الجمعة 10 أبريل 2026
24°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

خطباء مساجد تستعبدهم قصاصات التحضير

Time
الخميس 26 مايو 2022
السياسة
د. حمود الحطاب

قبل أن ادخل في صلب هذا الموضع اشير الى مؤتمر عقده مركز البحوث التربوية، وحدة التقويم والقياس؛ باشراف الاستاذ فيصل العبدالجادر، مدير الوحدة والاستاذ نواف حطاب الحطاب، شقيقي، الباحث في هذه الوحدة، وكان ذلك في فندق"هوليدي إن" في الفروانية بعد التحرير؛ وكنت وقتها موجها عاما للتربية الاسلامية في وزارة التربية.
دعي الى هذا المؤتمر لفيف كبير جدا من ناظرات ونظار المدارس وقيادات التعليم، وكان بحضور السيد مساعد الهارون وكيل وزارة التربية ووكلاء التعليم المتنوعين، ودعي اليه السيد الدكتور خالد المذكور لالقاء محاضرة بعنوان"المستجدات غير الاخلاقية التي دخلت المجتمع الكويتي بعد الغزو".
قبل ان تبدأ المحاضرات اردت أن أضع نقاطا مهمة على حروف المؤتمر فأخذت الميكروفون، وكان يجلس الى جانبي الدكتور مساعد الهارون، وقلت كلمة لا ثاني لها:" من فضلكم ياقيادات التعليم او أي شخص سيلقي علينا كلمة؛ من فضلكم لاتقرأوا علينا ما تريدون من الاوراق التي بين أيديكم؛ فمن كانت له قضية ايا كانت فليتبن الدفاع عنها بإيمانه بمقتضياتها وأبعادها، وليس بقراءة ورقة مكتوب فيها ما يريد أن يقول"، ثم التفتُّ خلفي وقلت:" الا ترون هذا الحضور؟ إنهم ناظرات ونظار مدارس وقيادات تعليم، وليسوا اشخاصا أميين؛ ومن سيلقي عليهم كلمته يجب عليه أن يحترم عقولهم فيطرح عليهم قضية يتبناها ويدافع عنها من خلال قناعته بها، وايمانه باهميتها، وليس بالقراءة من ورقة؛ وافضل ان من اراد أن يقرأ علينا ورقة من القياديين وغيرهم أن يطبعها ويوزعها علينا ونحن سنقرأها في البيت إن شئنا"، وساد القاعة صمت عميق.
ومن الطريف القول أن "بو راشد" مساعد الهارون، بعد ان قلت ما قلت قام من الجلوس الى جانبي واتخذ مكانا بعيدا عني؛ وبقيت وحدي في الكراسي الأمامية؛ وقال البعض:"لقد حرق المؤتمر بهذه الكلمة"؛ فالكل من المحاضرين كما هو معتاد قد اعد ورقة ليقرأها على الحضور ثم يُطلب من الجميع التفضل لتناول الافطار؛ ويحسب مركز البحوث على الناس مؤتمرا تربويا وتحسبه الوزارة من ضمن اعمالها الجليلة.
هل ادركتم ما أريد قوله الآن بالنسبة الى خطباء المساجد الذين لا يتبنون قضايا يدافعون عنها من قلوبهم، ومهجهم، وارواحهم؟
وقد نال نصيبه الدكتور خالد المذكور من كلمته بعد ان القاها بتعليق آخر مني قلت فيه بالميكروفون:" يا دكتور خالد، وهو صديق قديم، لم ار شيئا جديدا في المستجدات الاخلاقية السلبية التي دخلت الكويت بعد الغزو في محاضرتك؛ كما هو عنوان خطبتك".
فقال:" الحقيقة ان لا شيء جديدا من السلبيات قد طرأ على الاخلاقيات بعد الغزو"؛ فرديت عليه فورا وقلت له:" فلماذا جئت تحاضرنا في هذا الموضوع"؟
وساد القاعة صمت وهمهمات خفية؛ كان بعضها ضدي، هكذا وصلني؛ وجاءني أخي نواف الحطاب وقال:" إن الأخ مدير مركز التقويم والقياس مسؤول المؤتمر وراعيه فيصل العبدالجادر يرجوك عدم حرق بقية المؤتمر؛ فقلت له انني لم آت لأحرق المؤتمر؛ لكن اليس من حقي أن اقول ما قلت، لماذا نعيش على طأطأة الرؤوس"؟
دعونا نعود الى قضية خطباء المساجد الذين كرَّهوا الناس بالدين أكثر من تحبيبهم فيه بسبب مثل ما قلته في المؤتمر؛ أما هؤلاء فلي معهم مقالة أخرى إن شاء الله... تابعونا من فضلكم.

كاتب كويتي
[email protected]
آخر الأخبار