أحمد الجارالله"إذا أردت إفشال عملٍ ما فشكِّل له لجنة"، هذا ما قاله رئيس وزراء بريطانيا السابق ونستون تشرشل في يوم من الأيام، وإذا أردت تقويض دولة فأكثر من الهيئات المستقلة، واستناداً إلى هذه القاعدة، أصبحت في الكويت أكبر حكومة في العالم من حيث الهيئات والمجالس واللجان الدائمة، وهو ما كشف في تقرير "الشال" الأخير، بينما لدينا أيضاً أطول دورة مستندية في العالم.لذا، حين يكون الحديث عن الإصلاح من دون النظر إلى هذا الواقع المرير والتعاطي معه بأعلى درجات الجدية والمسؤولية، فإننا سنبقى ندور في حلقة مفرغة، كل الأحاديث ستكون مجرد شعارات للاستهلاك السياسي.سمو رئيس مجلس الوزراء...لا نبالغ إذا قلنا: إن نشاطك في الأسابيع القليلة الماضية شكّل نقطة تحوُّل كبيرة لدى رؤية الكويتيين لمستقبل بلادهم، إذ وفق أنك تعمل بناءً على توجيهات سمو نائب الأمير ولي العهد، وأن "الشق عود" في عملية الإصلاح، لكن لا بد من العمل الشاق في سبيل إنجاح مهمة سموك.لقد تشكلت تلك الهيئات والمجالس للمنافع الانتخابية والسياسية، وزيادة نفوذ المتنفذين، ووضعت لها الميزانيات الضخمة، والبدلات والعلاوات، والامتيازات، بينما إنتاج غالبيتها، إذا لم تكن كلها، صفر، ومن الأمثلة على ذلك، لدينا 12 جهة رقابية، مفترض أن تكون قد اقتلعت الفساد من جذوره، بينما الحقيقة أنَّ بعضها غارقٌ في الرشوة والمحسوبية ويقوم على المصالح الانتخابية، بل هي الأكثر فساداً.أيضاً، لدينا مجالس ليست أكثر من نموذج حي للبطالة المقنّعة، ومنها على سبيل المثال "الأعلى للتخطيط"، المفترض أن يكون بديلاً لوزارة التخطيط ويعمل على دراسات لتطوير البلاد، وكذلك "هيئة الطرق" التي يبدو أنها متخصصة في قياس الحصى المتطاير من الأسفلت.في العالم اليوم ثمة حكومات إلكترونية، وخدمات "on line" ولقد سبقتنا دول مجلس التعاون الخليجي في هذا الشأن أشواطاً كبيرة، فيما الفساد دخل حتى إلى هذه الخدمات الإلكترونية، المفترض أن تقضي على الرشوة والواسطة، والمحسوبيات، والمصالح الانتخابية، لذا فإن الكويت لاتزال كمن يحبو في هذا المجال، فيما في غالبية دول العالم باتت المعاملات لا تستهلك أي جهد ومراجعات من المواطن.في كل هذه المؤسسات مفاتيح انتخابية، و"ترهيم" وظائف ما أنزل الله بها من سلطان، وكأن الكويت، سكانياً وجغرافياً واقتصادياً وإدارياً، توازي الصين، حيث هناك 26 وزيراً ورؤساء لجان ومحافظ البنك المركزي والمدقق العام، يشرفون على تنمية وخدمة 1.402 مليار صيني، فيما لدينا 50 هيئة، فهل الكويت أكبر من الصين؟!الإصلاح الحقيقي يبدأ من مخرجات التعليم، وفي الوقت نفسه من حض المواطن على العمل، وليس الاستفادة من "دعم العمالة" والتوظيف العشوائي، حيث الموظف الكويتي لا يعمل؛ لأن هناك مقيماً يعمل بدلاً منه، ولعلم سموك ثمة دراسات عدة تؤكد أن الموظف الكويتي لا ينتج أكثر من 23 دقيقة في اليوم.سمو الرئيس... إن ترشيق الحكومة دليل عافية، وقدرة على المتابعة، إذ بدلاً من كل هذه الهيئات واللجان والمجالس لماذا لا يجري تفعيل الوزارات وتطويرها، والتخطيط السليم للتوظيف، وليس العمل بالمثل الشعبي "مع الخيل يا شقرا" في ما يتعلق بالتكويت، الذي هو إلى اليوم كلامُ حقٍّ يُراد به باطل؟