تونس- وكالات: مع صدور القرارات الرئاسية التونسية، التي استجابت لانتفاضة الشعب التونسي، وما يعانيه من ظروف قاهرة، تحت سُلطة حُكومة حزب حركة النهضة "الإخواني"، تواردت الأنباء بشأن الاستعدادات الداخلية التي تنظمها الحركة لإنزال أعضائها إلى الشارع وإحداث فوضى وقلاقل أمنية، إلى جانب تحركات من قبل التنظيم الإخواني الليبي، حيث جهز عناصره لتجاوز الحدود مع تونس.وفي مقابل هذه الانباء، شدد الرئيس التونسي قيس سعيد، على أن من يوجه سلاحا غير السلاح الشرعي سيقابل بالسلاح.وقال: "إن ما حصل في البلاد ليس انقلابا"، مشددا على أن ‹›من سرق أموال الشعب ويحاول الهروب أنّى له الهروب... من هم الذين يملكون الأموال ويريدون تجويع الشعب؟››.ولفت سعيد، في كلمة ألقاها من شارع الحبيب بورقيبة فجر أمس، إلى ان ‹›البعض يدفع الثمن باهظا››.وشدد على أنه ‹›لا يريد أن تسيل قطرة دم واحدة، من يوجّه سلاحا غير السلاح الشرعي سيقابل بالسلاح... لكن لا أريد أن تسيل قطرة دم واحدة، انتقلنا من الحزب الواحد إلى اللوبي الواحد، يحكمون بالليل ويتآمرون بالرغم من أنني تعاملت معهم بمنتهى الصدق ومنتهى الاحترام".وأكد أن ‹›ما حصل ليس انقلابا"، قائلا: "المسؤولية تقتضي أن أتحملها وسأتحملها لأنني عاهدت ربي والشعب على تحملها، ولن أترك تونس لقمة سائغة يتلاعب بها هؤلاء، تلاعبوا بها على مدار سنوات، انتهى مثل هذا الوضع، ومن يتحدث عن الانقلاب فليقرأ الدستور جيدا أو يعد إلى الصف الأول من التعديل الابتدائي في الدستور، الانقلاب هو خروج عن الدستور ولكن ما قمت به بناء على ما تم التنصيص عليه في الفصل 80، فقد احترمت هذ النص"، موضحا أن التدابير التي اتخذها مدتها شهر ولو استدعت الضرورة مدها لأكثر من ذلك فإنه سيمدها إلى حين استتباب الأوضاع في البلاد.إلى ذلك، دعا الاتحاد العام التونسي للشغل، في بيان أمس، إلى ضمانات دستورية مرافقة لقرارات الرئيس قيس سعيد، مؤكدا رفضه لجوء أي طرف مهما كان موقعه أو موقفه أو دواعيه إلى العنف.كما شدد على ضرورة ضبط أهداف التدابير الاستثنائية، وتحديد مدة تطبيق الإجراءات الاستثنائية والإسراع بإنهائها حتى لا تتحول إلى إجراء دائم.ودعا إلى ضرورة ضمان احترام الحقوق والحريات بما فيها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية دون تجزئة مع الاحتكام إلى الآليات الديمقراطية والتشاركية في أي تغيير سياسي في إطار خارطة طريق تشاركية واضحة تسطر الأهداف والوسائل والرزنامة وتطمئن الشعب وتبدد المخاوف.وطالب الاتحاد، بضرورة احترام الشرعية الدستورية في البلاد، بأي إجراء سيتم اتخاذه خلال المرحلة المقبلة.وأشار إلى أن هناك ضرورة لاحترام الدستور، واستمرار المسار الديمقراطي وإعادة الاستقرار للبلاد.ولفت إلى أنه يرفض اللجوء أيّ طرف مهما كان موقعه أو موقفه أو دواعيه إلى العنف.وأضاف "حان الوقت لتحميل المسؤوليات، وإنهاء هذه الحقبة التي وضعت تونس على صفيح من نار".ووجه التحية إلى المؤسسة العسكرية، داعيا كل الأطراف إلى وجوب النأي بها عن التجاذبات السياسية، إيمانا منه بعراقة هذه المؤسسة ووطنيتها وتمسّكها غير المشروط بحماية أمن البلاد والعباد وحفاظا على مدنية الدولة، مشددا على مراجعة التدابير الخاصة بالقضاء لضمان استقلاليته.إلى ذلك، يتوقع مراقبون أن يسرع الرئيس بالإعلان عن موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، وكذلك تسمية رئيس الحكومة الجديد، فيما أعلن الجيش حالة الاستنفار لحماية مؤسسات الدولة ضد أي أعمال شغب.وقالت الإعلامية التونسية ضحى طليق إن قرارات سعيّد "جاءت استجابة لطلبات شرائح وفئات واسعة من الشعب التونسي بضرورة رحيل منظومة الحكم التي جثمت على البلاد منذ 2011"، مشيرة إلى أنها "ليست محل خلاف تقريبا".وتحدثت عن الخطوات المرتقبة في الساحة السياسة التونسية، قائلة إن "البلاد تنتظر مزيدا من الإجراءات بعد قرار تجميد البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، ستشمل محاسبة الفاسدين ومعاقبة المنتفعين الذين استولوا على مال الشعب وأفسدوا الحياة السياسية".وأضافت أنه "من المنتظر أن يعلن الرئيس عن تعيين حكومة جديدة، وانتخابات تشريعية مبكرة".في المقابل، عقد مكتب مجلس النواب اجتماعا أمس، برئاسة رئيس المجلس، راشد الغنوشي، لمناقشة القرارات التي أعلنها أمس الرئيس، قيس سعيد، من تجميد لعمل المجلس وإقالة لحكومة هشام المشيشي.وقال النائب عن حركة النهضة، ماهر المذيوب، "كان الاجتماع بشكل حضوري في رحاب مجلس نواب الشعب، حيث كان الرئيس في سيارته والنائبة الأولى في سيارتها".من جهته، دعا رئيس البرلمان راشد الغنوشي، التونسيين إلى النزول إلى الشوارع لإنهاء ما وصفه بالانقلاب، قائلا: "إن على الناس النزول إلى الشوارع مثلما حصل في 14 يناير 2011 لإعادة الأمور إلى نصابها".وحاول الغنوشي ونائبته دخول مبنى مجلس النواب، لكنه وجد أن بابه مغلق وأن العسكريين المكلفين بحراسته يرفضون دخوله، وذلك تنفيذا لقرارات رئيس البلاد قيس سعيد، بتجميد عمل المجلس النيابي.