يوسف مبارك المباركيفقدت الكويت، والعالم الإسلامي، والمسجد الأقصى، الشيخ الداعية أحمد عبدالعزيز القطان يوم الاثنين الموافق 23 مايو الجاري، وللراحل الكبير مآثر كثيره، اذ سخر وقته وجهده للدعوة الإسلامية، وجعل منبره للدفاع عن المسجد الأقصى في عقدي الثمانينات والتسعينات حيث تتلمذ على يد الشيخ حسن أيوب، رحمه الله.الشيخ القطان كان خطيبا مفوها ومؤثرا، ومحبا للشعر والتاريخ، وكان للشاعر أحد مطر نصيبا في خطبه التي يكشف تخاذل بعض الأنظمة العربية وتآمرها على القدس الشريف وتسويق عملية السلام.ابتدأ في الخطابة بمسجد الصبيح عام 1970، وبعدها مسجد البسام، وبرز في مسجد العلبان اثر خطبته الشهيرة بعنوان الرسالة المبكية من حماة في فبراير 1982، الى ان نقل الى مسجد المزيني 1984على البحر، وبعدها مسجد الكليب بقرطبة 1986، واستمر حتى بعد التحرير، حيث يعد من أبرز خطباء المنابر شهرة وشعبية وتأثيرا، لما لديه من ملكة خطابية وبلاغة لغوية. لم يقف عند هذا الحد، بل لديه دروس شبه يومية وفي مختلف مساجد الكويت، وكانت لديه درس ثابت يلقيه في مسرح جمعية الإصلاح، وكذلك يحاضر لدى طلبة الكويت في أميركا وأوروبا، يزورهم ويلقي الدروس من ضمن مؤتمرات اتحاد الطلبة.ولديه أيضا أكثر من الفي شريط من خطب الجمعة والدروس الدينية، جعلها في ميزان أعماله، يتناقلها الجميع قبل ظهور شبكات التواصل الاجتماعي.
كما للشيخ القطان مؤلفات عدة تتعلق بمنهج التربية للأسرة، وسلسلة خواطر داعية، وسلسة تربية الأولاد، والخليفة المظلوم هارون الرشيد وغيرها.والجدير بالذكر أن الشيخ القطان كان أحد أعضاء الوفد الشعبي الذي زار الجزائر برئاسة أحمد السعدون الرئيس السابق لمجلس الامة في 9 ديسمبر 1990، وكان موقف الجزائر خلال تلك الفترة مع الغازي المحتل، واثناء المهرجان الخطابي والمنظمة له جبهة الإنقاذ الجزائري، تحدث عدد من الضيوف ضد الكويت، والحضور كان يقدر بتسعين الف شخص مما دعى الوفد الكويتي الى ان يطلب من المنظمين يجب ان يكون له كلمة، وتحدث الشيخ القطان مما فتح الله عليه وغير قناعة الجمهور، وجعل موقفهم مع القضية الكويتية. بعد توقفه عن الخطابة اتجه للعمل الخيري، وعمل مستشارا للجان الخيرية، اضافة إلى مشاركته بالكثير من المهرجانات واللقاءات، التلفزيونية والاذاعية، لديه برنامج في إذاعة القران الكريم.لقد ترك الشيخ الراحل أحمد القطان أرثا كبيرا في مجالات عدة، ولذا لا أستطيع بهذه الكلمات أن أعطي هذا الشيخ الجليل حقه، لكن لا نملك إلا ان نقول ونحن نودع هذه الشخصية الشعبية النادرة بأن يعوض الامة الإسلامية خيرا، ولا نقول الا ما يرضي الرب إنا لله وإنا إليه راجعون، ونسأل الله أن يلهم أسرته ومحبيه في الكويت وخارجها الصبر والسلوان، وإنا على فراقك يا أبا عبدالله لمحزونون.كاتب كويتي
[email protected]