الثلاثاء 16 أبريل 2024
23°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
سمو الرئيس… اقتلوا الشائعات بإشاعتها
play icon
الافتتاحية

سمو الرئيس… اقتلوا الشائعات بإشاعتها

Time
الأربعاء 21 فبراير 2024
View
566
sulieman

منذ عام 1963 مرت الكويت بمتغيرات كبيرة، خصوصا بعد تجربة الغزو القاسية والمؤلمة، وكان الدرس الأهم فيها ضرورة تحصين الجبهة الداخلية، وتوحيد الصف لمواجهة اي احتمالات خطيرة يمكن أن تعصف بالمنطقة وتؤثر على البلاد، وأهمها تعزيز قوة الاقتصاد والمجتمع، والانفتاح على الآخر.
لكن للأسف إن الممارسات النيابية والوزارية كانت عكس ذلك، بل اتجهت الى تقويض الامن الاجتماعي والاقتصادي، عبر صفقات نيابية - وزارية، تمثلت في تعطيل المشاريع التنموية، وزيادة الفرقة بين أبناء الكويت عبر سن قوانين متشددة، لذلك ما اعتبر إصلاحا كان بعضه يدس السم الزعاف في المجتمع، وظهر ذلك في التعبير عن الولاء الى الطائفة والقبيلة بكل صفاقة، على حساب الانتماء الوطني.
ومع ثورة وسائل التواصل الاجتماعي والاعلام اصبحت المعالجات المسكنة غير مجدية، كما ظهرت بوضوح هشاشة مؤسسات الدولة في مواجهة اراء تصدر عبر تلك الوسائل، وكأنها تهديد مصيري لكيانها، لهذا يمكن القول انه بعد ستة عقود من التجربة الديمقراطية، ونحو 20 مجلس امة، و46 مجلس وزراء، فإن صناع القرار فشلوا في تحصين الجبهة الداخلية، وكذلك اصلاح المجتمع، بل كانت المفاجأة بالتشدد اكثر بمواجهة بعض اشاعات تصدر من حسابات في وسائل التواصل الاجتماعي، اما تبث من الخارج، او باسماء وهمية، وكأنها بيانات حربية ضد الكويت.
فيما الصحيح هو فحص ما ينشر والعمل على الاستفادة منه، أكان ايجابيا او سلبيا، وهذا ما فعلته حكومات العالم كافة الديمقراطية منها، وما تفعله ايضا دول الخليج التي سعت الى البناء والتطور من دون ان تعير تلك الاراء، حتى بعضها الذي يمس قادتها، اي اهتمام لان الهدف كان ومايزال هو التطور المجتمعي والتنموي، وليس التلهي بمناوشات بين النواب والوزراء، كما يحدث عندنا.
لهذا بدا المشهد مؤلما جدا عندما صدر بيان حكومي بلهجة أقرب الى البوليسية حيال ما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي عن فساد من دون ادلة، وكأن المستشري منه في مؤسسات الدولة ليس ظاهرا للجميع، ولهذا فإن الاجهزة المعنية كمن يحارب طواحين الهواء بدلا من السعي الى الاصلاح الجدي.
بل يدل هذا على تراجعنا عن المكتسبات الديمقراطية التي حققتها الكويت حين أعلنت دستورها في عام 1962، لأن حين يحاول مجلس الوزراء التوقف عند ما يسمى اشاعات في تلك الوسائل، وبعضها قد يكون صحيحا، لان كما يقول المثل "ليس هناك نار من دون دخان"، ولا يعمل على اصلاحها، او يعمد النواب في بعض مجالس الامة الى سن تشريعات تمنع المواطنين من التعبير عن رأيهم، فيما هم ذاتهم يصلون الى حد البذاءة في آرائهم بقاعة عبدالله السالم، والنيل من كرامات الوزراء، فإن ذلك لا شك يمثل ازدواجية بالشخصية.
لا نفضح سرا اذا قلنا ان البلد مليانة خراب، ولا يمكن تغطية ذلك بورقة توت القمع، فيما الصحيح ان يكون هناك متحدث رسمي يفند ما ينشر، وان يعمل رئيس مجلس الوزراء وفريقه الوزاري بشفافية تامة عل ذلك يؤدي الى اصلاح ما أفسده الدهر، لان بعض انصاف المثقفين جاؤوا بالصدفة الى النيابة او الوزارة، وهم مستمرون بممارساتهم التي تؤكد انهم ليسوا أهلا لإدارة دولة مثل الكويت.

أحمد الجارالله

آخر الأخبار