الأحد 15 مارس 2026
21°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

رسوم الأدوية والبدائل الاخرى

Time
السبت 24 ديسمبر 2022
السياسة
حسن علي كرم

تشغيل مستشفيات "الضمان" ربما احدى وسائل الحلول التي تخفف من غلواء رسوم الادوية على المرضى الاخوة المقيمين، لا سيما العمالة البسيطة، مثل عمال النظافة والشيالين، او من في حكمهم، اذ هؤلاء يفترض ان تتحمل شركاتهم مسؤولية علاجهم، الا انها تتهرب من مسؤولياتهم.
فرض رسوم على الادوية لم يأت من قبيل الضغط على المقيمين، لكنه فرض في ظرف استثنائي حيث اختفت بعض الادوية من على رفوف صيدليات المراكز الصحية
الحكومية، فيما اظهر المسؤولون الصحيون وفي مقدمهم وزير الصحة ان الاسباب خارجية، لكن كلنا يعلم، رغم اننا كمواطنين خارج سرب الصحة، ان الادوية أحياناً تتسرب من شبابيك الصيدليات الى خارجها الى "الحبايب"، وأحياناً عيني عينك وبوصفات ممهورة من الطبيب المعالج.
تسريب او تهريب الادوية كما تهريب المواد التموينية قصة طويلة، واكتشافها بعد ان "وقعت الفاس بالراس"، وقد باتت الامور على البلاطة، "اللي ما شافش يتفرج"، لكن للاسف قرار وزير الصحة القاضي بدفع رسوم على الادوية اول واخر المتضررة منه فئة العمالة البسيطة، وهم الذين رواتبهم في حدود 80 ديناراً، هذه الفئة لا تتحمل دفع التأمين الصحي، ثم تطلب منها دفع رسوم الادوية والعلاجات الاخرى.
التضخم وغلاء الاسعار بات مشكلة عالمية، فغالبية الدول تشهد اضرابات عمالية والسبب غلاء الاسعار وتدني الرواتب، فيما نحن هنا في الكويت نعيش بنعمة ورغد، لكن هذا لا ينطبق على كل السكان، فثلثا المقيمين من العمالة البسيطة، وهؤلاء لم يأتوا الى هذه البلاد بدافع البطر أو سياحة، انما بسبب الحاجة، لذا الراتب الضئيل الذي يستحصل عليه في نهاية كل شهر يسرع بتحويله الى اسرته التي تعد الايام والساعات تلهفاً وتحرقاً لتلك الفليسات.
لذا فان زيادة الاعباء المالية على العامل البسيط من دون بدائل تشكل اجحافاً وعسفاً وخروجاً عن الدائرة الانسانية، من هنا لعل النظر بالرواتب المتدنية احد الحلول، لكنه ليس كل الحلول، فلا بد من التعجيل بتشغيل المستشفيات التابعة للضمان الصحي، لعل ذلك يكون احد الحلول المتأخرة كثيراً.
المستشفيات الحكومية ينبغي ان تتفرغ فقط للمواطنين، في المقابل الغاء التأمين الصحي في كل الحالات عن المواطنين، لانه لم يعد تأمينا صحيا بالحالة التي تطبق في البلدان المحترمة، لكنه غدا تجارة واستغلالا للبشر.
في كل الاحوال فرض رسوم على الادوية لن يمنع تهريب وتسريب الادوية من صيدليات المستوصفات والمستشفيات، وقد يزيد التهريب والسرقات، والاجهزة الامنية حتى اليوم عاجزة
عن السيطرة على مهربي المواد التموينية،
فهل تنجح بالسيطرة على ادوية حجم العلبة بكف اليد؟
لا حل الا بتسريع تشغيل مستشفيات الضمان ورفع الرواتب المتدنية، وعلينا ان نعلم لا احد تكبد مشقة السفر الى الكويت الا لحاجة، ونحن بحاجة الى اليد العاملة الوافدة اليوم وغداً وبعد مئة عام، لذا مطلوب اعادة تنظيم شؤون العمالة بما يمنح الاستقرار للعامل ورب العمل.

صحافي كويتي


[email protected]
آخر الأخبار