سمو الأمير… بانتظار الدولة الكويتية الرابعة
Add as Preferred Source on Googleمن حق الكويتيين أن يشعروا بالمرارة جراء ما شاهدوه في السنوات الماضية، وأيضا من حقهم أن يستقبلوا أي تغيير بحذر، لاسيما في السلطة التنفيذية التي يعولون عليها كي تخرجهم مما هم فيه.
لذا يرون في مجلس الوزراء الجديد بعض إشارات التفاؤل، خصوصاً أن نسبة التغيير فيه نحو 80 في المئة، على غير ما درجت العادة في مجالس الوزراء السابقة، ولا شك أن شخصية سمو رئيس مجلس الوزراء من تلك الإشارات، فهو عرف عنه سعيه إلى الإصلاح، وهذا لا يمكن تحقيقه من دون قوانين جريئة، وقرارات حاسمة تصب في الرؤية التي وضع خطوطها العامة صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد في نطقه السامي خلال جلسة القسم، وخطبه منذ العام 2022.
عمّ في السنوات الماضية الشعور بأن النواب هم الحاكم، وقد أظهرت الأحداث أن البلد يحكم من 51 أميراً، 50 في مجلس الأمة، وأمير في قصر السيف، أما الوزراء، فكانوا موظفين لدى رئيس مجلس الوزراء، أو النواب.
لذا كان السؤال دائماً: إذ كانت المبررات أن الديمقراطية تفرض ذلك، وأن الدستور حدد المسار لكل من الفريقين، ففي هذا ظلم للكويت ودستورها، والديمقراطية أيضاً، فمثلا حين يتفق 44 نائباً على خطة تشريعية واضحة أهدافها الشخصية ومراعاتها مصالح المتحكمين فيها، فإن الهدف الحقيقي لن يكون نهضة البلاد، إنما السعي إلى الحكم.
إذ إن هؤلاء النواب لو اتفقوا على سنّ تشريعات تمس صلاحيات الحاكم، أو رئيس مجلس الوزراء، بل تعديل الدستور، لن يعوقهم أي شيء، فيما لدى رئيس الدولة رد القانون، وإذا صمموا على ذلك، يتيح لهم الدستور ذاته إقراره من دون العودة إلى الأمير، ولنا في هذا الشأن سابقة قانون منح المرأة حقوقها السياسية عام 2003، حين رفض النواب الرغبة الأميرية، حينذاك، واستمر الجدل نحو عامين إلى أن أقرالقانون عام 2005.
لهذا اليوم، وفي ظل العبث الذي مورس طوال السنوات الماضية، وما قاله صاحب السمو الأمير في جلسة القسم في هذا الشأن، فإن المطلوب إعادة النظر بالنصوص كافة التي تسببت بهذه الفوضى، بدءا من الدستور، مروراً بالقوانين، وصولاً إلى آلية القرار التنفيذي الوزاري، فمصلحة الكويت ليست باباً لتحقيق مصالح شخصية لنائب أو جماعة، أو كتلة.
حالياً تتجه الأنظار إلى سمو رئيس مجلس الوزراء، والوزراء، وأن يسيروا على الخط الذي رسمه صاحب السمو الأمير، وقد جعل محاربة الفساد هدفه الأول، وسعى إلى الإصلاح، ولهذا فإن كانت هناك عوائق ما لا بد من إزالتها، وخير البر عاجله، فالدستور ليس مقدساً، ولا القوانين عصية على التعديل.
المؤشرات تدل على أن سمو رئيس مجلس الوزراء الدكتور محمد صباح السالم همه الأول الإصلاح، وقد دل عليه الحوار بينه وبين رئيس مجلس الأمة، وأن سمو الرئيس ليس مشغولاً بالحكم، كما جرى في مجالس وزراء سابقة كانت تعمل على تعميم الفساد تحت عنوان الإصلاح.
لا شك أن المؤشرات على ذلك سيدل عليها برنامج عمل الحكومة، وهل سيكون واقعياً وممكن تنفيذه، وملبياً لطموحات الشعب الذي ملّ التجارب الفاشلة، أو سيردد الكويتيون بعد فترة ليست طويلة "كأنك يا بوزيد ما غزيت"، أو بدأت تطل علينا ولادة الدولة الكويتية الرابعة في زمن صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد، وسمو رئيس الوزراء الشيخ الدكتور محمد صباح السالم؟
أحمد الجارالله