ترفع السواري من عمان إلى الكويت

عبدالله بن زاهر الحوسني

استقبل حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق اخاه حضرة صاحب السمو الشيخ مشعل الاحمد الصباح، أمير دولة الكويت الشقيقة امس في مسقط، عاصمة السلام والمحبة والوئام، في ثاني زيارة رسمية لسموه خارج الكويت بعد توليه زمام الحكم في الكويت.
هذه الزيارة تترجم حجم العلاقات الاخوية بين البلدين والشعبين الشقيقين، الكويتي والعماني، وتؤطر مرحلة جديدة من العلاقات الاخوية المتجددة بين قطبي الخليج العربي، شماله وجنوبه.
نعم الكويت قطب الخليج الشمالي، وعمان قطبه الجنوبي، بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ومدلول.
امس ابحرت السواري الكويتية – العمانية في خليجنا المعطاء لترسم املا وتطلعا للشعبين الشقيقين، وللأشقاء في الخليج والوطن العربي، ومحبي السلام في العالم.
التقى ربابنة الملاحة في مسقط، كما كانوا في الماضي والحاضر، وسيكون ذلك في المستقبل، لما عرف عن بحارة عمان والكويت من إتقان فنون الملاحة البحرية منذ عهد الإمبراطورية العمانية، والسفن الكويتية التي كانت تسدل أشرعتها في مسقط، وهي عابرة للبحار منها للهند وأفريقيا.
ذلك الجزء الغالي من عمان التاريخ، وهو ايضا مصدر للتجارة بين دول الخليج وأفريقيا، لترسو هناك في المدن العمانية في شرق افريقيا، مثل زنجبار وممباسا، نعم انه التاريخ العابق الضارب في الجذور الماجدة لعمان الخالدة في ذاكرة اهل الكويت خصوصا، والخليج عموما.
تتحرك السفن الكويتية، ومنها “البوم” و”الشوعي” و”السنبوك” و”الماشوه”، لتمخر عباب البحر لتأخذ الحلوى المسقطية في رحلتها كزاد يومها يفي بالغرض، وتلتقي في مسقط وصور مع زميلاتها السفن العمانية كـ”الغنجة” و”السنبوك” و”الهوري” و”الماشوه”، كي يواصل الجمع رحلاته معا من اجل الرزق، وهنا يلتحم فن الربابنة والنواخذة في الابحار، كاحمد بن ماجد العماني المشهور، وفيصل الثنيان الذين جابوا البحار واقتسموا قوتهم بالحلال.
اليوم يجدد ربابنة السفن العمانية – الكويتية باحدث ما لديهم من اتصالات وتعاون، في سبيل مصلحة الشعبين، العماني والكويتي، بقيادة العاهلين هيثم ومشعل.
نعم الخليج في خير وربابنته يقودون الجهد المشترك من اجل خليج عربي تسوده المحبة والوئام، ويبقى لاهله، ومن جاورهم من الأشقاء في هذه المنطقة، وهم يرفعون السواري المعروفة لتبحر بنا جميعا إلى بر الامان بعيدا عن النزاعات والفتن، وخدمة لوطننا العربي العظيم.
عمان والكويت بمواقفهما المعروفة لدى الجميع واضحة للعيان من اجل الامن والسلام، وبعيدا عن التجاذبات التي تضر بالأوطان.
نعم عمان لن تحيد عن موقفها منذ الأزل، وهو انها مع الأشقاء ونبذ الفتن، والكويت العروبة والحداثة باقية على عهدها الذي رسمه ال الصباح الكرام.
نعم يلتقي سلاطين العرب بأمراء العروبة، وهم يرسمون معالم العلاقات المتجددة بقيادة ابوذي يزن وابو طلال، فعمان شعبا وقيادة يرحبون ببناة الحضارة الحديثة في الكويت على ارض التاريخ الماجد في عمان.
هكذا سترفع السواري راياتها للإبحار بنا عمانيين وكويتيين إلى موانىء العز والفخر، والعطاء المتجدد، وشهدت مسقط لقاء القمة الخليجية المعهود بين الزعمين لتضع نصب أعينها المصالح العمانية الكويتية والخليجية، وايضاً قضايانا العربية الجوهرية، واهمها قضية الشعب الفلسطيني الذي هو إحدى الركائز في سياسة البلدين في البحث عن حل لحقوقه المشروعة، وفق القوانين الدولية الثابتة في ذلك.
وقد اكدت المواقف العمانية- الكويتية، الرسمية والشعبية، في ذلك تطابق وجهات النظر في ايجاد حل عادل لقضية اهلنا في فلسطين، كذلك شمل الزعيمان بحضورهما افتتاح اكبر مشروع عماني – كويتي مشترك في مجال الطاقة في المنطقة الاقتصادية في وسط عمان في الدقم.
لقاء الزعمين هيثم ومشعل وضع الخطوط العريضة لبناء شراكة صادقة بين البلدين في شتى المجالات، وكما كانت الكويت السباقة إلى الوقوف مع الأشقاء جميعا، فان عمان ستكون، باذن الله، وجهة الأشقاء الكويتين، في القريب المنظور لتطوير كل القطاعات الحيوية، كالسياحة والصناعة والتجارة، والعلوم والبحوث المشتركة، خدمة للشعبين الشقيقين، وان الزيارة هذه سوف تترك اثرها المحمود كما اراد لها القائدان، وكما يتمناه الشعبان الشقيقان في البلدين.
فسيروا بارك الله جهدكم وجدد على درب المؤسسين قابوس والصباح خطاكم المشترك، وسترى عما قريب نتاج ذلك في شتى الميادين
انه سميع مجيب والله ولي التوفيق.

سفير عماني سابق

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى