محمد بغداديفرضت الظروف الطارئة التي خلفتها أزمة" كوفيد- 19" معطيات كان لها تأثيرها الشديد على كل المجالات، ومنها التعليم حيث لجأ الجميع إلى منظومة التعليم عن بُعد. هناك تساؤلات عدة تطرح نفسها ومنها: لماذا أصبح التعلم عن بعد هو الملاذ الآمن لدول عدة؟ وإلى أي مدى يمكن تقييم التجربة حتى كتابة هذه السطور، وهل ستنجح في ظل قلة الوعي لدى بعض فئات المجتمع، وكيف نقرأ المشهد قبل بدأ العام الدراسي الجديد، وما مستقبل هذه التجربة في مصر؟ لقد شهد نظام التعليم عن بُعد في مصر في ظل جائحة" كورونا" طفرة كبيرة بعد تعليق الدراسة في المدارس والجامعات المختلفة، فقد عملت وزارة التعليم العالي والجامعات على دعم هذه الخطوة واستمرارها بعد انتهاء الأزمة، كما دفع انتشار فيروس "كورونا" بعدد من الحكومات لتطبيق نظام التعليم عن بُعد بشكل دقيق سواء الجامعي أو ما قبله، وذلك لضمان استمرار العملية التعليمية، وعدم تأثر الطلاب.لقد جعل فيروس "كورونا" الجميع يلجأون الى التكنولوجيا بمفاهيمها المختلفة وطرقها المتعددة، خصوصا بعدما الغت الجائحة فكرة التعلم في قاعات الدراسة التقليدية، وهو ما اتاح للطلاب استخدام التطبيقات الإلكترونية والتكنولوجية في منظومة التعليم؛ ليتحول الأمر بنهاية المطاف في هذا القطاع تكنولوجيا إجبارية، ولقد وجدنا ان هذه العملية تثمر وتزدهر من خلال توفير خيارات المواد التعليمية المسموعة والمرئية والمقروءة ، كأن يُطلب من المتعلمين البحث في "غوغل" عن معلومات ذات صلة بموضوع الدراسة، أو مشاهدة فيديو على "يوتيوب" عن موضوع أو محاضرة بعينها. كما يؤدي التعلم التكنولوجي الى إيصال المعلومة للمتعلم بطريقة ميسرة وبسيطة، ومن خلال استخدام آليات التواصل الجديدة والمستقبلية أي استخدام التقنية بكل أنواعها واستغلالها بأكبر فائدة وأقل وقت وجهد، وبصورة تمكن من إدارة العملية التعليمية وضبطها وقياس وتقييم أداء المتعلمين بطريقة منظمة. وقضية "القبول المجتمعي والوعي" بفكرة التعليم عن بعد قد تعيق تطورها، اذ يرى مراقبون أن الواجبات المنزلية عبر الإنترنت أسهل مما ينبغي وتفتقر إلى القدر الكافي من الجدية والالتزام لدى الطلاب.التعليم عن بُعد يتطلب مهارات تكنولوجية لاستخدام هذه المنصات والتعامل معها بشكل منظم ودقيق، وهو يقبل اختلافات ومهارات المتعلمين، ويوفر لهم المعلومة وفقاً لقدراتهم وإمكاناتهم والوقت والمكان المناسبين لتلقى الخدمة بأساليب التكنولوجيا المعاصرة.
لا شك ان عقب انتهاء أزمة "كورونا" يمكن استخدام التعلم المشترك بحيث تنقسم المحاضرة إلى جزء تفاعلي بين المعلم والمتعلم وجهاً لوجه، وجزء آخر من خلال تكليف الدارسين إلكترونياً عبر المنصات التعليمية لاجراء بعض الأبحاث العلمية. لقد جعلت الثورة التكنولوجية العالم أشبه بشاشة صغيرة في عصر الامتزاج بين الإعلام والمعلومات والثقافة والتكنولوجيا، وأصبح الاتصال عن طريق الانترنت وتبادل المعلومات بين شبكات الحاسوب حقيقة واقعة، مما أتاح سرعة الوصول إلى مراكز التعلم والمكتبات والإطلاع بشكل مستمر. وبالنظر الى معوقات التعليم عن بعد نجد التكلفة العالية، بخلاف نظرة المجتمع إلى هذا الاسلوب من التعلم، فضلاً عن نظرة الدارس إلى أن فرص التوظيف لا يمكن الحصول عليها عن طريق هذا النمط من التعليم، مع عدم الاعتراف بالتعليم عن بعد من قبل وزارات التعليم العالي في بعض الدول.لكي تثمر هذه العملية يجب الاستفادة بالقدر الكافي من التقدم التقني بمصر، والتوسع في نماذج المحاكاة التقنية لبعض الأنظمة لتدريب العاملين في المجالات المختلفة، والعمل على ربط الجامعات والكليات المختلفة بشبكة انترنت موحدة لتبادل الخبرات والمعلومات، مع التوجه الى زيادة الاستثمارات التكنولوجية لتحديث البنية التحتية التقنية، وذلك في ظل توجه الدولة الى التعليم عن بعد لمواجهة الأزمات المختلفة الطارئة، والتوسع في استخدام تكنولوجيا المعلومات في المدارس والجامعات.باحث دكتوراه