بيروت ـ "السياسة ـ خاص": على وقع ترددات مفاعيل قرار مصرف لبنان الذي أدى إلى تراجع كبير، لكن موقت، في سعر صرف الدولار الأميركي في السوق السوداء، ووسط حالة من الترقب الثقيل لمسار تطورات الوضع المالي في الأيام المقبلة، باعتبار أن هذه المفاعيل قد تستمر لثلاثة أيام، ومن ثم يعود الدولار للارتفاع، تتجه الأنظار إلى انتخابات رئيس مجلس النواب ونائبه المقررة غداً. وفيما يتوقع أن يصار إلى انتخاب الرئيس نبيه بري لولاية سابعة، بأصوات ما بين 60 إلى 70 نائباً، في مؤشر واضح من جانب الأكثرية النيابية الجديدة، على رفض سياسته المنحازة إلى "حزب الله"، لم تتضح صورة المشاورات بشأن انتخاب نائب رئيس البرلمان، وإن رشح "التيار الوطني الحر" النائب الياس بوصعب لهذا المنصب، بعدما أكد النائب سجيع عطية أنّه لا يزال مرشحاً لمنصب نائب رئيس مجلس النواب، وقال انه سيلتقي الرئيس بري مع كتلة إنماء عكار. وفي وقت ذهبت مصادر نيابية إلى التأكيد لـ "السياسة"، أن "انتخاب رئيس مجلس نواب ونائبه من الخط عينه، مؤشر على إطباق ما يسمى بـ "الممانعة" على البرلمان، وهذا من شأنه أن يعطل مسار العمل التشريعي".وحذرت المصادر، من "اتجاه القوى الحليفة لإيران وسورية، لوضع يدها على كل مفاصل الدولة، والإمساك بقرار المؤسسات الدستورية، من مجلس النواب، إلى الحكومة إلى رئاسة الجمهورية". وأشارت المصادر، إلى أن "التيار العوني يعول على حليفه حزب الله في إقناع بري، السير بالنائب بوصعب لمنصب نيابة رئاسة المجلس النيابي، لتأمين أوسع دعم نيابي له، في أي معركة قد تخاض ضد مرشح النواب السياديين والتغييريين، إذا تم التوافق على هذا الأمر".وقد أكد نائب بيروت جهاد بقرادوني لـ "السياسة"، أن "نواب القوات اللبنانية سيجتمعون لاتخاذ قرار بشأن موضوع انتخاب نائب رئيس مجلس النواب، بعدما حسم القرار بعدم التصويت لصالح الرئيس بري".
أما عضو كتلة "اللقاء الديموقراطي" النائب مروان حمادة، فلفت إلى أنه، "ليس من المؤكد أن الرئيس بري يسير باسم الياس بو صعب".وسأل المطران إلياس عودة، "من حق المواطن أن يسأل: من أوصل البلد إلى الانهيار؟ من تغاضى عن التضخم والفقر والبطالة والهجرة؟ من أهدر مدخرات المواطنين وجلهم ممن كسبوها بعرق جبينهم لا باستغلال نفوذهم ومراكزهم؟ من منع وصول الكهرباء إلى منازلهم؟ من حرم أطفالهم الحليب وأولادهم الطعام؟ من تاجر بالأدوية الفاسدة التي قضت على مرضاهم؟".مع ذلك، وبصرف النظر عما إذا كان رئيس الجمهورية ميشال عون جاداً في ما تروجه أوساطه، من أنه لن يسلم مقاليد الرئاسة الأولى لحكومة تصريف أعمال إذا لم تشكل حكومة جديدة، أو أنه سيلتزم بالدستور ويغادر منصبه عند انتهاء ولايته، إلا أن ما يحاول البعض إثارته بشأن الاستحقاق الرئاسي، يستبطن نوايا خبيثة، يستشف منها، أن هناك من يعمل للفراغ على صعيد الانتخابات الرئاسية.ولأن المجتمع الدولي ينظر بكثير من القلق إلى أي توجه، لعدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فقد علمت "السياسة"، أن رسائل عربية ودولية أبلغت إلى كبار المسؤولين، من خطورة أي مسعى لعدم حصول الانتخابات الرئاسية في موعدها المحدد، بالنظر إلى الانعكاسات السيئة لهذا الأمر على محاولات إنقاذ لبنان من أزمته.وأبلغ سفير عربي في بيروت "السياسة"، أن "مصلحة لبنان وشعبه الذي يئن من الجوع والعوز، أن تؤلف حكومة في أسرع وقت، لتتخذ المزيد من خطوات الإنقاذ مع الدول المانحة والبنك الدولي، إلى جانب استعداد الدول العربية للمساعدة، ومن بعدها تجري انتخابات رئاسة الجمهورية".