بعد معاناة طويلة مع المرض غيب الموت أمس الشاعر والاديب الكويتي علي حسين السبتي الذي يعتبر أحد أبرز شعراء الكويت ورائدا من رواد التنوير الذين واكبوا حركة الشعر الحديث بما خلفه من نتاج شعري وافرحمله الكثير من عواطفه ورؤاه الفكرية والنهضوية فضلا عن كتب عدة ومقالات أدبية واجتماعية نشرت في الكثير من الدوريات الكويتية والعربية· ولد السبتي في عام 1935في مدينة الكويت ثم حصل على شهادة الصف الرابع المتوسّط من المدرسة المباركية، وعمل مديرًا عامًا لعدد من المؤسسات ثم رئيسًا لتحرير مجلّة اليقظة وكانت له زاوية في جريدة الوطن بعنوان "من الديوانيّة" وهو عضو رابطة الأدباء في الكويت وجمعية الصحفيين. ترك الشاعر إرثا أدبيا كبيرا من الشعر منها ديوان "بيت من نجوم الصيف" في صدر عام 1969 و"أشعار في الهواء الطلق" في عام 1980 ثم ديوان "وعادت الأشعار" 1997. في السياق، نعت أستاذة النقد في جامعة الكويت الدكتورة نورية الرومي الشاعر السبتي قائلة "إن المواجهة التي كانت تشغله مواجهة اجتماعية، حملته على الإحساس بالظلم في وطنه، وفي غير وطنه من البلدان الأخرى التي كان يراها، كما حملته على أن يرى وطنه رؤيتين متناقضتين، ويهمنا من هذا الشعر ناحية أخرى هي تلك الإشارات المتعددة التي أخذ شعراء هذا التيار يكثرون من ترديدها في أشعارهم، ويتخذون منها رموزاً لتلك القضايا التي كانت تؤرقهم،وأحاسيس الغربة والظلم التي كانت تطاردهم"· وعن تناول الشاعر علي السبتي المشكلات الاجتماعية في أشعاره يقول من جهته، قال أستاذ الأدب الدكتور إبراهيم عبد الرحمن"إن الشاعر قد دخل بأشعاره إلى دائرة الالتزام الاجتماعي، ووقف فنه على قضايا بعينها رغم إنسانيتها، فقد حبست طاقته الشعرية في دائرة من المشكلات المحلية، وحالت بينه وبين أن ينطلق على سجيته في تصوير عواطفه"· واعتبر الدكتور والشاعر الكويتي عبدالله العتيبي أن الشاعر السبتي عاش تجربة التغيير الاجتماعي في الكويت، فهو بحق من جيل مخضرمي الكويت، عاش حياة الكويت القديمة بكل ثبات الواقع الاجتماعي وتقليديته المتمثلة في استقرار قيم مناخه الثقافي، وعاش مرحلة التطور الاجتماعي، وشهد، بكل وعي وإدراك، سرعة هذا التطور، ومدى انعكاسه على حركة المجتمع، واتساع مكوناته وأهم من ذلك كله إدراك شاعرنا لحقيقة الصراع التقليدي المشروع بين المحافظين وجيل الشباب المنسجم بطبعه مع حركة التجديد·كانت اشعار الراحل تتميز بالسلاسة والوضوح والمفردات المختارة التي تدل على مقدرة بأسرار التراكيب اللغوية، كما تدل معظم قصائده على تسجيل المشكلات الاجتماعية والوطنية والتقاليد الاجتماعية، وعلاقة ذلك بالإنسان والأرض والذات والغربة والاغتراب. ويعد الشاعر الراحل علي السبتي صديقاً حميماً للشاعر الراحل "بدر شاكر السياب" رائد الشعر الحديث، ومعه غزل خيوط الصداقة والذكريات والأماني والصدمات التي كانت سبباً في تفجير طاقة الشعر عنده· ويقول السبتي في إحدى قصائده بعنوان "دع عنك":ع عنكفي قصيدة له بعنوان "دع عنك" يقول الراحل"دع عنك ما في الأمر من سرَّأو ما عرفت مسالك الأمر!فعلام تخش.. من مماطلةفي كل وعد لونها يغريقاوم جراحك فالدنى عجبإلا عليك.. السرَّ كالجهر.