تونس - وكالات: لم يأت تكليف وزير الداخلية في حكومة رئيس الوزراء المستقيل إلياس الفخفاخ، هشام المشيشي، برئاسة الحكومة التونسية على هوى حركة النهضة "الأخوانية". واعتبرت صفحة محسوبة على النهضة على مواقع التواصل، أن المشيشي "تنقصه الخبرة في المجال الاقتصادي"، وأنه "ضمن دائرة صداقات الرئيس".وبدت هذه الانتقادات منسجمة مع موقف رئيس حركة النهضة رئيس البرلمان راشد الغنوشي، الذي قال إن "المرحلة السياسية تتطلب رجل اقتصاد وليس رجل قانون"، في إشارة إلى المشيشي الذي درس الحقوق والعلوم السياسية.كما رفض رئيس ائتلاف الكرامة المقرب من حركة النهضة، سيف الدين مخلوف، طريقة اختيار المشيشي، قائلا إن "مصير استشارة الأحزاب كان سلة المهملات" في قصر قرطاج.وبينما يبدو واضحا أن اختيار المشيشي أغضب النهضة وحلفاءها، فقد رحب به عدد من النواب من بينهم حاتم بوبكري الذي وصف رئيس الحكومة المكلف بـ "الرجل المحترم البعيد عن التحزب ودوائر المال والمؤمن بالدور الاجتماعي للدولة"، معتبرا أن اختياره "ينسجم مع الشروط التي وضعها حزبه حركة الشعب لشخصية رئيس الحكومة".فيما رأى النائب ياسين العياري أن المشيشي مطالب بـ "إعادة الثقة للحياة السياسية"، مضيفا أن قادة حركة أمل وعمل، ورغم موقعهم في المعارضة، سيتعاملون مع الحكومة بإيجابية في الرقابة والتشريع والاقتراح.
وتواجه الأحزاب الآن خيارين لا ثالث لهما، إما منح الثقة لحكومة المشيشي، أو حل البرلمان وإعادة الانتخابات، مع ما يمكن أن تفرزه من نتائج مغايرة للمشهد السياسي الحالي، تصب وفق استطلاعات الرأي في صالح الحزب الدستوري الحر والقائمات المساندة للرئيس قيس سعيّد.واختار سعيّد، غير المتحزب، وفق ما يمنحه الدستور من صلاحيات رئيس حكومة من خارج الدوائر الحزبية، وأمهله 30 يوما للعودة إليه بتشكيلة حكومته بعد التشاور مع الأحزاب. ويستنتج مراقبون أن أولويات الحكومة ستكون أمنية إلى جانب الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، بالعودة إلى تصريحات سعيّد في أكثر من مناسبة عن "مؤامرات لزعزعة أمن الدولة من الداخل".ويذهب البعض إلى أن الرئيس التونسي أجاب على انتقادات الغنوشي، الذي قال إن المرحلة تتطلب رجل اقتصاد وليس رجل قانون، بتعيين شخصية أمنية بخلفيات قانونية، في إشارة لمواجهة كل مخاطر زعزعة أمن البلاد.وتجاهل سعيّد اقتراحات الأحزاب السياسية التي رشحت أكثر من 10 أسماء لرئاسة الحكومة القادمة، أبرزهم وزير التنمية والاستثمار السابق الفاضل عبدالكافي، ووزير المالية السابق حكيم بن حمودة، ووزيرة الصحة السابقة سنية بالشيخ، ورئيس الاتحاد التونسي لكرة القدم وديع الجريئ، فيما ورفض كل من "الحزب الدستوري الحر" و"إئتلاف الكرامة" طرح مرشحين.