مصرية أن (القاهرة) عززت انتشار قواتها لحفظ الأمن على الحدود مع قطاع غزة بالتزامن مع التهديدات الإسرائيلية واحتمال إجبار الفلسطينيين على النزوح بشكل جماعي من القطاع إلى سيناء. وأكد مدير المركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية الدكتور خالد عكاشة في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) ان التهديدات الإسرائيلية بشن هجوم على رفح الفلسطينية تعتبر اعتداء على المناطق المنصوص عليها في اتفاقية السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل (كامب ديفيد) وبالتالي “سيكون هناك مراجعة لهذه الاتفاقية.”وقال عكاشة ان الوضع في مدينة (رفح) مع وجود أكثر من مليون مواطن فلسطيني على حدود مصر مع قطاع غزة “مزعج” ليس لمصر وحدها بل للمجتمع الدولي كله مشيرا الى أن الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ودول المنطقة نددت بالنوايا الإسرائيلية الخاصة بتوسيع العمليات العسكرية لتشمل مدينة (رفح). وأضاف عكاشة أن الاحتلال الاسرائيلي لن يغامر بدفع الفلسطينيين نحو الأراضي المصرية في سيناء مؤكدا أن الفلسطينيين يتشبثون بأراضيهم ويدركون منذ اللحظة الأولى أن “انتزاع الأرض يقوض القضية الفلسطينية بأكملها”. وأشار في هذا السياق إلى أن التعزيزات الأمنية والعسكرية المصرية على الحدود مع قطاع غزة تعتبر “اجراء طبيعيا” لأن مصر تدرك أنها على مسافة قريبة جدا من الحرب ومن الممكن أن تكوت هناك “تصرفات غير محسوبة”. وأكد أن مؤسسات الدولة المصرية مستعدة على أعلى مستوى لكافة السيناريوهات والاحتمالات والتداعيات وستتعامل بكل حزم مع أي خرق للقانون أو مشاهد غير متوقعة حفاظا على أمنها القومي. ولفت عكاشة إلى أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تحاول من خلال هذه التصريحات الاعلامية الهروب من المأزق الداخلي الذي يحاصرها حتى هذه اللحظة بعد مرور أربعة أشهر منذ بدء العملية العسكرية في قطاع غزة دون أن تحقق أهدافها المعلنة رغم حجم الدمار وانتهاك قواعد القانون الدولي والإنساني. ومن جهته وصف مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي في تصريح مماثل ل(كونا) التصريحات والتهديدات الإسرائيلية بتوسع عملياتها العسكرية لتشمل مدينة رفح الفلسطينية “بالكارثية”. وأشار هريدي إلى أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي ماضية في تنفيذ مخططاتها بدفع أكبر عدد من الفلسطينيين لترك ديارهم وأراضيهم. وأوضح أن أحد أهداف الحملة العسكرية الاسرائيلية هو ايصال رسالة للفلسطينيين وخاصة الشباب مفادها أنه “لا مستقبل لهم سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية” مبينا أن اسرائيل تسعى من خلال حرب الإبادة التي تقوم بها الى تقليل النمو السكاني للفلسطينيين ليكون عددهم أقل من عدد اليهود على المدى الزمني البعيد. وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق أنه لايمكن الحديث عن السلام في ظل ما يحدث على الحدود المصرية مع قطاع غزة والمحاولات الإسرائيلية لاحتلال محور صلاح الدين “فيلادلفيا”. ومن جانبه قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة السويس الدكتور جمال سلامة في تصريح ل(كونا) أن التصريحات والتهديدات الإسرائيلية حول مدينة رفح “ربما تكون مناورة سياسية لنتنياهو” مؤكدا ضرورة “لجم هذه التهديدات” من خلال مواقف أكثر جدية من الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي ومصر. وأضاف سلامة أن تنفيذ الاحتلال الإسرائيلي لتهديداته باجتياح مدينة (رفح) يعني إجبار الفلسطينيين ودفعهم الى الأراضي المصرية في سيناء وبالتالي ستكون معاهدة السلام بين الجانبين “في مهب الريح”. وأشار الى أن ما يحدث في قطاع غزة “ليست عملية عسكرية عادية” مؤكدا أن الشعب الفلسطيني بصدد أن يتعرض إلى “نكبة جديدة” على غرار عام 1948. 

زر الذهاب إلى الأعلى