الجمعة 17 أبريل 2026
24°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأخيرة   /   كل الآراء

ساعدوا لبنان في محنته

Time
الخميس 06 أغسطس 2020
السياسة
احمد الدواس

جاءت سفينة الى ميناء بيروت في سنة 2014 تحمل مادة نترات الأمونيا، وهي من الى مواد الخطرة شديدة الانفجار إن تعرضت لحرارة مرتفعة، وفرغت حمولتها في أحد مستودعات الميناء.
ومرت السنة تلو الأخرى، ولم تُبعد السلطات هذه المواد الخطرة عن الميناء والمناطق السكنية المجاورة الى منطقة أخرى بعيدة وآمنة، وأصبح موضوع المواد قضية أمام القضاء، الذي أخر البت فيها، وهذا خطأ جسيم، كما أنها مسؤولية الحكومات المتعاقبة بعد عام 2014.
وفي عصر يوم الثلاثاء 4 أغسطس الجاري حدث حريق قرب هذه المواد، سرعان ما امتد الى مستودع نترات الأمونيا، فحدث انفجار هائل في الميناء مشابه لقنبلة ذرية دمر نصف مدينة بيروت، وسقط قتلى بلغ عددهم ما يزيد على 140 مع نحو خمسة آلاف جريح، وأخذت بعض العائلات تبحث عن أبنائها، وأصبح نحو 300 ألف لبناني دون مأوى، فتحركت مشاعر اللبنانيين في القرى والجبال اللبنانية، وعرضوا استضافة من أصبح فجأة دون مأوى يلجأ إليه.
كان اللبنانيون قبل الحادث ينتقدون السياسيين والسلطة الحاكمة على ضعف الأداء والفساد وسوء إدارة البلاد، وضاقوا ذرعا بالنظام السياسي القائم على المحسوبية والهوية الطائفية، والذي فشل في توفير أهم الحاجات الأساسية للمواطن اللبناني، وصاحوا في الشوارع بعد يوم 17 أكتوبر الماضي، ومازالوا، مطالبين باستقالة الحكومة وتغيير جميع السياسيين، وبات القرار اللبناني مخطوفاً من هيمنة "حزب الله" ومصادرته لإرادة الدولة اللبنانية، ما أدخل لبنان في أزمات سياسية واقتصادية، فقد ساهم أعضاء الحزب في البرلمان في تعطيل تشكيل الحكومة تسعة أشهر بعد الانتخابات، حيث كان يريد مناصب وزارية لحلفائه، وعندما كانت الحكومة بصدد التشكيل كان يعطل التشكيل الوزاري في بعض الحكومات، وساهم في تأخير اختيار رئيس الجمهورية اللبنانية لدرجة ان لبنان عاش من دون رئيس سنتين بعد مايو 2014.
وفي هذه الظروف الصعبة التي يتعرض لها اللبنانيون، كالأزمة الاقتصادية الداخلية مع انخفاض قيمة العملة المحلية وارتفاع الأسعار، ومعدل البطالة المرتفع، مع انقطاع الكهرباء المستمر، والبنية الأساسية السيئة، وانخفاض عدد السائحين، فضلا عن تفشي وباء "كورونا"، جاء حادث الانفجار في الميناء ليجعل بيروت مدينة "منكوبة" على حد تعبير أهلها، فالخسائر بلغت نحو خمسة مليارات دولار.
بعض التحليلات السياسية اللبنانية تقول ان لـ"حزب الله" مستودعات في الميناء، وان مادة نترات الأمونيا كانت بحوزة عناصر من "حزب الله" عند القبض عليهم في تايلند وألمانيا والكويت وغيرها خلال السنوات الماضية، وقال أحد اللبنانيين: "ان الحزب يسيطر على كل نواحي الحياة في البلد، ومسؤولية الحادث ملقاة على عاتقه".
حسنا فعلت دول الخليج عندما تعاطفت مع لبنان، وأرسلت طائرات فيها مستشفيات ميدانية مع الأدوية اللازمة، فهذا ليس الوقت المناسب لنلقي العتاب على الحزب، ينبغي ان نساعد إخواننا اللبنانيين، ونقدم لهم المساعدة المالية، وربما نتحمل معا تكلفة إعادة بناء بيروت، حتى يحفظ اللبنانيون في ذاكرتهم هذا الموقف الخليجي إبان محنتهم، بدلا من الإشادة بموقف فرنسا، مثلا، وبعض الدول الغربية التي أعلنت تقديم المساعدة لهم.

سفير كويتي سابق

[email protected]

آخر الأخبار