د. حمود الحطابكيف نجعل من ربوع الكويت الواسعة الفيحاء جنة بألوان الصدف واللآلئ المتلألئة البيضاء؟ أيها النورس، ياطائرا فوق البحرعلى السواحل والجزر، أتى الصباح لاتنم،وغننا حلو النغم.نصف الكائنات الحية ستنقرض يوما من على الأرض، هكذا قالت دراسة، فكيف نتدارك الخطر الذي يحيط بالكون حين تتوقف فيه حركات التبادل والدورات الحياتية وتتناغم؟قلت في مقالات سابقة:دعونا نحيي البيئة الكويتية بل والخليجية حولنا بدعمها بالحيوانات البيئية التي انقرضت نتيجة لعدم الحاجة اليها. وقال لي صديق من الخليج العربي:إن أعدادا من الحمير كانت تشاهد في الواحات والساحات بعد ظهور البترول، ثم تم تصديرها لبر فارس فهناك يحتاجها المزارعون، وكذا كانت في الكويت وكل دول الخليج العربية. وأقترح في هذه "الجمعاوية" الطيبة إمداد الكويت بعشرين مليونا من طيور النورس لتعيش في الجزروعلى السواحل وفي الساحات الترابية هنا وهنا وهناك، معتمدة على نفسها في سكنها وغذائها. ولست مبالغا بذكر هذا العدد.النورس طائرابيض جميل مكسو باللون الرمادي او الرمادي المسود، واحجامه متفاوتة، وهو يعيش في معظم دول العالم البحرية أو حول المستنقعات المائية،ويتغذى على الأسماك أو النفايات وهو خير رفيق للبيئة، ويحبه أهل السفن فهو يرافقهم أحيانا كثيرة في سفراتهم ويقف مستريحا فوق صواري السفن ويتابع حركة سير السفينة حين تشق عباب الماء فتظهر الأسماك فيلتقطها. كما أن السياح من ركاب السفن يستمتعون بقذف الأطعمة اليه وهو يطير فوق رؤوسهم فيلتقطها برشاقة وفنية مبهرة،فهو صياد ماهر يستطيع بمنقاره الإمساك بها وكأنه من أمهر حراس المرمى.والزين ما يكمل، فقد يسبب النورس الجميل أحيانا ازعاجا لأهل المطاعم البحرية لأنه يضايق رواد تلك المطاعم برغبته بإطعامهم له.
ذات مرة كنا أنا وزوجتي نتناول طعام الإفطار في المانيا، كنت أحرس طعامنا عندما تعود به زوجتي أو تحرسه هي بالتبادل، وكانت بجانبنا عجوز تجمع طعامها من البوفيه تروح وتغدو وتصفه على طاولتها من دون حراسة في ساحة المطعم المكشوفة، وفجأة انتبه لها طائر النورس حين راحت تكمل احضار بقية طعامها فتفضل مشكورا عازما نفسه على ريوقها المتنوع الشهي، وكانت فيه أطباق من الجبن اللذيذ فالتهمها التهاما وبسرعة كبيرة، فجاءت الى طعامها فلم تجد شيئا ووجدت الطاولة فارغة تماما من كل اثر للطعام، لقد التهمها بسرعة رهيبة لم نتمكن معها من طرده عن طعامها. كسرت خاطري العجوز إذ وقفت صافنة كما تصفن الجياد، سارحة لاتحرك ساكنا، وظل النورس ينتظر منها المزيد من تجميع طعام الأفطار من بوفيه المطعم ببلاش. كان بودي اساعدها بس ما اعرف شلون.طيور النورس قوية تتحمل حر الصيف وبرد الشتاء،وهي طيور جميلة جدا رفيقة للبيئة،ما أجملها على السواحل. دعونا نستورد منها ملايين الطيور وشوفوا رزق الله كيف يأتيكم معها. للحديث عن طيور النورس بقية إن شاء الله،وهذه مجرد افتتاحية عن طيرالجن الجميل.كاتب كويتي