السبت 18 أبريل 2026
25°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
منوعات

ذات السلاسل... الطريق إلى فتوحات أوسع في العراق

Time
الخميس 29 أبريل 2021
السياسة
رايات وفتوحات

كتبت – نورا حافظ:

"رجـــــال صدقوا ما عاهــــدوا الله عليـــــه، رسموا بجهـــــادهم وصبرهم معالم الحضارة الإسلاميـــة، فتحــــوا البلدان، ونشـــــروا الإسلام، وأقاموا العمران، فسجَّـــــل التاريخ جهــــــادهم وكفاحهــم بحروف من ذهــــب، وأصبحوا قدوة ومثــــــلاً لكل من يأتي بعدهم."

بعد أن فرغ خليفة رسول الله "أبوبكر الصديق"- رضي الله عنه- من حروب الردة واطمأن على تأمين الجبهة الداخلية، شرع في الجهاد الأهم وهو نشر الدين الإسلامي.
في ذلك الوقت كانت الدولة الإسلامية محاصرة بعدوين للدعوة، إمبراطورية الفرس وإمبراطورية الروم وحلفائهما من القبائل العربية، لهذا أرسل الصديق سنة 12هـ جيشا بقيادة خالد بن الوليد لتمكين الإسلام من العراق الرازخ تحت ظلم الدولة الساسانية الفارسية شديدة العداء للإسلام، وأمره ألا يجبر أحدا على الحرب معه أو دخول الإسلام كرها وأن يبدأ بالسلام.
كما أمره بأن يجعل جيش المثنى بن حارثة الشيباني تحت قيادته في حربه على فارس، بعد أن علم أن "المثنى" دائم التحريض على قتال الفرس وحلفائهم من القبائل العربية وأنه كرر الإغارة عليهم، فأمره على المسلمين من قومه ليقودهم في الحرب، فانضم جيش المثنى وقوامه 8 آلاف مقاتل إلى جيش خالد ليصبح المجموع 18 آلاف مقاتل، حسبما ذكرت أغلب الروايات.
كان ضم "المثنى" مكسبا كبيرا لجيش خالد نظرا لما يمتلكه من معلومات عن الفرس وأساليبهم القتالية وتسليحهم بالإضافة إلى خبرته بالطبيعة الجغرافية للعراق والحرب ضد مقاتلين أشداء بأعداد كثيفة مثل الفرس.
أرسل خالد رسالة سلام إلى "هرمز" قائد جيش الفرس من "اليمامة" فرفضها نظرا لبغضه الكبير للإسلام والمسلمين، ولكنه علم منها أن جيش المسلمين قريب، فأسرع بإعداد وتقوية جيشه وطلب المدد من كسرى- إمبرطور الفرس- فاجتمع له جيش عظيم وتوجه إلى الطريق الذى يربط اليمامة "بكاظمة"(شمال الكويت حاليا)اعتقادا أنه يستطيع قطع الطريق على خالد، فلم يرد أن يصل خالد إلى"الأبُلة" قبله لأهميتها الستراتيجية كميناء، وكان لكل جيش جواسيسه يمدونه بأخبار الجيش الآخر.
عسكر "هرمز" انتظارا لخالد وجعل قيادة القلب لنفسه وقسم الباقي إلى ميمنة وميسرة، وأمر أن يربط الجنود الذين شك في ولائهم له بسلاسل كل عشرة أو ثلاثة أو خمسة معا حتى لا يفروا، ومن هنا أتت تسمية المعركة.
فوجئ "هرمز" باختفاء خالد من الطريق، وجاءته الجواسيس لتخبره بأن خالد قسم جيشه إلى ثلاثة جيوش، فأسقط في يده فمن أين يأتي خالد؟ أما خالد فقد اختار طريقا مهجورا يأتي من شمال الجزيرة العربية وينحدر إلى "الاُبُلة"، انطلق هرمز إلى "الاُبُلة"عائدا قبل وصول خالد، في هذه الأثناء غير خالد مساره من جديد واتجه إلى "كاظمة" في الكويت فأراح الجيش ونظمه.
تحرك هرمز وقد أنهك الجيش وبهذه الخدعة الستراتيجية التي اعتمدها خالد بفضل عبقريته الحربية واعتماده على رجال ذوي كفاءة وعلى رأسهم المثنى بن حارثة الشيباني، كسب الجولة الأولى دون قتال وأجبر عدوه على مكان وزمان المعركة.
كانت هذه المعركة تمثل معركة حياة أو موت للطرفين، فإذا كسر الفرس سيصبح الطريق إلى "الاُبُلة" مفتوحا وهو ما يعني قطع التجارة التي تأتي من الخارج إلى الفرس واهتزاز ثقة الجيش في نفسه وهو الجيش القوي عددا وإعدادا، أما المسلمون فسيفتح النصر لهم الطريق إلى فتوحات أوسع في العراق.

آخر الأخبار