الثلاثاء 14 أبريل 2026
23°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

حُدُودُ التَّسَامُح

Time
الاثنين 26 أبريل 2021
السياسة
د. خالد عايد الجنفاوي

يشير التسامح بعامة إلى قابلية الانسان العاقل لاتخاذ مواقف شخصية "إيجابية" وغير متحيزة تجاه الآخرين، ولا سيما قابليته في أن يكون منفتحاً، فكرياً ونفسياً، تجاه آراء الآخرين، وهي سمة أخلاقية وحضارية إيجابية، لكن ثمة نوع آخر من التسامح، ولا سيما التسامح في سياق العلاقات الفردية والاجتماعية والثقافية، يتوجب وضع حدود له، وذلك بسبب عدم منطقية الايغال والإفراط فيه بما يتجاوز حدود ما هو عقلاني ومنطقي، لأنه يؤدي حتماً إلى سلب الحقوق الشخصية، والتعدي على الحرية، ومسح الهوية الشخصية، ويؤدي بالإنسان المتسامح بإفراط إلى الشعور كذلك بالمهانة وعدم احترام الذات.
من بعض حدود التسامح في العلاقات الفردية والاجتماعية والثقافية ما يلي:
-إذا أصبح التسامح تساهلاً في حماية الحقوق الشخصية الفطرية،يتوجب كبح جماحه قبل أن يؤدي إلى هدر الحقوق والتخلي عن الحرية الشخصية.
-ليس من المنطق التنازل طوعاً عن الهوية الدينية أو الثقافية بحجة ممارسة التسامح، فمن لا يُقدّر هويته الدينية والثقافية هو شخص تافه ومهزوم داخلياً.
-لا يمكنك التسامح إطلاقاً مع شخص، او مجموعة، سعوا في الماضي أو يسعون في الحاضر لتجريدك من سماتك الإنسانية الفطرية.
-الضعيف نفسياً، أو ثقافياً، أو روحياً لا يجب عليه التسامح مع جلاديه.
-ثمة فرق شاسع بين التسامح المعتدل والتسامح المعوج، فيشير الأول إلى الحفاظ على حقوق وسمات الجميع، ويشير الثاني إلى إرغام أحد الأطراف على التنازل عما يميزه ثقافياً، ونفسياً، وفكرياً عن الآخرين.
-ليس من المنطق التسامح مع شخص، أو مجموعة أشخاص لا تزال دماء آبائك وأجدادك تقطر من أياديهم.
-إذا كان التسامح مطلوباً من طرف واحد فقط فهو حتماً عملية فاشلة أفضى إليها تفكير انهزامي مَشِين.
-ليس مطلوباً منك التسامح والتساهل إطلاقاً مع من لا يتخلون عن أي فرصة للاستعلاء عليك.
-حدود التسامح: الاعتدال، والمنطق، والمساواة، والانصاف، والنزاهة، والأمانة في تطبيق قيم ومبادئ ومتطلبات التسامح على كلا الطرفين.
-لا يتسامح سوى القوي، ولا سيما من لا يضره ولا يؤثر عليه رفض الآخرين التسامح معه.

كاتب كويتي

@DrAljenfawi
آخر الأخبار