الاثنين 09 فبراير 2026
18°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الافتتاحية

سمو الرئيس الأيدي مغلولة

Time
الأربعاء 22 يوليو 2020
السياسة
هل الكويت حالة فريدة في هذا الإقليم، أو ليست لديها الأجهزة الرقابية الكافية لوقف الفساد المستشري في مؤسساتها؟
أليس هناك ثمة نماذج في هذا العالم تستحق التوقف عندها والتعلم منها؟
رغم إيماننا المطلق بنظافة كف وثوب سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد، وتفانيه في العمل وجهده الكبير من أجل مكافحة هذه الآفة، إلا أن كل هذا ينقصه القرار، والارادة، اذ كما يقول المثل الانكليزي: "إذا وجدت الإرادة وجد الطريق".
في ماليزيا حين استعان الشعب بمهاتير محمد لوقف الفساد لم يتطلب الامر منه أكثر من خمسة أيام، وكانت أولى خطواته إلقاء القبض على تسعة وزراء، وإغلاق المجالين الجوي والبحري حتى لا يهرب الفاسدون، والأمر بحبس 144 رجل أعمال، كما ألقى القبض على 50 قاضيا، و200 شرطي، وأعاد 50 مليار دولار إلى خزينة الدولة، كما دك سلفه نجيب عبدالرزاق في السجن، في خمسة أيام فقط .
واذا كانت ماليزيا بعيدة عنا يا سمو الرئيس، فهذه المملكة العربية السعودية، الجارة القريبة، حيث عمل ولي عهدها الامير محمد بن سلمان، الذي جمع كل من كانت تحوم حوله الشبهات في فندق الـ"ريتز"، وبينهم أمراء وأبناء عمومته، واسترد منهم 200 مليار دولار، كما منعهم من السفر حتى تنتهي التحقيقات واسترجاع حق الدولة منهم.
في الدول التي يسود فيها القانون، يُقال الوزير اذا استخدم سيارة الحكومة في رحلاته الخاصة، أما عندنا يكاد يكون هناك جهاز رقابة لكل وزارة ورغم ذلك يرتفع يوميا منسوب غرقها في الفساد، حتى وصل الى الاذنين، والفضائح باتت مثل شروق الشمس كل يوم، بينما في دول الخليج الاخرى لا نسمع عن مخالفات إلا نادرا، وبعضها يكون بسبب الاهمال، فنحن لم نقرأ يوما عن جريمة فساد بهذا الحجم في الامارات، أو قطر والبحرين وسلطنة عمان، الا في بلادنا هي حبل من مسد.
في الكويت للأسف يتحجج الجميع بأن القانون لا يسمح بمحاكمة الفاسدين إلا بوجود أدلة دامغة ومستندات، فهل تعتقدون أن الحرامي الـ"خاموش" سيترك خلفه ما يدينه، وحتى لو أراد ذلك سيكون محصنا بمحامين ينبشون بطن القانون ليستخرجوا منه الثغرات، وأوضح الأدلة على ذلك جرائم المخدرات التي يضبط المتورطون فيها بالجرم المشهود، فيما يحكم لهم بالبراءة بسبب ثغرة قانونية، ليعودوا بعدها الى ممارسة تجارتهم وقتل شبابنا بدم بارد.
سمو الرئيس، لقد هدم الفساد أعظم الدول، وقامت بسببه ثورات، واستغلته القوى المتآمرة لإثارة الفوضى في عدد من الدول، هكذا حصل في مصر عام 1952 والعراق 1958، واليمن في الستينات، وغيرها... وغيرها، بينما في الدول التي وجدت فيها الارادة، عولجت هذه الآفة، بل تحول بعضها نمورا اقتصادية.
نعرف يا سمو الرئيس أنكم لا تستطيعون إلقاء القبض على وزير، ولا حتى مدير أو موظف، وحين يكون القانون كالغربال يفلت منه كل شيء، وبدلا من أن يقبع الفاسدون في السجون نراهم يتمتعون بأموال الشعب في دول العالم، لذلك نقول لسموكم: أعانكم الله لأن مهمتكم صعبة جدا، والأيدي مغلولة

أحمد الجارالله
آخر الأخبار