المجني عليه اقتيد إلى مبنى لحجز المتهمين وحُبس 5 أيام في غرفة ضيقة شديدة البرودة الرائد استُدرج عبر اتصال هاتفي بدعوى مراجعة إحدى إدارات الجهاز للأهمية تعرّض لحفلة تعذيب وضرب لإجباره على تزويدهم بمعلومات عن الصالح والنهام الجهاز زوّد النيابة بمعلومات غير صحيحة وادّعى أن الكاميرات لم تكن تعمل أثناء وجود الشاكي "السياسة" - خاص: فيما أثار الخبر الذي نشرته "السياسة"، أمس، عن "تعذيب ضابط في أمن الدولة" ردود فعل واسعة، ووسط مخاوف من تكرار مسلسل "انحرافات الأجهزة الأمنية" التي شهدتها بعض الدول العربية بحيث تتحول من أداة لحفظ الامن والنظام وحماية أمن واستقرار البلاد إلى وسيلة لبث الرعب والخوف في النفوس، كشفت المصادر أسرارا جديدة، أمس، في ملف خطف واحتجاز وتعذيب ضابط أمن الدولة الرائد (س.ج).
وفي حين تواصل النيابة تحقيقاتها وتحرياتها بجدية وعلى قدم وساق مع المسؤولين في جهاز أمن الدولة ـ بناء على تعليمات عليا ــ أكدت المصادر أن الرائد تم استدراجه في بادئ الامر عبر اتصال هاتفي طُلب خلاله منه مراجعة احدى ادارات الجهاز للأهمية.وقالت المصادر إن الرائد قام ـ وبناء على الاتصال ـ بمراجعة الادارة؛ لكنه فوجئ باقتياده الى مبنى آخر مخصص لحجز المتهمين في قضايا "جنايات أمن الدولة"، لا للموظفين العاملين في الجهاز. أوضحت المصادر، أن المجني عليه حبس لمدة خمسة ايام متصلة في غرفة صغيرة وضيقة شديدة البرودة ليس فيها سوى كرسي واحد فقط وكان ينام خلال هذه الفترة على الارض رغم برد الشتاء القارس، ودون أي أغطية أو ملابس تقيه البرد، ما أصابه بـ"تبول لا ارادي"، كما لم يسمح له بالاتصال بأي من أقاربه أو بطلب محام.وأكدت المصادر ان المجني عليه تعرض خلال الأيام الخمسة لحفلة تعذيب وضرب متصلة، لاجباره على تزويدهم بمعلومات عن وزير الداخلية الأسبق أنس الصالح ووكيل الوزارة السابق الفريق عصام النهام.على صعيد التحقيقات التي تجريها النيابة العامة في قضية الخطف بالحيلة والتعذيب والايذاء الجسدي والسب والقذف التي حركها الجويعد قالت المصادر: إن النيابة العامة طلبت تفريغ كاميرات المراقبة في الجهاز؛ الا أن الاخير رد على طلب النيابة بادعاء أن الكاميرات لم تكن تعمل اثناء فترة وجود الشاكي، وهنا توصلت تحقيقات النيابة الى ان رد الجهاز غير صحيح، وأنه أتلف جهاز تسجيل الكاميرات "المونيتور" واستبدله بآخر بهدف إخفاء جريمة التعذيب والاحتجاز القسري.وقالت المصادر: إن التحقيقات توصلت الى أن مسؤولين زودوا الجهاز بمونيتور جديد من أحد المحال في منطقة حولي، وعليه انتقلت النيابة العامة بصورة مفاجئة، إلى مبنى الجهاز، وفعلاً ضبطت وحرزت الجهاز وتبين انه مستبدل ومطابق لبيانات الجهاز الذي تم شراؤه من المحل، مؤكدة أن الواقعة الأخيرة تمثل سابقة خطيرة، حيث يتم الرد على النيابة العامة من مؤسسة رسمية بكتاب مدلس ومزور المعلومات. وألمحت المصادر إلى أن خروج الواقعة الى العلن وبدء التحقيقات فيها، أحدث حالة من الارتباك والفوضى في الجهاز، كما حدث تراشق للاتهامات بين الضباط وقيادة الجهاز، مشيرة إلى أن خلاف داخل الجهاز بين رئيس قسم ورئيس الجهاز اللواء الشيخ سالم النواف، تضمن تراشقا بتحمل المسؤولية عما حدث، مبينة أن رئيس القسم غادر الجهاز إثر ذلك.من جهته، قال نائب بارز لـ"السياسة" إن النيابة العامة للمرة الأولى تتعامل بصرامة في قضايا من هذا النوع لكون هذا الجهاز لديه وساذله بإخفاء الأدلة، مشيرا إلى أن المدعي هذه المرة ولكونه ضابطا لديه أدلة قدمها للنيابة فتفاعلت مع القضية واتخذت إجراءاتها.وأكد أن النيابة تتابع تفاصيل القضية بلا أي تهاون أو تساهل والتحقيق سيصل إلى منتهاه وسينال المخطئ أيا كان جزاءه العادل.وإذ أعربت المصادر عن ثقتها بالقضاء الكويتي النزيه والعادل وبالنيابة العامة بوصفها ممثلة للمجتمع، وبأنها لن تدخر جهدا في احقاق الحق والضرب على ايدي الظالمين لوقف الممارسات القمعية، أوضحت أن ما حدث يمثل تجاوزا صارخا لمبادئ حقوق الانسان وللحقوق الدستورية للمواطنين في الكويت، معربة عن أملها باجراءات وقرارات رادعة منعا لتكرار مأساة محمد الميموني التي هزت المجتمع الكويتي.