تعزيز دور المواطنين في مسيرة التحول الرقمي

ياسمين الرفاعي

في زمن التطورات التكنولوجية المتسارعة، تظهر حاجة الدول الماسة للانخراط بعمق في رحلة التحول الرقمي، وهو ما يتجاوز مجرد تطوير البنية التحتية التكنولوجية ليشمل تفعيل دور المواطنين، واستغلال قدرات الذكاء الاصطناعي كركائز أساسية للنجاح. الكويت، بإمكاناتها الواعدة، تقف على أعتاب فرصة ذهبية لتبني هذا التحول بطريقة تضمن مشاركة فعالة من المواطنين، وتحقيق استفادة قصوى من التقنيات المتقدمة.
في قلب كل تحدٍ تكنولوجي، تكمن فرصة لإعادة اكتشاف إمكانياتنا وتوسيع آفاق مجتمعاتنا، والتحول الرقمي في الكويت لا يقتصر على إتاحة الخدمات الحكومية إلكترونياً، بل يعني أيضاً إشراك المواطنين مباشرة في هذه العملية، وذلك من خلال توفير التدريب والتوعية، ويمكن للمواطنين التفاعل بشكل إيجابي وبنّاء مع الخدمات الرقمية، مما يعزز فعالية التحول.
علاوة على ذلك، يمثل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي خطوة ستراتيجية لتحسين جودة وكفاءة هذه الخدمات، مع تطوير حلول مبتكرة تلبي توقعات واحتياجات المواطنين.
تطوير البنية التحتية الرقمية وجعل الخدمات الحكومية متاحة على الإنترنت تمثل الخطوات الأولى نحو تحقيق هذا التحول، ويتطلب ذلك جهوداً متواصلة في مجال التعليم والتدريب، لتمكين المواطنين من استخدام التقنيات الجديدة بكفاءة.
من الضروري أن يأخذ التحول الرقمي في الاعتبار التحديات الثقافية والاجتماعية، مع العمل على تقليص الفجوة الرقمية، ودعم الفئات الأقل حظاً لضمان عدم استبعاد أي مجموعة من المجتمع. استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات وفهم رضا المواطنين يساهم بشكل كبير في تخصيص وتحسين الخدمات الرقمية، بما يتناسب مع توقعاتهم.
في الختام، يمثل التحول الرقمي في الكويت فرصة ثمينة لبناء مستقبل يعتمد على التكنولوجيا لتحسين جودة الحياة.
اذ بالتركيز على مشاركة المواطنين والاستفادة من الذكاء الاصطناعي، يمكن للكويت أن تضمن ليس فقط توفير الخدمات الرقمية، بل أيضاً تحقيق دور فعّال للمواطنين كشركاء في رسم ملامح مستقبلها الرقمي.

كاتبة، مهندسة كويتية

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى