خمس قضايا للنهوض بالكويت

لعل القضايا الملحة التي تشغل الشارع الكويتي خلال هذه الحقبة ما ذكرها ديوان المحاسبة في تقريره منذ نحو أربعة اشهر، وهي المالية العامة والتنمية والأمن الغذائي، والعمالة الهامشية، وتدني جودة التعليم في البلاد.
بالفعل هذه القضايا هي هموم الشعب الكويتي الذي يرى ضرورة معالجتها من أجل بناء دولة عصرية، يكون جل اهتماماتها ايجاد عناصر بشرية وطنية لديها القدرة على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة ليعم التحول الرقمي جميع مفاصل الدولة لدعم اقتصاد مستدام، لا يعتمد على سلعة وحيدة لتغذية عجلة التقدم والازدهار.
كما ان الديوان دعا الى ترشيد الإنفاق، وتنمية اموال الاحتياطي العام بدلا من استنزافها، وكما هو متوقع فان الترشيد ليس هدفه عدم الترفيه عن المواطن، أو بخس حقه في توفير حياة أفضل، لكن الهدف في ذلك محاربة الفساد، وإرجاع الأموال التي نهبت، ولا تزال تنهب من المال العام، عبر متنفذين ممن باعوا ضمائرهم، واستغلوا مناصبهم، سواء في السلطة التنفيذية أو التشريعية، أو حتى القطاع الأهلي عبر الرشوة والواسطة للحصول على ما ليس لهم.
لذا نحن كمراقبين نطالب بضرورة اقتلاع جذور الفساد كخطوة مهمة لتعزيز المالية العامة، مع ضرورة استرجاع الأموال المنهوبة من خلال التعاون مع “نزاهة”، والقضاء لتقديم المعتدين على المال العام للعدالة لينالوا الحساب الدنيوي، دون مراعاة لقريب أو صديق.
أما في ما يتعلق بتفعيل القضايا التنموية، فالهدف منها تطوير الثروات البشرية، وتمكين المرأة والشباب لتأدية دورهم في التنمية، لكن هذا يستوجب إزالة كل المعوقات التي تحد من إنطلاق الكوادر الوطنية إلى الأمام، وهذا يستدعي فتح المزيد من الفرص أمامهم لخلق الجيل القادر على المساهمة في دفع عجلة التطور والتقدم، لتحقيق تنمية مستدامة، واقتصاد متين في وجه التيارات المتضاربة.
والتنمية أيضا تتطلب ضرورة توفير بدائل أخرى لموارد الدولة، حتى لاتظل الكويت أسيرة سلعة أحادية الدخل في ظل تقلبات الأسعار الناتجة عن الأحداث السياسية، الأقليمية والدولية.
المطلوب كذلك تقليل الاعتماد على الاخرين في توفير احتياجات البلاد الضرورية والكمالية، خصوصا في ما يتعلق بالأمن الغذائي، الذي أصبح ضرورة ملحة في الظروف الصعبة والقاسية التي تجتاح العالم، في ظل تعرض الممرات المائية للخطر، مما أدى لرفع اسعار نقل السلع والبضائع، ولحل تلك المعضلة الغذائية لا بد من تكثيف الجهود لتوفير أمن غذائي طويل الأمد، لا يعتمد على فترات زمنية قصيرة المدى، كما هو حاصل حاليا.
هذا يستدعي ضرورة تغيير آليات الدولة في طريقة توزيع القسائم الزراعية و”الجواخير”، حتى لا تكون للمتعة وقضاء وقت الاجازات، ويشترط توزيعها المساهمة في دعم الأمن الغذائي حتى لا تعاني الدولة مجددا من شح المنتجات الغذائية، كما حدث إبان جائحة “كورونا”.
وبالنسبة الى تطرق ديوان المحاسبة لضرورة تعديل التركيبة السكانية، والتخلص من جزء كبير من العمالة الهامشية التي تخلق القلق الأمني والاقتصادي، وأن تلك العمالة الهامشية لا تساهم في التنمية، لا من قريب أو بعيد، بل هي من الأعباء المترهلة على البنية التحتية للدولة، وللخدمات والسلع كافة التي تقدمها الدولة بدعوم كبيرة.
وفي إطار مطالبنا بإزاحة العمالة الهامشية عن البلاد تتجدد مطالبنا أيضا بمحاربة تجارة الإقامات، والاتجار بالبشر، من أجل الحفاظ على سمعة الكويت في المحافل الدولية، لكن نحن هنا بحاجة الى قرارات منضبطة ودقيقة، وليس لقرارات عشوائية ارتجالية، كفتح الالتحاق بعائل دون دراسة تراعي ضرورة تعديل التركيبة السكانية.
وفي ما يتعلق بتدني جودة التعليم فنحن كأكاديميين نأمل من الزميل الوزير الدكتور العدواني اتخاذ قرارات وسياسات وإجراءات كفيلة برفع جودة التعليم لما له من أهمية كبرى في ادارة عجلة التنمية، فضلا عن دوره في خلق أجيال تساهم في رقي وتطور الكويت.

أكاديمي كويتي

د. صادق البسام

زر الذهاب إلى الأعلى