الجمعة 17 أبريل 2026
24°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الافتتاحية

"حزب الله" تحت مقصلة الخراب

Time
الأربعاء 05 أغسطس 2020
السياسة
ما حَصَلَ في بيروت كارثةٌ، بل فاجعة موصوفة بكل المقاييس، لا يُمكن لأي مسؤول في السلطة تبريرها، أو إبعاد التهمة عن أحد في الإدارة والحكم، غير أنَّ هناك أساساً دافعاً لكل ما حصل وهو الأهم، سواء أكان متعمداً أم غير متعمد، أدى إلى تدمير نصف العاصمة اللبنانية وشرد مئات الآلاف، وأي محاولة لإبعاد أصابع الاتهام عن المرتكب الأول لهذه الجريمة، ومن شاركه بالتغطية على أسبابها، تعني الإصرار على الاستمرار بإغراق لبنان في مستنقع الأزمات والكوارث إلى أن يُقضى عليه، أو يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
كلُّ أصابع الاتهام، كيفما وجَّهتها، تتجه نحو "حزب الله"، فمنذ أن تسلَّط على الحكم، وأرسى ثقافة لا تمت بصلة الى تاريخ لبنان وتعدديته وانفتاحه، بدأ يروج لانتصارات كاذبة، وراح يشتري السياسيين ووسائل الإعلام بالقوة والمال الايراني، ويغسل الأدمغة بشعارات الممانعة والمقاومة الخادعة، ويتهجم على دول الخليج، ورموزها، متبجحا بقدرته على تدمير هذه "الدول الزجاجية"، كما كان يهذي نصرالله بخطاباته، شعرنا وكأن لبنان أصبح روما القديمة، وثمة نيرون جديد اسمه حسن نصرالله، مهووس بالقتل والتدمير، يمعن في العمل على تدمير بلاده مهما كان الثمن.
هذا الاتهام لم ينبت من فراغ، بل من أرض خصبة، يعرفها القاصي والداني، عرب ولبنانيون، فحين يُهيمن حزب التدليس والنفاق على مرافق البلاد، ويفتح معابره البرية للتهريب ويحتل المرفأ والمطار، ليستورد عبرهما السلاح والمتفجرات، ولا تتجرأ سلطة على ردعه، لأنه إما أرعبها، وإما أغرقها بفساد المال، يكون قد أخرس الجميع، مستخدماً أساليب الغستابو النازي.
إن الكارثة التي تسبَّب بها "حزب الله" تثير أسئلة عدة، فهوعلى بعد يومين من حكم "العدالة الدولية" بقضية اغتيال الشهيد رفيق الحريري، ورفاقه، وهو الحكم الذي سينزع آخر أوراق التوت عن عورة الحزب الارهابية، بحث عن وسيلة تمنع عنه تلك الكأس المرة، لذلك لا يستبعد أن يكون ما جرى في مرفأ بيروت الذي يسيطرعليه لعبة من ألاعيبه لحرف الانظار عن الحكم المرتقب صدوره غداً.
وفي هذا الشأن علينا النظر إلى حقيقة هذه الكمية من الامونيا المخزنة في أحد عنابر الميناء منذ العام 2014، فهل يصدق عاقل أن المسؤولين السياسيين والأمنيين الذين كانوا على علم بها لا يدركون مدى خطورتها؟ ولماذا تُركت بهذا الشكل المهمل، لولم تكن هناك قوة أكبر منهم جميعاً جعلتهم أشبه بأبي الهول وأجبرتهم على إبقائها في المرفأ وعدم مصادرتها؟
من المتعارف عليه أن كل متهم يتسلح بكل ما يجعله يفلت من العقاب، لذلك لا يمكن أن تكون صدفة عملية إصلاح العنبر المتفجر هذا قبل يومين من إعلان المحكمة الدولية الخاصة بلبنان قرارها الاتهامي بقضية الحريري.
ألا تثير هذه الأسئلة علامات استفهام حول الهدف من تخزينها في هذه المنطقة الحساسة؟ وَلِمَ لم تُتْلف، أو تُسَلَّم إلى الجيش اللبناني بوصفه المؤسسة الوحيدة المعنية بهذا النوع من المواد شديدة الانفجار؟
هذا يقودنا إلى تذكر ما قاله نصرالله نفسه قبل بضع سنوات حين خطب مهدداً بقصف ميناء حيفا الاسرائيلي، وتدمير حاويات الامونيا فيه، وقوله: إن ذلك سيؤدي إلى قتل عشرات الآلاف، راسماً سيناريو مقارباً لما جرى في مرفأ بيروت، فهل كانت هذه المواد معدة لتنفيذ ذلك المخطط، وحين بدأ تضييق الخناق عليه، لجأ إلى تفجيرها علَّه يصرف النظرعما ينتطره هو وحزبه؟
منذ ثلاثة عقود جلب هذا الحزب البلاء على لبنان، بدءاً من دفعه إلى العزلة بسبب أعماله الارهابية ومؤامراته على الدول العربية، إضافة الى ارتكابه المجازر ضد السوريين والعراقيين واليمنيين، ألا يكفي اللبنانيين كل هذه الويلات ليخرجوا من نفق البؤس الذي أدخلهم إليه ويكسروا بيدٍ واحدة قيود تسلُّطه وإرهابه؟

أحمد الجارالله
آخر الأخبار