د. حمود الحطابأصيب العالم بجنون التصوير للأحداث حتى لكأنما تحول البشر الى مراسلين صحافيين مكلفين نقل الأخبار فورا إلى الناس؛ وراح ضحية هذا التصوير كثير من الناس الذين كانوا بحاجة الى إنقاذ فانشغل المصور بتصويرهم من دون انقاذهم، ما ادى الى ضياع فرصة حياتهم التي كانت مرهونة بثوان من الوقت لإنقاذهم.وشاهدنا حادثة طعن الشرطي في الشارع والمصورون يركزون على تصوير الجاني وسكينه تدخل وتخرج في أحشاء الشرطي المغدور، وكان بدلا من الانشغال بالتصوير قذف الجاني بحجر على رأسه وتخليص المغدور منه.وهناك من النساء من تدخل الى اعراس الناس وتخفي جهاز تصويرها عن التفتيش، ثم تصور الحفلة بكل ما فيها من مشاهد نسائية لنسوة جئن للتعبير عن فرحهن وسرورهن بالعرس، فيصفقن ويرقصن، وقد تخففن من حجاباتهن وملابسهن الحشيمة لأمنهن من الخلطة، لكن شيطان بعض المصورات اللعينات ييسر لهن الاختباء والتصوير لكل شاردة وواردة ثم ينشرن فيديوات الحفلة على جميع الناس ويفضحن ستر المستورات.
وهناك من يصور الناس والعائلات في الاسواق خلسة ثم ينشر التصوير، وقد تسبب التصوير العدواني هذا بكثير من المشكلات العائلية والنفسية للناس. وقد وصلني، كما وصل لكل الناس، تصوير أحد الاشخاص وهو يؤذن مرتديا ثياب العمل لاستعجال وقت الأذان، وقد اساء التصوير الى ذلك الرجل الصالح ايما اساءة. وهكذا فإن التصوير الجنوني هذا اصبح يفتك بالمجتمع والناس، لذا يجب تغليظ عقوبة التصوير من دون إذن بالغرامات المالية الكبيرة والسجن سنوات طويلة، حماية للمجتمع والنفوس والأعراض، فمن أمن العقوبة أساء الأدب. ايها الناس حرام عليكم ان تصوروا إنسانا من دون إذنه فهذا انتهاك لحرمة الخصوصية؛ وايها المصورون؛ إن التصوير المختلس هذا سرقة حرام فتجنبوها رحمة بمجتمعكم. يا مجلس الأمة قم بوضع قانون عقوبات صارم ضد الاعتداء بالتصوير على الناس من دون رضاهم... واتقوا الله جميعا.كاتب كويتي
[email protected]