سمو الرئيس… هذه هي الحال
Add as Preferred Source on Googleسمو رئيس مجلس الوزراء، ثمة نقطتان نتمنى ألا تكونا غائبتين عن بال مجلسكم، وهي أن الدخل الرئيس للكويت يعتمد على النفط والاستثمارات السيادية، وبعض الرسوم التي تجبى من المواطنين والمقيمين، وهي لا تسمن ولا تغني من جوع، فيما الجزء الأكبر من ميزانية الدولة يذهب إلى الرواتب والدعوم وقد بلغت 78 في المئة، في الميزانية العامة للدولة المقرة أخيراً، بينما الإنفاق الاستثماري انخفض بنحو 33 في المئة، وهذا يعني عدم الاهتمام بالمشاريع المدرة للأرباح، كما أن العجز بلغ نحو 6.8 مليار دينار.
في هذا الشأن، ثمة الكثير من الكلام عن مشاريع البنية التحتية، وقطارات ومترو، وغيرها الكثير، التي بقيت حبراً على الورق منذ سنوات كثيرة، بل انها أصبحت مثل "بيض الصعو ينطرى ولا ينشاف" لأنها غابت في زحمة الصراعات بين مجالس الأمة ومجالس الوزراء المتعاقبة، فيما تأخيرها يرفع تكلفتها السنوية بنحو 20 في المئة.
سمو الرئيس
حين يخصص نحو 78 في المئة للرواتب والدعوم، فهذا يدل على أن الهرم مقلوب، وليس هناك رؤية اقتصادية للدولة بينما هي تعيش على الشعارات، ومنها عدم مس جيب المواطن، حتى لو كان من الأثرياء، فيقدم له كل شيء بالمجان، بدءا من الشاي وانتهاء بالكهرباء والماء، فيما يفتقد إلى بنية تحتية، وخدمات كما هي الحال في الدول المماثلة للكويت من حيث الثراء.
سمو الرئيس
لا شك أن المال السيادي يدر ربحية، لكنها ليست بالمستوى المطلوب، فيما إذا كانت هناك مشاريع خدمية واستثمارية محلية فإن عوائدها تكون أفضل، وهي أيضا تحرك عجلة الإنتاج في الدولة، وتوطن الاستثمارات السيادية في البلاد، فيما العوائد من الاستثمار في أسواق المال العالمية، ومهما كانت مربحة أحياناً، فهي أيضا لها سلبيتها، ولدينا تجربة في أزمة العام 2008، وكذلك جائحة "كورونا"، والحرب الروسية - الأوكرانية.
لا شك تدرك سموك أن النفط مادة ناضبة، وبالتالي الاعتماد عليه في الدخل الرئيسي هو ضرب من المغامرة، ولا يمكن أن يستمر الوضع على هذا النحو، كما ليس من المنطقي الغرف من المال العام على شكل هبات، داخلية وخارجية، وإنفاق على رواتب من دون أي عائد، كما هي الحال في القوانين التي أقرتها مجالس الأمة المتعاقبة لرشوة الناخبين، بينما هي تنفق على السياحة في الخارج، لعدم وجود أماكن ترفيه في البلاد، فهل يعقل مثلاً أن يسافر 130 ألفاً في إجازة الأعياد الوطنية؟
من نافلة القول ان هناك مساحات شاسعة من الأراضي غير مستغلة، وبالتالي فإن الإنفاق على المشاريع فيها بات ضرورة ملحة، كي نخرج من أزمة عدم وجود أي منافذ إنتاجية، لكن لا بد من رقابة صارمة في الإنفاق، فلا يكلف أي منها عشرة أضعاف تكلفته، ولا يكون هناك نهب ممنهج.
سمو الرئيس
صحيح أن هناك أزمة سكن، لكن في المقابل هناك إهمال متعمد في معالجة ذلك، لأن المستفيدين منها يسعون الى استمرارها كي يحققوا أرباحاً كبيرة، فيما اذا استغلت بمدن إسكانية على غرار ما هو معمول في الدول الأخرى، فإن ذلك يدر عوائد كبيرة على الدولة، ويحقق استقراراً اجتماعياً، إلا أن هذا يتطلب تغييرا في مقاربة الانفاق الريعي، وتوحيد الرواتب، كي تتخلص الدولة من الأعباء التي وضعت على كاهلها جراء الفوضى النيابية والوزارية التي جعلت المال العام أشبه بمغارة علي بابا.
أحمد الجارالله