حسين علي غالبكلمتان سمعتهما كثيرا وأنا في مختلف مراحلي العمرية " الشهادة الكبيرة" كل من يدعو لي رب العزة والجلالة يطلب لي أن أحصل وأنول "الشهادة الكبيرة" أي أن أحصل على شهادة جامعية في تخصص معين، ويا حبذا لو كان تخصصا طبيا أو هندسيا.الحمد لله حصلت على أكثر من "شهادة كبيرة " في حياتي،وقد علقتها على حائط بيتي لفترة طويلة،وبعدها انزلتها وهي مركونة مع أوراقي المختلفة في الدرج الأخير لمكتبي المتواضع، وعملت في مجال بعيد كل البعد عن تخصصاتي الجامعية.البعض يعاني من حالة الهوس،تصيبنا وننقلها إلى أبنائنا لنفرض عليهم الحصول على شهادة جامعية، مهما كان الثمن والوسيلة، حتى لو نتركهم في أحضان البطالة، والحياة مليئة بالفرص والاختيارات وطبعا العلم وحب المعرفة أحداهما.المجتمعات تحتاج للطبيب والمهندس والمعلم والموظف والعامل، ويجب أن يترك حق الاختيار للشباب لا أن نفرض عليهم رغباتنا رغما عنهم.
اننا نرى نتيجة فرضنا لرأينا،حيث دول كثيرة متخمة لدرجة الانفجار بأعداد خريجي الهندسة والطب ولا فرص عمل لهم. وجميل جدا ان أعلنت بعض دولنا العربية بأنها مكتفية ذاتيا من خريجي الهندسة وبعض التخصصات الأخرى،وبأن الطالب له حق دخول هذا التخصص ولكنها تخلي مسؤوليتها تماما بإيجاد فرصة عمل له في الوقت الحاضر، فهي ملتزمة بالخريجين القدماء. في الدول التي لا تعاني من البطالة مثلنا،نجد أن التعليم الجامعي ليس فرضا، بل حب العمل والخبرة ثانيا هما الأهم،فالشاب نجده تنقل من مكان إلى مكان في أعمال بسيطة،وبهذا تعلم ما يدور حوله، واكتسب خبرة من تجربته وبأن سوق العمل تريد هذه التخصصات ولا تريد تلك، وحينها يقرر دخول التخصص الجامعي المفيد له ولغيره وبعدما يتخرج يجد فرصة العمل متاحة أمامه.كاتب عراقي مقيم في بريطانيا