الجمعة 10 أبريل 2026
24°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
منوعات

سامراء... بناها المعتصم وشهدت ذروة حضارة العباسيين

Time
الأربعاء 21 أبريل 2021
السياسة
إعداد ـ إيمان مهران:

"هذه هي الحواضر والمدن التي أسسها المسلمون أو استوطنوها على مدار التاريخ بعد فتوحات عظيمة تخللتها ملاحم من البطولة والفداء، فخرجت من الظلمات الى النور، وتحوَّلت إلى منارات للعلم وكعبة للباحثين عن الحق والنور".

سامراء:
واحدة من المدن العراقية الشهيرة، بناها الخليفة العباسى المعتصم بالله بن هارون الرشيد، لتكون مقرا لعاصمة دولته الإسلامية بدلا من بغداد التي تحولت في اواخر حكم سلفه المأمون وبدايات حكمه الى دار للنزاعات الفقهية والمواجهات الدموية بين الجنود الترك والأهالي، ولفرط جمال مبانيها وحدائقها وحسن تخطيطها، أطلق عليها "سر من رأى " التي تحولت فيما بعد الى سامراء.
تقع على بعد 125 كيلو متراً شمال بغداد، وتحيط بها مياه نهر دجلة من ثلاث جهات، وتعود اهميتها إلى أنها المدينة الوحيدة في العصر العباسي التي استطاعت الحفاظ على طابعها المعماري الاصيل، اذ نجت من الدمار الذي لحق بتلك المدن خلال الغزو المغولي، لتصبح شاهدة على ما بلغته حضارة العباسيين من تميز وازدهار.
وتروي كتب التاريخ ان الخليفة المعتصم ظلَّ يبحث عن موقع جديد ينقل اليه عرشه، فراقت له بقعة صغيرة على نهر دجلة كان والده هارون الرشيد قد اقام بالقرب منها استراحة له ولحاشيته نظرا لتميزها باعتدال المناخ واتساع الوديان، اضافة الى توافر مصادر المياه ووقوعها بالقرب من طرق القوافل التجارية المتجهة الى بغداد، و لم يكن فى تلك البقعة من مظاهر بارزة للعمران سوى دير للنصارى اتخذه بعض الرهبان مكانا للعبادة، فأراد الخليفة أرض الدير مكانا لقصره، ودفع لهم 500 درهم ثمنا للدير، ولم يشأ ان ينتزعه انتزاعاً جرياً على اعراف ذلك الزمان، فتقبلوا ذلك قبولا حسنا، واخبروا المعتصم الذي فاوضهم بنفسه - أنهم عرفوا من كتبهم أن من سيخلفهم في تلك الارض حاكم مسلم من سلالة العباسيين وأنه سيجد فيها راحته واستقرار ملكه.
وبعد أن انتهى مع حاشيته من وضع تخطيط للعاصمة الجديدة، أمر افراد جيشه بنصب الخيام، والبدء في تشييد المباني والقصور، كما أمر بزراعة أنواع جديدة من النباتات وأشجار الفاكهة، وشرع في بناء ثكنات عسكرية وأماكن منفصلة لإقامة الجنود وخيولهم لمنع احتكاكهم بالأهالي، واستدعى الحرفيين والصناع، وأقام لها الحوانيت والأسواق، حتى امتد العمران فيها الى مساحه 35 كيلو مترا على طول ضفتى النهر.
أما أهم ما فعله المعتصم وكان له تأثير ممتد وعميق في تاريخ المسلمين، فتمثل في ترسيخ سيطرة العنصر التركي على الشأن العام في الدولة الاسلامية بسبب ان امه كانت جارية تركية، كما يري بعض المؤرخين، فقد كان للمحاربين المرتزقة الترك وجود في بغداد قبل تولي المعتصم.
وأظهرت الاحداث خطورتهم وصعوبة السيطرة على انفعالاتهم، ولكن المعتصم لم يشأ التصدي لجموحهم، ومال الى مهادنتهم لشدة حاجته اليهم لردع الثورات والفتن التي نشأت في عدة اماكن بأرض الخلافة، مثل ثورات الهنود جنوب العراق، والفرس في وسط آسيا، وتهديدات البيزنطيين في الاناضول، فضلاً عن التهديدات التي ارتبطت بحكمه بسبب انحيازه للمعتزلة وخشيته من مؤامرات العباس ابن الخليفة المأمون المدعوم من الفرس، وقد ادت كل هذه العوامل الى الاعتماد على الجنود الترك، فتحولت سامراء الي معقل لهم، حتى وصلت أعدادهم فيها إلى 70 ألفاً واتخذوها منطلقا لطموحهم السياسي، كما حدث مع ابن طولون والإخشيدي الذين نشأوا في سامراء وانطلقوا منها لحكم مصر.
وإلى جانب اهميتها السياسية والفكرية، فقد تميزت سامراء بعدد من المعالم الأثرية التي لاتزال تستقطب آلاف السائحين من انحاء العالم.
آخر الأخبار