بيروت ـ"السياسة": مع انسداد مخارج الحل وغياب أي مؤشر لتشكيل الحكومة، توقف المراقبون أمام رسائل الانتقاد المدوية التي وجهها مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان والبطريرك بشارة الراعي إلى رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه السياسي، دون تسميتهما، وتحميلهما تالياً مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة، في حين برز التباعد واضحاً بين بكركي ورئاسة الجمهورية، بتأكيد البطريرك الراعي أن لا تدقيق جنائياً قبل تشكيل الحكومة، في موقف يتعارض مع وجهة نظر الرئيس عون الذي يشدد على التدقيق قبل أي أمر آخر . وهذا الأمر دفع مناصري "التيار العوني" إلى شن حملة عنيفة عبر وسائل التواصل، استهدفت بكركي و"سيدها"، على غرار الهجوم الذي شنه "العونيون" قبل ما يقارب الثلاثين عاماً على البطريرك الراحل نصرالله صفير .وأكدت مصادر سياسية بارزة لـ "السياسة"، أن "اعتبار البطريرك الراعي الحكومة أولوية على ما عداها، يكشف اتساع الهوة مع رئيس الجمهورية، بعدما وصلت بكركي إلى قناعة أن العهد وفريقه السياسي، يتحملان مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة لمصالح شخصية، على حساب مصلحة البلد والناس، في وقت قدم الرئيس المكلف سعد الحريري كل التسهيلات اللازمة من أجل الإسراع في تأليف الحكومة التي طال انتظارها"، مشيرة إلى أن "موقف البطريرك الراعي، تركت استياء لدى الرئيس عون الذي سارع إلى القول مغرداً : "الفاسدون يخشون التدقيق الجنائي، أما الأبرياء فيفرحون به" . وفيما ينتظر أن يتوجه الرئيس الحريري إلى موسكو في الأيام القليلة المقبلة، للقاء عدد من المسؤولين الروس، والبحث معهم في تأليف الحكومة، علم أن الرئيس عون تلقى رسالة روسية تحمله وصهره النائب جبران باسيل مسؤولية تعطيل التأليف، وتطالبهما ملاقاة الرئيس الحريري في منتصف الطريق، من أجل الإسراع في ولادة الحكومة .
إلى ذلك، كشفت معلومات، أن اللقاء الذي جمع قبل أيام البطريرك الراعي بقائد الجيش العماد جوزاف عون الذي زار بكركي مهنئا بعيد الفصح، أكد خلاله الراعي دعمه المطلق لمؤسسة الجيش اللبناني وقيادته التي تتصرف بحكمة في الاستحقاقات الكبيرة التي يمر بها البلد، كما أن البطريركية تقف إلى جانب الجيش الذي يواجه الصعوبات على المستويات كافة ويتصدى لها بروح وطنية.وتوجه البطريرك الراعي إلى العماد عون بالقول: " نحن معك".ومن جانبه، اعتبر صهر رئيس الجمهورية، النائب شامل روكز، أن "أسباب الأزمة في لبنان في الشكل داخلية، إنما في المضمون خارجية ومتعلقة بالمفاوضات الأميركية – الإيرانية، لافتاً الى أن القوى السياسية اللبنانية ما زالت تهتم بالمحاصصة".وأكد روكز أن "الشعب اللبناني يطالب بحكومة اختصاصيين لتنهض بالبلد بشكل صحيح، وهذا ما ترتكز عليه أيضاً المبادرة الفرنسية"، آسفاً لأن يدور المسؤولون السياسيون في الفلك الخارجي لتأمين حصصهم في حين أن الشعب يدفع الثمن".وأشار الى أن "التدقيق الجنائي ليس محسوبا على جهة ولا من حصة أحد، وليس موضوعاً للتجاذب، فمن حق الشعب أن يعرف أين ذهبت أمواله، مشدداً على ضرورة اجرائه توازياً مع تأليف الحكومة للخروج من الأزمة الحالية".وفي الإطار، أكدت حركة "أمل"، أن "تعطيل ولادة الحكومة، هو شأن يصل إلى حد الخيانة للبنانيين الذين يرتفع معدل يأسهم والدفع بهم إلى أعلى مستويات الهجرة"، مشددة على "ضرورة الالتزام بموجبات الدستور مهما اشتدت الصعاب والظروف الضاغطة، فترى أنه على السلطة التنفيذية بالوزارات المعنية أن تقوم بإجراء الانتخابات الفرعية للمقاعد الانتخابية الشاغرة، وأن التاخير في هذا الأمر يجب أن يضع المسؤولين في دائرة تحمل المسؤوليات الشخصية والقانونية".