الجمعة 29 أغسطس 2025
40°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

ديوان الخدمة المدنية عقبة تطوير الكويت

Time
الأحد 12 مارس 2023
السياسة
نايف عبدالهادي القحطاني

في سبعينات القرن الماضي تم إنشاء هيئات ومـؤسسـات حكوميـة عدة في الكويت تأثراً بالمد القومي الاشتراكي، آنذاك، ومنها ديوان الخدمة المدنية الذي تم تأسيسه لوضع السياسات العامة المتعلقة بالتطوير الإداري في الجهات الحكومية، بما يكفل تنظيمها وتخطيط القوى العاملة فيها، وتنميتها، وكذلك تطوير نظم التوظيف وغيرها من مجالات الخدمة المدنية.
وفعلا حقق ديوان الخدمة هذا الهدف في بداياته، لكن مع التطور المتسارع الذي حدث في شتى مجالات الحياة ظل هذا الكيان متمسكا بقوانينه السابقة، والتحديثات الخاصة بها لا تواكب هذا التطور التكنولوجي والمعرفي في مجالات العمل المدني، بل أصبح عائقا لتطور العمل المدني في الكويت.
ولم يكتفِ الديوان بأن يكون عائقا فقط، بل تمدّد عمله الإعاقي لعرقلة أي تطور يخدم مؤسسات العمل المدني، فمثلا وزارة الصحة لا تستطيع التعاقد مع خبرات طبية ذات كفاءة عالمية لأنها مقيدة بسلم رواتب متدن لا يقبله أي استشاري، لانه يأخذ ثلاثة أضعافه في أي دولة خليجية مجاورة.
وما يجعلنا نستغرب طريقة عمل "الديوان" وقوانينه المعرقلة للتطوير، ما يقره من قوانين تعجيزية لمن يرغب باستكمال دراسته، فتجده يحدد للوزارات عددا محدودا من المقاعد بناء عليه يعطي التفرغ الدراسي للموظف، ويمنع أي شخص يرغب باستكمال دراسته إلا بأخذ الموافقة منه، فهل تطوير الموظف لنفسه بمؤهل دراسي يخدم وطنه به يستلزم كل هذا التعجيز؟
ويستمر هذا الجهاز بتخبطاته الإدارية الذي عرقلت مسميات وظيفية في مختلف قطاعات الدولة عن أداء عملها، بحجة الوصف الوظيفي المحدد من الديوان مسبقا، فها هي قضية التوجيه الفني في وزارة التربية الذي تاهت مهماته بين قطاعات وزارة التربية.
وكذلك قضية إسناد فصول لرؤساء أقسام المواد الدراسية، وكذلك تبعية قطاع الصيانة لمدير المنطقة أم للوكيل.
كل هذه التخبطات الخاصة بهيكلة وزارة التربية مسؤول عنها الديوان الذي يرفض أي مقترح لتعديل الهيكلة القديمة غير المتوافقة مع متطلبات التعليم الحالية.
إن كان إنشاء الديوان من أجل تنظيم العمل الإداري في قطاعات العمل المدني ومؤسساته فلابد أن يلغى؛ لأنه أصبح معطلاً للعمل الإداري، أو أن يكتسب مرونة لتطوير قراراته بما تقتضيه المصلحة العامة، لا أن يكون حاجزاً يمنع مرور أي نسمة تطوير للعمل الإداري في الكويت، فكما كان مرنا في التعيينات الاستثنائية لمستشاري الوزراء والمسؤولين وأعضاء البرلمان، لا بد أن يكتسب هذه المرونة بما يصب في مصلحة تطوير العمل الإداري في الكويت.

كاتب كويتي

@nayefalsayaah
آخر الأخبار