الثلاثاء 14 أبريل 2026
27°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الافتتاحية

حتى لا يسقط العراق في شباك نظام ظهران

Time
الجمعة 21 أغسطس 2020
السياسة
حين بدأت القوى الوطنية السِّيادية اللبنانية تعمل على كبح جماح "حزب الله" بعد العام 2000 لجأت عصابة حسن نصرالله إلى الاغتيالات في محاولة لفرض أداة نظام طهران حاكماً بأمره، واليوم يتكرر المشهد في العراق، ومن العصابة ذاتها التي تعمل تحت إمرة "حزب الله" العراقي، الذي يُنفِّذ الأجندة الإيرانية.
بغداد اليوم على مفترق طرق مصيري، فإما أن يمضي رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بالإصلاحات، وبجرأة، ويضع حداً للعصابات الطائفية، وإما أن يدخل الدوامة اللبنانية، وتستمر الاغتيالات والعمليات الإرهابية، لتصبح بعدها عاصمة الرشيد نسخة طبق الأصل من ضاحية بيروت الجنوبية.
صحيح أنَّ الظروف العراقية تختلف عن اللبنانية، ففي الأولى ثروات طبيعية ضخمة، يمكن أن توظف في التنمية، بعد وقف النهب الممنهج الذي أدى إلى سرقة 200 مليار دولار في 17 سنة، فهناك مساحات هائلة من الأراضي يمكن استثمارُها وبناء المشاريع العملاقة عليها، وهو ما يؤدي إلى امتصاص العاطلين عن العمل الذين يلجأون إلى الميليشيات من أجل المال.
لذلك ينظر المراقبون في الإقليم إلى مهمة الكاظمي بوصفها تاريخية، لأنها تقوم على شقيْن الأول: توطيد الأمن، ومنع الاغتيالات، وسحب سلاح العصابات الطائفية، ونزع فتائل النعرات المذهبية والعرقية. والثاني: تحصين الساحة الداخلية عبر وضع النقاط على الحروف في العلاقة مع إيران، ومنعها من التدخل في الشؤون الداخلية لبلاده.
لا شك أن هذه المهمة تحتاج إلى مساعدة دولية، وكما فعلت الكويت لمواجهة الغزو الصدامي في العام 1990، حين استعانت بالمجتمع الدولي لمساعدتها في التحرير، وتولت الولايات المتحدة مهمة طليعية في هذا الشأن، فإنَّ القوات الأميركية الموجودة في العراق يُمكن أن تكون عاملاً مساعداً في المواجهة، خصوصاً أن النظام الإيراني الذي يعيش أزمة وجودية في هذه المرحلة، وتكثر فيه الانتفاضات يسعى بكلِّ ما بقي لديه من إمكانات إلى تصدير مُشكلاته إلى الخارج، وإشغال شعبه بصراع خارجي، وبالتالي فإنه سيعمل على دفع تلك الميليشيات إلى ممارسة كل أعمال الإرهاب والفوضى في سبيل ذلك، واستدراج المنطقة إلى حرب.
اللبنانيون انتفضوا على "حزب الله" لكن بعد أن دفعوا ثمناً باهظاً جداً، تمثَّل بسلسلة من الاغتيالات والتفجيرات طالت كثيرين، وحرب مع إسرائيل دمَّرت البلاد وأفقرت العباد، وانفلات أمني، وإفلاس مالي، إلى أن جاء انفجار مرفأ بيروت ليزيد من غضبهم على "منظومة القتل والفساد والإرهاب" التي أوصلتهم إلى هذه الحال.
صحيحٌ أنَّ هناك انتفاضة عراقية شعبية، أدت إلى تحقيق بعض الأهداف، غير أنَّ الطرف المُتضرر منها يُواجه العراقيين الوطنيين بشراسة، ويُمارس كلَّ ما لديه من أوراق في محاولة لجرِّ البلاد إلى حرب أهلية، مدعوماً من إيران، ولذلك فإن على الكاظمي الصمود والمواجهة، حتى لا ينفجرَ العراقُ ويسقط في القبضة الإيرانية مُجدداً.


أحمد الجارالله
آخر الأخبار