الجمعة 19 أبريل 2024
27°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
سمو الرئيس المستقبل ليس معبداً بالورود
play icon
كل الآراء

سمو الرئيس المستقبل ليس معبداً بالورود

Time
الثلاثاء 27 فبراير 2024
View
159
sulieman

في المؤتمر الصحافي الاول الذي جمع رؤساء التحرير ومندوبي الصحف، ومن بين الهموم التي أثارها سمو رئيس مجلس الوزراء الدكتور الشيخ محمد صباح السالم، قوله ان هناك 300 الف مواطن مقبولون على العمل في السنوات المقبلة.
سموه لم يبد ازاء هذا الرقم الكبير أي حل تفاؤلي، بل اكتفى بالرقم، وكأنه يريد ان يقول خذوا بالكم المستقبل "مو هين"، ولا يبدو ان في اجندة مجلس الوزراء اي خطط حالية أو مستقبلية، في هذا الشأن، ولا يبدو ان مجلس التخطيط قد نفض غباره مع قدوم الحكومة الجديدة التي يقودها المايسترو الذي ترك مقعده ليصبح رئيساً لمجلس الوزراء.
في المقابل لا اظن ان ثمة جهات حكومية تولي مثل هذه الامور ما تستحق من عناية، كوزارة التربية، على سبيل المثال، او غيرها لوضع دراسات وحلول غير التقليدية لقضية كارثية اذا لم يسارع مجلس الوزراء الى وضع الحلول حتى وان كانت غير شعبوية.
نحن، واعني الكويت، ليست افضل من عشرات الدول التي اضطرت الى مراجعة اوضاعها المالية والامنية والمعيشية، فالدول كما هي الحال مع احوال الناس بين رخاء وشدة، فالرخاء غير دائم والعسرغير دائم، وليس بالدعاء وحده تشبع البطون، فالله قد فتح الارض امام عبده للاسترزاق والتكسب، فلا رزق وانت تكبر المخدة وتتغطى بالديباج، انما الرزق يحتاج الى سعي وجهد وبحث وتفكير، ثم الدعاء الى المولى عز وجل.
لذلك كما بدا سمو رئيس الوزراء صريحاً ووضع اصبعه على الجرح، وهو تأمين العمل لثلاثمئة الف شاب مقبل على العمل، ومثلهم يسيرون خلفهم، فهذا يعني ان الكويت امام مستقبل لا يعلم كنهه الا الله، ولكن ايضاً الله لا يريد للحكومات ان تنام في العسل وتقول المستقبل بيد الله، الله سبحانه وتعالى مهد لك كل السبل، وقال اسع يا عبدي.
الشيخ محمد صباح السالم ليس غريبا عن الحكومة، من موقع وزير الى رئيس للوزراء، ما يعني مسؤوليات مضاعفة، ويأتي من الصرح الاكاديمي، ومن مجلس التخطيط، وكل ذلك حصيلة ثرية، ولا اقول ثقيلة لرجل خُلق للتعب وحمل المسؤوليات، ومن لسانه انقل ما معناه المسؤولية ثقيلة والمستقبل ليس وردياً، فالـ300 الف شاب مقبل للعمل ليس كل الحكاية، فهناك 300 الف مثلهم مقبولون على السكن والعلاج والتعليم العام والجامعي، فنحن دولة كلما ازداد سكانها تضاعفت مشكلاتها، فالنفط وحده لا يكفي، واستثماراتنا الخارجية اذا ضمنا نصفها فقل الحمدلله، لكنها لا تكفي لميزانية سنة واحدة، مع البذخ والمعيشة العالية.
على الحكومة منذ الان ان تصارح الشعب، وان تقرع جرس الانذار، فكما قال سموه عن الـ300 الف شاب كان عليه ان يقول ان زمن الرفاهية يكاد ان يودعنا، وهذا لا يعني شد الحزام على البطون، لكن المطلوب أن توجد حلول غير تقليدية.
الكويتيون حالياً وفق احصاء اخير تعدادهم مليون ونصف المليون نسمة، وهذا الرقم مرشح للارتفاع في السنوات المقبلة، فالمتوقع وصول عدد المواطنين الى نحو ثلاثة ملايين نسمة في السنين القليلة المقبلة، فاذا كانت الدولة عاجزة في ظروف الرفاهية الحالية عن توفير العمل لمواطنيها، فكيف تواجه المستقبل الغامض؟
ان تباهي وتفاخر الدول ليس بحجم السكان، لكنه بحجم الانتاج وتحقيق الرفاهية، فاذا كانت في ظرف علاوة الابناء تصرف للموظف الحكومي الى ثلاثة ابناء، ومساحة بيوت الاسكان ما بين 250 الى 300 متر مربع، فلا مناص للحكومة الا ان تعود الى اصل القوانين، والذي يريد عدداً اكبر من الابناء، او بيتاً اكبر هذا شأنه، لكن عليه تحمل مسؤوليات ابنائه في التعليم والصحة والعمل والسكن والاعاشة.
ليس هناك دولة في كل العالم تبذخ على مواطنيها في الاعاشة والسكن، كما تفعل الكويت، بينما الرواتب حالياً تلهف ثلاثة ارباع الايراد السنوي النفطي، فكيف مع التزايد السكاني والتعليم والصحة وضمان الرفاهية؟
سمو الرئيس عليك منذ الآن أن تعلق الجرس، فشعبك لا يخاف من الجوع، لكن يخاف من المعلومات المضللة؟

صحافي كويتي

[email protected]

حسن علي كرم

آخر الأخبار