السبت 18 أبريل 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

دعوة للتحرر الكامل في جملتي سورة الفاتحة

Time
الأربعاء 21 أبريل 2021
السياسة
د. حمود الحطاب

نعود للآية القرآنية الكريمة الشاملة التي تفيد الحصر الكلي والقصر على المعنى "إياك نعبد، واياك نستعين"، ففيها مبدأ الحرية الكاملة للإنسان دون مبالغة ولا تهويل؛ وهي غير نعبدك، وغير نستعين بك.
فلو قلنا يا رب نعبدك، فيحتمل ان يشرك بالله غيره، نعبدك ونعبد معك غيرك، وكذلك الحال في نستعين بك، فليست محصورة ولا مقصورة، وفيها مجال أن يقال نستعين بك ونستعين معك بغيرك، فلا خصوصية مطلقة فيها، "فإياك نعبد"بهذه الصياغة البليغة تنفي كل عبادة لغير الله؛ والعبادة معنى شامل لكل حركة من حركات الانسان وسكناته؛ فيها لجوء وفيها طلب. يقول أحد المفسرين المهمين:" وهنا مفرق طريق؛ مفرق طريق بين التحرر المطلق من كل عبودية، وبين العبودية المطلقة للعبيد.
وهذه الكلية المطلقة تعلن التحرر البشري الكامل الشامل؛ التحرر من عبودية الأوهام، التحرر من عبودية النظم، التحرر من عبودية الأوضاع، فإذا كان الله وحده هو الذي يعبد لا سواه؛ والله وحده الذي يستعان لا سواه، فقد تخلص الضمير البشري من استذلال النظم والأوضاع والأشخاص، كما تخلص من استذلال الأساطير والأوهام والخرافات"، (انتهى كلامه).
والعبادة للغير تعني الطاعة المطلقة والخضوع المطلق بالحمد والثناء والتوجه والخوف والرجاء، والاستعانة والدعاء، والتوسل والأمل والرجاء. كما تعني الخضوع المطلق للتشريعات البشرية الوضيعة التي ترفع اقواما على حساب اذلال آخرين، وهكذا يعلنها الاسلام مختصرة صافية نقية لاغموض فيها ولا تردد:" اياك نعبد،واياك نستعين"،يرددها المسلم لله في يومه وليلته في كل ركعة صلاة من صلواته، معلنا تأكيد مبدأ الحرية النفسية والحرية الحياتية الكاملة؛ وهنا تكون انطلاقة الحياة النظيفة القوية الآمنة الواثقة المستقرة. ...وللحديث بقية إن شاء الله.

كاتب كويتي
[email protected]
آخر الأخبار