حسن علي كرمفي الآونة الاخيرة أعلنت وزارة الخارجية عن انتقالات بين السفراء الكويتيين في بعض السفارات، وبعض هؤلاء نقلوا الى ديوان الوزارة، فيما آخرون نقلوا الى مقرات اخرى، ومن بين الدول التي مُلئت الشواغر سفارتنا في طهران وهذا امر جيد بعد انقطاع سنين،، ومن بين الدول التي لم يعين فيها ديبلوماسيون سفارتنا في دمشق، التي لا تزال خالية منذ سحب السفير، اي قبل نحو عشر سنوات، بعد موجة الانسحابات لبعض السفراء الخليجيين المعتمدين في دمشق. قلنا في حينه ان سحب السفير لا معنى له، وان ما تتعرض له سورية هو مؤامرة خماسية الابعاد وخماسية الاطراف، وان السوريين لم يفكروا بالانقلاب على النظام، لأنهم في حينه كانوا منشغلين بالاعمار والتنمية وتعظيم الاقتصاد، ولا يعنيهم اذا كان النظام بعثياً أو علمانياً، طالما الامور ماشية والحياة طبيعية، ما عدا فصيل الاخوان المسلمين الذي وضع يده بايدي المتآمرين لاسقاط النظام، والاستيلاء على مقدرات الدولة، وهو وضع كان يمكن ان يحدث في حينه في الكويت لو لا الفطنة السياسية والالهام الالهي اللذين أنقذا البلاد من براثن تلك الشرذمة الشريرة! علاقة الكويت بسورية لم تكن في أي وقت من الاوقات مضطربة، بل كانت من افضل العلاقات، فالكويتيون كانوا يرون بمصايف سورية المكان المناسب والمفضل لقضاء فترة الصيف، والكويتيون كانوا يرون ان تجار سورية من اشطر التجار، لذلك وجدنا تجاراً سوريين نقلوا خبراتهم الى الكويت،سواء بالشراكة مع كويتيين او منفردين.اما على الصعيد الرسمي، فسورية الطرف العربي الاهم الذي شارك في حرب تحرير الكويت، وقد شاركت الكويت في الحروب العربية ضد اسرائيل جنبا الى جنب مع الجيش العربي السوري، و لولا وقوف الرئيس حافظ الاسد بكل شجاعة وجدارة ضد الغزو العراقي للكويت وتأييد الاستعانة بالقوات الاجنبية لتحريرها، لكانت حتى يومنا هذا أسيرة في قبضة العراقيين.
فلنرجع الفضل إلى اهله، لذلك كان خطأ لا يماثله خطأ عندما رضخت الحكومة الى تلك الشرذمة المتعصبة التي فرضت ارادتها وطالبت باغلاق السفارة السورية في الكويت وترحيل كوادرها، كما كانت الحكومة فاقدة القدرة للدفاع عن سياستها المبدئية ازاء شرذمة خارجة على الدولة، ومنذ ذلك اليوم الاسود الى هذا اليوم الاغبر بقيت سفارتنا في الشام بلا سفير، وسفارتهم هنا في الكويت يديرها موظفون بالانابة! ربما نجد مبرراً -رغم عدم الكفاية- للحكومة اذا ما زالت تصر على عدم التطبيع مع اسرائيل رغم توجه غالبية البلدان العربية لإنهاء المقاطعة، والاعتراف بالدولة الاسرائيلية، وتبادل السفارات، والزيارات لأعلى المسؤولين هذا بخلاف عقد تحالفات عسكرية. الكويت تسبح في بحر عظيم لا تجيد العوم فيه، وللتذكير فقط، عندما طالب عبدالكريم قاسم بالكويت، سارع الشيخ عبدالله السالم الى طلب قوات بريطانية لحماية الكويت، ولم ينتظر حتى يسمع الاذن من اي طرف عربي او اجنبي، فحماية الدولة مسؤولية في عنق الحاكم، و في الغزو الغاشم 2 / 8 /1990 كانت القوات العراقية الغاشمة احتلت البلاد وقصور الحكم ووزارة الخارجية والبنك المركزي، فيما كانت الحكومة تزعم انها سحابة صيف! تجاهل سورية حتى اليوم من حكومتنا رغم عودة الكثير من الدول العربية والخليجية الى فتح سفاراتها، وتبادل الزيارات على اعلى المستويات فإن ذلك يدل على ان حكومتنا بحاجة الى تناول بعض اقراص انعاش الذاكرة، وان سورية ليست اسرائيل، وان عدم التطبيع مع اسرائيل لا يعني عدم التطبيع مع سورية فهي دولة عربية وشقيقة ولنا معها تاريخ طويل من العلاقات التي لا يمكن نكرانها!صحافي كويتي
[email protected]