إنجامينا، عواصم- وكالات: وضعت حادثة اغتيال، الرئيس التشادي إدريس ديبي، تشاد والبلدان المجاورة، في رمال متحركة، ومأزق كبير، قد لا يتمكن الخروج منه سالماً، على مدى سنوات عدة مقبلة. ولعلَّ أكثر المتأثرين سلباً من هذا الحادث، من البلدان المجاورة، تلك الدول المشحونة بالصراعات الإثنية والدينية، وعلى رأسها السودان، بحكم التقارب الجغرافي والتداخل القبلي الكبير بين سكان منطقة دارفور في غرب السودان، وسكان المناطق الشرقية والوسطى من تشاد. وشهدت العاصمة التشادية، أمس، هدوءاً حذراً، حيث حافظ الجيش على انتشار دباباته في محيط القصر الرئاسي والتقاطعات القريبة منه.ونفت مواقع إخبارية تشادية ما وصفته بشائعات الهجوم على القصر الرئاسي في العاصمة إنجامينا، بهدف الإطاحة برئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد ديبي نجل الرئيس الراحل إدريس ديبي.وكشفت وسائل إعلام تشادية، أمس، حقيقة الشائعات المتداولة بشأن الهجوم على القصر الرئاسي عقب مقتل الرئيس محمد ديبي.وقال موقع «تشاد أنفو» إنها «شائعات مغرضة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، لم يكن هناك إطلاق نار تؤكد عدة مصادر». وكان القدر لم يمهل الرئيس التشادي إدريس ديبي للاحتفال بفوزه بولاية رئاسية سادسة في بلاده، حيث أسرع إليه الموت بغتة، وأعلن جيش تشاد في نبأ عاجل ظهر أول من أمس، مقتله «متأثرا بإصابة على جبهة القتال» شمالي البلاد.واستبدل بالاحتفالات والتهاني المتوقعة بالفوز، الحداد وبرقيات العزاء، وسيل جارف من الأسئلة والمخاوف بشأن مستقبل البلاد بعد بغتة الرحيل المفاجئ لرئيسها، الذي لم تعرف غيره طيلة 30 عاما متواصلة، ولم يعين نائباً له يحل محله حين رحيله، حيث ألغى تعديلٌ دستوريٌّ هذا المنصب.إلا أنه وعقب إعلان وفاة الرئيس، قال المتحدث باسم الجيش الجنرال عازم برماندوا أغونا، إنه «تم تشكيل مجلس عسكري بقيادة نجله الجنرال محمد إدريس ديبي إيتنو المعروف أيضا بالجنرال محمد كاكا».وأضاف: إن «المجلس اجتمع على الفور وأعلن ميثاق انتقال السلطة».وقال الجيش: إن المجلس العسكري الانتقالي سيدير شؤون البلاد لمدة 18 شهراً، «ويضمن وحدتها واستقرارها»، متخذاً على الفور سلسلة من الإجراءات الاستثنائية، تشمل حظر التجول في كل أنحاء البلاد بين 6 مساء و5 صباحا، وإغلاق جميع منافذ البلاد البرية والبحرية حتى إشعار آخر.ومن جانبه، قال الناطق باسم جبهة التناوب والتوافق كينغابي أوغوزيمي دي تابول: «نرفض رفضاً قاطعاً المرحلة الانتقالية وننوي مواصلة الهجوم».وأضاف: «تشاد لا يحكمها نظام ملكي، يجب ألا يكون هناك انتقال للسلطة من الأب إلى الابن».وتابع: «قواتنا في طريقها إلى إنجامينا، لكننا سنترك ما بين 15 و28 ساعة لأبناء ديبي، كي يدفنوا والدهم وفق العادات».وأعلنت جبهة الوفاق من أجل التغيير المعارضة، رفضها لسياسة الأمر الواقع والخضوع «لأي كيان يمارس السلطة بالعنف»، وقالت إنها ستحارب «النظام العسكري المستمر منذ ثلاثة عقود».
بدورها، قالت مجموعة العمل والعدل المعارضة: إن تشاد ليست مملكة، ولا يمكن انتقال السلطة بين أعضاء الأسرة الحاكمة.في المقابل، أعرب رئيس الحركة الشعبية للإصلاح في تشاد بابا لادي عن تأييده لإنشاء مجلس عسكري يرأسه نجل رئيس البلاد إدريس ديبي.وقال الباحث القانوني التشادي، علي موسى علي: إن الإجراءات التي أقدم عليها الجيش التشادي، عقب مقتل ديبي هي غير قانونية ولا تتوافق مع دستور البلاد وتمثل «استيلاء على السلطة».وأوضح الباحث القانوني، أنه في حالة شعور منصب رئيس الجمهورية يحدد الدستور من خلال تولي رئيس البرلمان السلطة لفترة مؤقتة، ثم يتم إجراء انتخابات في غضون 45 يوما على الأقل أو 90 يوما على أقصى حد.وفي سياق ردود الافعال الدولية والعربية، شددت باريس على أهمية «الانتقال السلمي» للسلطة في تشاد حليفتها في منطقة الساحل. وتعتبر فرنسا، قوة الاستعمار السابقة لتشاد، نظام ديبي شريكا أساسيا في الحرب على «الحركات الإسلامية المتطرفة في الساحل».ومن جانبها، دانت المتحدثة باسم البيت الأبيض أعمال العنف في تشاد، وأكدت تأييد واشنطن للانتقال السلمي للسلطة وفقا للدستور.ودعا الاتحاد الأوروبي جميع الأطراف إلى ضبط النفس واحترام حقوق الإنسان وتنظيم انتخابات شاملة.كما أشاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بجهود إدريس ديبي في خدمة القضايا الأفريقية، واصفاً إياه بالزعيم الوطني والحكيم.أما المفوضية الأفريقية فأعلنت على لسان رئيسها موسى فكي تعازيها، ووصفت الرئيس الراحل برجل الدولة العظيم.ومن جهتها، أكدت دولة قطر دعمها لما يلبي تطلعات الشعب التشادي في الأمن والعيش الكريم ويحفظ استقرار المنطقة.وفي رسالة نعي، أشاد مجلس السيادة في السودان «بإسهامات ديبي الفعالة في خدمة قضايا القارة الأفريقية».ونشر مجلس النواب الليبي بياناً بشأن التطورات الأخيرة في تشاد، دعا فيه الحكومة والقوات المسلحة إلى حماية الحدود الجنوبية للبلاد.