"جنون" أسعار الغنم… ظاهرة عالمية أم "خفايا" محلية ؟
قفزت من 80 إلى 150 ديناراً والآتي "الله يستر"
عبدالناصر الأسلمي
لم يعُد ارتفاع سعر الغنم ظاهرة خاصة بالكويت فقط بل استشرت حتى عمّت البلدان الخليجية والعربية جمعاء، وصار الجميع يتذمر ويتكلم عن سبب تلك الظاهرة التي أرهقت ميزانيات العوائل والأسر من ذوي الدخل المحدود، حتى قيل: "هالسنة اسمها جنون الغنم، عسى الغنم للذيب والذيب له دوم، عساه يقطع ربدها كل عامي".
- أبو رضا: إجراءات حكومية ساهمت في رفع أسعار السلع دون قصد
- أبو محمد: نطالب بتدخل فوري لضبط حالة انفجار الأسعار في سوق الغنم
- أبو صقر: للحين ما دشينا رمضان والأسعار نار وندوّر الغنم الأسترالية
- أبو عبدالله: الحروب وتحويل مسارات الشحن البحري فاقما الغلاء
- عبدالعليم: الأسعار تتفاوت بحسب نوع وسن وحجم الخروف الواحد





"السياسة" قامت بجولة في سوق بيع الأغنام، والتقت عدداً من الباعة والمواطنين، والجميع اشتكى.. فلا البائع يبيع ولا المشتري يشتري.. والأسعار في العلالي.. وتساءل بعضهم عن دور "حماية المستهلك" بمراقبة ارتفاع أسعار السلع وما هو المبرر؛ هل هو انفجار عالمي للأسعار، أم بسبب الحروب وتعثر بعض ممرات السفن.. أم إن وراءها "خفايا" محلية، وأين دورها من تفاوت الاسعار من محل لآخر، واين دورها من ارتفاع اسعار الاغنام بشكل جنوني. وقالوا: نسمع عن جولات رقابية، لكنها في الواقع جولات ادارية، للسؤال مثلا عن الرخصة والسجل وما يتشابه، دون أن نعلم سبب وثب الأسعار من 80 إلى 150 ديناراً للخروف الواحد، والآتي "الله يستر" مع اقتراب موسم شهر رمضان المبارك.. فهل هي ظاهرة عالمية أم لها أسباب محلية!!.. علما أن هناك تفاوتاً بالإسعار من مكان لآخر، والضحية دائماً هو المستهلك، مرجحين أن للتشريعات يداً خفية وراء ارتفاع الأسعار. بداية ألقى "أبو رضا" باللائمة على بعض التشريعات النيابية والاجراءات الحكومية التي تسهم دون قصد بارتفاع أسعار السلع، ومنها على وجه الخصوص أسعار الأغنام التي ناهزت 150 دينارا، وهذا قبيل دخول موسم رمضان والعيدين، مطالباً بأن تكون التشريعات الخاصة بزيادة غلاء المعيشة منضبطة، مع رقابة صارمة لرفع الاسعار، حتى لا تكون فرصة مؤاتية لنهب جيب المواطن.
أين الدولة؟
"أبو محمد" هو الآخر طالب بتدخل فوري لضبط حالة انفجار الأسعار في سوق الغنم، مؤكدا أنه يجب على الجهات المسؤولة في الدولة عن مراقبة ارتفاع الأسعار أن يكون دورها واقعياً، يلامس حياة النَّاس اليومية وروتينهم المعاشي، لا أنْ يترك الأمر هكذا، حتى صار بعض الناس يكتفون بكيلو أو كيلوين فقط من اللحم من عند الجزار، هربا من اسعار الغنم العالية.
الأسعار نار!
أمَّا "أبو صقر" فقال: "للحين ما دشينا رمضان والأسعار نار"، وأضاف "صرنا ندوّر عن الغنم الاسترالية والتي هي ايضا انقطعت من السوق".
ورأى أن من أسباب تفاقم الأسعار غياب الغنم الاسترالية، ما يضطر الناس لأخذ الغنم المحلية او غيرها من المستورد والشفالي، مختتما حديثه بالقول: "إذا كانت الأسعار اليوم وصلت إلى 150 فإلى أين سوف يصل السعر في شهر رمضان!".
أسباب ومبررات
البائع "أبو عبدالله" أكد من جانبه أن ما يمر به العالم من حروب وتحويل مسارات الشحن البحري وزيادة مسافة وزمن وصول الشحنات الخاصة بالأغنام؛ كلها أسباب جعلت الأسعار تتفاقم الى هذا الحد، مشيرا إلى أن تكاليف النقل أصبحت باهظة جدا، حتى على التاجر، ما جعل الأسعار تبدو بهذا القدر اليوم.
الأسعار متفاوتة
بدوره، قال البائع حسين عبدالعليم إن الأسعار تتفاوت بحسب نوع وحجم الخروف الواحد، فهناك من الخراف ما يبلغ سعره 70 و75 ديناراً ولم يتجاوز الأربعة والستة أشهر كونه محليا "قوزي"، وهناك خراف يتراوح سعرها ما بين 105 و110، وهناك ما يصل الى 150 من "النعيم" المحلي.
منع ذبح إناث المواشي ساهم في رفع الأسعار
قال بعض مربي المواشي لـ"السياسة" إن قرار الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية بمنع ذبح إناث الحيوانات المنتجة بهدف زيادة الإنتاج من اللحوم الحمراء تسبب في خسائر للمربين للتجار، كما أدى لارتفاع في الأسعار، حيث احتار المربون بالطريقة التي يتعاملون بها مع إناث المواشي، مؤكدين أن الأمر يجب ألا يتجاوز المربين أنفسهم، فهم الأكثر دراية ومعرفة بمواشيهم، خاصة أن بعض الإناث لا تتجاوب مع الحمل، وأخرى تنجب أكثر من بطن، كما أن هناك إناثاً لا تنجب.. ولا فائدة لها دون ذبحها.