سقطات بعض النواب تخالف اللائحة

حسن علي كرم

تنص المادة 110 من الدستور على التالي “عضو مجلس الامة حر في ما يبديه من الأراء والافكار بالمجلس او بلجانه ولا تجوز مؤاخذته عن ذلك بأي حال من الاحوال”.
والمادة ذاتها منقولة بنصها في قانون اللائحة الداخلية للمجلس كلا الموقعين يخلوان من التفسير كحال الكثير من مواد الدستور واللائحة الداخلية، ومن هنا ايضاً يحدث تخبط وتجاوز على الدستور واللائحة، ويصل احيانا الى انفلات اللسان والاهانة وقلة السلوك.
الا أن الامر المؤسف حقيقة وقوف الرئاسة على الحياد، وكأن الامر لا يعنيها، او بث الاهانات وتبادل الشتائم بين الاعضاء، لا يخدش الدستور او اللائحة ولن يزعزع النفوس.
هناك مفهوم خاطئ، او تفسير خاطئ لتلك المادة، ويبدو ان بعض النواب على مر مسيرة المجلس قد استغلوا عبارة “عضو مجلس الامة حر في ما يبديه من الاراء والافكار بالمجلس”.
الامر الذي تجاوزوا فيه اخلاقيات الكويتيين الممزوجة بالاحترام
والحياء، وهناك مثل شعبي يتداول بين العوام وهو “كلنا عيال قرية كل يعرف خيه”، لكن هذا المثل الجميل للاسف بات من الماضي الجميل، الذي ذهب مع اهله الطيبين.
النائب الذي جاء ليخدم الشعب لا يحتاج ان يقلب ظهر المجن او يملأ قاعة المجلس سفاهة، وكأنها سوق “حراج”، ويخرج ما في بطنه من قاذورات، حتى يثبت لناخبيه ان صوته عال، وانه يدافع عنهم، وهذا لئن صدق فقد كذب، لان الوصول الى الحقائق، وتحقيق المصالح لا يحتاج الى الصراخ والعويل والضرب على الطاولة، وحذف الميكرفون او زجاجة المياه، او قول الفاظ خارجة عن السلوك العام.
في تاريخه الطويل، والذي تجاوز نصف القرن، حدثت بين النواب او بينهم وبين الوزراء الكثير، بل وصل الامر الى “حذف النعال”، اجلكم الله، وحذف زجاجات المياه والتشابك بالايد والعقال، لكن علينا الا نبالغ، فالمجلس الكويتي لا يزال يمارس الحدود الدنيا من العلاقات واخلاقيات المنبر، واحترام الرأي الأخر.
هذا على الاقل في الظاهر، ومطالبنا أن يبقى مجلسنا موفورًا وحافظاً على اخلاقيات، وسلوكيات البرلمان واحترام الاخر.
ما حدث في احدى الجلسات الاخيرة للمجلس من احد النواب الشباب، وهو يشهر بوزير بقي صداه سيئاً على النائب، نحن نختلف، لكن لا نغالي في الفجور، فالعلاقة بين الحكومة والمجلس ليست علاقة الكنة والحماة، الكويت دولة وشعب ومجلس امة وحكومة، كلنا ابناء هذا الوطن وكلنا ندين بالولاء والاخلاص لاسرة الحكم، وكل ابناء الاسرة مبجلون وموضع احترام من الكويتيين، فلا ينبغي ان تطغى المصالح الشخصية على احترامنا لبعضنا بعضا.
كان ينبغي على رئيس الجلسة ان يتدخل فوراً ولا يترك للعضو ان يتمادى، ويتطاول على الوزير، بألفاظ واهانات جارحة او بالفاظ لا تليق، وليست في محلها، بل اتصور ان على عقلاء المجلس، و”عشمي” ان كل الاعضاء عقلاء، ان يكون لهم موقف من الاساءات التي اذا حدثت قاعة الجلسات، واثناء انعقاد الجلسات، ولعل الرئيس كان عليه الا يسمح للنائب بالتمادي.
المجلس بحاجة الى لجنة اخلاقيات، او اقله ان يعتذر النائب عن زلات لسانه، ويبقى الوزير وزيراً وزميلاً وعضواً في المجلس، له ما للعضو من حقوق، وما دون ذلك سفاهة وتجاوز على اللائحة والدستور.

صحافي كويتي

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى