الخميس 13 يونيو 2024
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
ذاكرة الألم… في أعمال النحات الكويتي سامي محمد
play icon
سامي محمد
الثقافية

ذاكرة الألم… في أعمال النحات الكويتي سامي محمد

Time
الثلاثاء 12 سبتمبر 2023
View
56
السياسة

تأثر بالإيطالي مايكل أنجلو والإنكليزي هنري مور

مدحت علام

رغم ابتعاده، في الفترة الأخيرة، عن ساحة الفنون التشكيلية، وقلّة مشاركاته خلال المعارض الكويتية والعربية والعالمية، التي اعتاد المشاركة فيها منذ انطلاق وتوهج حالته الفنية، إلا أن أعماله النحتية والتصويرية لا تزال معبّرة خير تعبير عن الإنسان، الذي يتحدّى الواقع، وينفذ من حوائط الألم بصرخات متتابعة، تعطي انطباعا لدى المتلقي بأن ثمة آلاما ومعاناة مسيطرة على النفس البشرية، رغم اختناقها في الجوف إلا أنها في أعمال سامي محمد واضحة وجليّة، ويمكن سماعها بسهولة ويسر، من خلال الألوان والتعابير التي رصدها الفنان على الجسد والملامح، وحركات الأيدي والأرجل، وكذلك في فضاءات اللوحة.
والفنان سامي محمد، الذي تأثر بالفنان الإيطالي مايكل أنجلو والنحات الإنكليزي هنري مور، شُغف بسباكة البرونز، ومن ثم فإن أجمل أعماله كرسها من خلال هذا المعدن، صعب التشكيل، كي يبدع في رصد حالات وتحولات تتمتع بقدر كبير من الصدق في تحريك سكون اللوحة وجعله تنبض بالحياة والحركة، وفق مدلولات فنية جذابة.
فأعماله التي تتفاعل مع الواقع، من خلال المعاناة التي يتعرض لها البشر في حياتهم اليومية، دائما ما تأتي في بانوراما فنية تحكي سيرة الإنسان في تفاعلاته المريرة مع الحياة، ومن ثم فقد أسند هذه التفاعلات إلى لغة فنية متوهجة بالحيوية والحضور، ومقتنعة بضرورة أن يكون المهمش في صدارة أفكاره التي تتناغم مع رؤى فنية موغلة في الجمال والدهشة.
ويعدّ سامي محمد من الفنانين العرب الذين ساهموا بشكل كبير في تطوير العمل الفني في أشكاله الجمالية المتنوعة، كي يصبح من الفنانين العالميين القلائل الذين انتصروا للإنسان البسيط والمطحون بأعمال فنية نحتية وتصويرية.
وعلى هذا الأساس، استطاع أن يشرّف الكويت، بتمثيلها عبر أعماله التي تتداولها الأوساط الفنية والثقافية، وحتى الفكرية بالتأمل والتحليل والدراسة، نظراً لما تمثله من قيم فنية وإنسانية كثيرة التحرك في اتجاهات عدة، بالإضافة إلى قدرتها على أن تعكس ما يمرّ به الشخص في حياته من معاناة فيها قدر كبير من التكثيف والإيحاء.
ولا يمكن النظر إلى أعمال الفنان الكبير سامي محمد بمعزل عن الرمز، والإيحاء والتحليل النفسي لحالات بشريّة تتعرض للأزمات المتلاحقة، كما لا يمكن إغفال عناصر تقنية مدهشة في أنسجة أعماله، تلك التي تشير بشكل واضح وصريح، إلى رغبة جامحة في إظهار المشاعر المكبوتة، وذلك من خلال حركة الجسد وما يتضمنه من أعضاء كاليدين والقدمين والأصابع والوجه، ومن ثم فقد عملت كل هذه التقنيان على تفعيل دور الفنون التشكيلية في إيجاد حلول فنية، لإخراج الكبت الإنسان إلى مظاهر جسدية ملحوظة، وقادرة على التعبير عن الحالة المرصودة خير تعبير.
وفي مساهمة نقدية تناولت منجز الفنان التشكيلي والنحات الكويتي سامي محمد، قدمت الدكتورة زهرة أحمد حسين كتابها "سامي محمد وسيمياء التجريد: الموروث الشعبي الكويتي ملهمًا"، وذلك ضمن مشروع تناولت فيه مسألة التناص، ومثاقفات العلامات بين النحت والأدب، والكتاب صدر عن مركز البحوث والدراسات الكويتية، ونالت بموجبه المؤلفة جائزة الدولة التشجيعية في مجال الدراسات النقدية للفنون التشكيلية عام 2004، المقدمة من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت.
واختارت المؤلفة ضمن نهج مقارن وصياغة أكاديمية تأخذ بيدي القارئ عبر مجرّات من المصطلحات السيميائية "من السيمياء: علم العلامات"، كي تجعل من هذه القراءة النقدية دراسة تخصصية، لا تتناول سيرة ذاتية، أو مسحا وصفيا، وإنما تنصب على المنجز الفنّي لسامي محمد المسمى "مشروع السدو"، وتقاربه كأنموذج يمثل دراسة حالة، وهو مشروع يتضمن حتى الآن أكثر من مائتي عمل فني بين الرسم والنحت.
في حين قال عنه الفنان عادل المشعل: "إن شخصية الفنان سامي محمد الهادئة تتحول الى براكين غضب في منحوتاته، التي تدعو دائما الى الثورة في وجه الطغيان في كل مكان، طالما أن هناك انسانا مضطهدا، وهو يحفز الانسان ليغيّر انتهاكات الطغاة".
وقالت الدكتورة عالية شعيب: "الاستاذ سامي في معاناة الانسان منذ عام 1980، ذلك الذي هرسه الظلم ودهسه غياب العدالة والمساواة، أليست هي قراءة مبكرة واستشراف تشير إلى كل التحولات التي حدثت من حولنا ولاتزال دائرة. ألم تمهد هذه الأعمال لها، ألم تقرأ أسبابها ومسبباتها، لكننا لم نكن هنا لنرى وننقد ونتفقه، فنحن مشغولون بنكراننا للمبدعين".
وولد الفنان سامي محمد في منطقة شرق في الكويت عام 1943، ودرس النحت في كلية الفنون الجميلة بالقاهرة عام 1970 وحصل على دبلوم تقديري من "كان سيرلامير" في فرنسا عام 1970. وفي عام 1973 ذهب في بعثة دراسية لأميركا ودرس هناك النحت، والتقى بعدد من الفنانين منهم جورج سيجل وغيره من النحاتين المعروفين، وهو عضو مؤسّس للجمعية الكويتية للفنون التشكيلية عام 1967، وحصل على العديد من الجوائز المحلية والعالمية، وكُلّف من قبل المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بتصميم جائزة الدولة التشجيعية عام 1993 وتصميم وتنفيذ جائزة الدولة التقديرية مع ميدالية عام 2000.

آخر الأخبار