الأحد 06 سبتمبر 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

زيارة أردوغان للسعودية: استجابة واقعية للتحديات (2 من 2)

Add as Preferred Source on Google
Time
الثلاثاء 10 مايو 2022
السياسة
د.سالم الكتبي

بعيداً عن تفاصيل الزيارة وما يمكن أن تتضمنه من إتفاقات وتفاهمات مشتركة حول ملفات تعاون متعددة، يتساءل الكثيرون حول إمكانية طي صفحة الخلاف السعودي التركي بشكل نهائي، والاجابة هنا تكمن في مقدمة هذا المقال على المستوى النظري، وعلى المستوى الفعلي أو التطبيقي، يمكن القول بأن مقدمات الزيارة التي تابعها الجميع كانت تعكس التوصل إلى قناعة مشتركة بطي صفحة الخلاف، أي خلاف، بشكل نهائي، والانتقال إلى التركيز على مصالح الدولتين والشعبين، وهذا يمثل تجسيداً للأجواء التصالحية والقناعات السائدة إقليميًا في الفترة الأخيرة بأن استمرار الصراعات والأزمات ليس في مصلحة أي طرف، والأفضل من ذلك هو بناء مقاربات تضمن تحقق مصالح كل طرف وفق قواعد اللعبة السياسية التي ترجح نهج التسويات والوقوف على أرضية مشتركة والتركيز على المشتركات وتجنيب النقاط الخلافية في إطار من الديبلوماسية المرنة.
علينا أن ندرك أن المهم في هذه الزيارة التاريخية ليس التأكيد على انتصار هذا الطرف أو ذاك، بحسب مايذهب بعض المحللين، كون هذه الخطوات الكبرى تتم عادة وفق قاعدة "رابح ـ رابح"، والمسألة هنا يقدرها صانعو القرار من القادة والرؤساء، ولها أبعاد وجوانب متشابكة ومتقاطعة، ومايهمنا أن القوتين، السعودية وتركيا، قادرتان بتعاونهما على رأب الكثير من المشاكل الإقليمية، في وقت تبدو فيه منطقتنا أحوج ماتكون إلى بناء تعاون إقليمي موسع لا يستثنى أحداً ـ بما في ذلك إسرائيل ـ للتصدي للتحديات والتهديدات القائمة والمحتملة، لاسيما في ظل إنشغال الولايات المتحدة وبقية القوى الدولية الكبرى بسيناريوهات صراعية مفتوحة على كل الاحتمالات، بما في ذلك نشوب حرب عالمية ثالثة لا يمكن لأحد بناء توقعات معقولة بشأن خسائرها وتداعياتها إن حدثت ـ لا قدر الله.
هذه الأجواء التصالحية والانفراجات المهمة، التي حدثت في العلاقات التركية مع كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، سيكون لها ظلال أو آثار ايجابية على ملفات خلافية أخرى، سواء تلك التي تربط تركيا بقوى عربية أخرى مؤثرة مثل مصر، أو بما يدور في ليبيا وغيرها، وهذه مسألة مهمة للغاية لتحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والمنطقة العربية، حيث لا يخفى على أحد عمق التنسيق والتعاون بين عواصم الثلاثي العربي (الرياض ـ القاهرة ـ أبوظبي) ودور هذه العواصم المؤثر في البحث عن تسويات للقضايا والأزمات العربية، فضلاً عن البحث في سبل التصدي لمصادر التهديد التي تواجه الأمن القومي العربي.
الخلاصة أن زيارة الرئيس أردوغان للسعودية تعزز دور الرياض المحوري المؤثر وتسهم في تحقيق مصالح تركيا الاقتصادية والستراتيجية، وتصب إجمالاً في خانة البحث عن الاستقرار في منطقة تزخر بأسباب وعوامل الفوضى والاضطرابات.

كاتب كويتي
آخر الأخبار