حياة الظّالم بائِسة وتعيسة

حوارات

د. خالد عايد الجنفاوي

“وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا”(طه 111).
تبأس حياة الظّالِم وتتعس عندما يظلم الناس، والظّالِم هو من ينتهك حقوق الآخرين عُدْواناً وتَجَبُّراً، بسبب اختياره الزَّيْغ، ونأيه عن الرّشاد.
وهو الغشّاش والخائن، ومن يتعمّد عدم إنصاف الآخرين، إمّا لتحقيق مصالحه الشخصية، أو بسبب كرهه الشديد لضحاياه، ويخيب أمر الظالِم ويشقى ويتعس، فعليّا ومجازيّا، في كل جوانب حياته الدنيوية، ولو حاول تجاهل وإنكار مصيره المحتوم.
ومن دلائل بؤس وتعاسة حياة الظّالِم، نذكر ما يلي:

  • الظّالِم وسوء العلاقات الأسرية: يندر ألاّ تتوتّر، أو تسوء العلاقات الأسرية في حياة الشخص الظّالم بسبب أنّ من طبعه الظّلم، لن يمتنع عن ظلم أهله، ولو حاول تفادي ذلك، ولأنّ البوصلة الأخلاقية للظّالم مضطربة طبعا، ولن يستطيع تفادي عواقبها على أقربائه لأنّ ما يتحكّم به، فكريًّا ونفسيًّا، هو جشعه، وشحّ نفسه، وأنانيته المقيتة، وربما يقع هو نفسه، ولو بعد حين، ضحية لظلم شريكه في الحياة، أو أحد أبنائه والذين سيسيئون معاملته لمقتهم له علنا أو سرّا.
    -الظّالِم والانغماس في الشهوات المدمّرة: انغماس الظّالم في الظُّلْم يدل على قابليته للانغماس في شهواته بسبب أنّ ما يتحكّم بتصرّفاته هي غرائزه الحيوانيّة، فمن يطلق العنان لنفسه الأمّارة بالسوء لظلم الآخرين، وسلب حقوقهم وتشويه سمعتهم، أو حرمانهم من فرص الاستفادة من مقوّمات النجاح المتاحة لهم في المجتمع، سيترك نفسه وفق أهوائها، ما سيسقطه حتمًا في الهلكة الأخلاقية.
  • الخواء الرُوحِيّ وَالنَفْسِيّ: روح الظّالم مضطربة لا تهتدي الى سبيل الرّشاد، ومزاجه متقلّب لا يعرف الاستقرار، فلا شيء مهما غلا ثمنه يجلب له المتعة، ولا يشعر إطلاقًا بالرّضا النفسيّ لأنّ ما يوجد داخله هو فراغ وجدانيّ مرعب، لا يستطيع فيه الشعور بآدميته، أو استحقاقه في أن يعيش حياة طيّبة أو مجزية.
    -تَسَلُّط الظّلَمة على بعضهم: مصير الظّالم وقوعه تحت سطوة من هو أبطش منه بالظّلم، بسبب أنّ الظّلمة يجذبون بعضهم البعض، ومسارات وأهداف حياتهم الجائِرة لاَ بُدَّ أن تتصادم وتتضارب، وكأنّ الكون ينتقم لضحاياهم!

كاتب كويتي

@DrAljenfawi

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى