الأربعاء 07 أكتوبر 2026
34°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
شيخ محمد… الكويت وأهلها في ذمتك
play icon
الأولى   /   الافتتاحية

شيخ محمد… الكويت وأهلها في ذمتك

Add as Preferred Source on Google
Time
السبت 20 يناير 2024
sulieman

كتب ـ أحمد الجارالله:

منذ العام 1963 إلى اليوم مرّ على رئاسة الوزراء عشرة رؤساء، و45 مجلس وزراء، ودخلها نحو 470 وزيراً، هذه الحسبة البسيطة لها دلالات عدة، ليس في ما يتعلق بالاستقرار الوزاري فقط، إنما ماذا ترك هؤلاء من بصمات في تاريخ الكويت.
لذا، عندما نتحدث عن عدم إنتاجية الوزراء، فلا نظلم أحداً، لأن المشهد الإنمائي اليوم يدل على ذلك، وليس بمستوى طموح المواطن، فمثلاً "الإسكان" التي مر عليها نحو 20 وزيراً لم تحل مشكلاتها، إنما هي في تفاقم مستمر، أما الطرق فهي مثال لما وصلت إليه البنية التحتية من ترد، وليست الشوارع فقط، فيما تولى وزارة الأشغال 29 وزيراً ولم يفعلوا شيئاً، وكما يقول المثل "تيتي تيتي".
دائماً نحمّل سوء ممارسة الديمقراطية المسؤولية، لكن علينا أن نتوقف عند سؤال وهو: ماذا قدم هذا الجيش من الوزراء طوال الـ 60 عاماً، ولماذا تراجعنا إلى هذا المستوى في العقود الثلاثة الماضية، ومن يتحمل المسؤولية؟
كم مرة جال أي من رؤساء مجلس الوزراء على المناطق الكويتية، واطلع على أحوالها، أو فتح مجلسه للناس، اللهم أربعة أو خمسة منذ الاستقلال إلى اليوم، وكلها كانت للاستعراض، أو عبر زيارات سريعة لا تستمر أكثر من دقائق معدودة، و"صل اللهم وبارك".
كل هؤلاء يعيشون في مناطق كويتية، ولا أحد منهم اهتم يوماً بمشاهد القمامة التي تغص فيها شوارعنا، أو كلف الرئيس أو الوزير نفسه عناء زيارة "شلالات المجارير في جليب الشيوخ" و"سهول القمامة في خيطان"، أو المناطق الاستثمارية التي يقطنها المقيمون واطلع على أحوالها.
لهذا نسأل: في بلد صغير مثل الكويت، أليس لدى الوزير الوقت للتجول في البلاد، كي يدرك حجم تردي البنية التحتية، وسوء الخدمات؟
في الأشهرالأخيرة، وقعت حوادث عدة على الطرق الخارجية التي تربطنا بالدول المجاورة، وكانت نتيجتها ضحايا كثر بالأرواح بسبب الحفر وسوء التنفيذ، بينما يومياً، لا سيما مع هطول أي زخة مطر يتطاير الحصى وتتضرر السيارات، وهي مشكلة باتت شبه أزلية، فيما الوزراء "عمك أصمخ"، وحتى إذا تبرع بعض المواطنين لإصلاح شوارع مناطقهم، ومن مالهم الخاص، منعتهم البلدية، بحجة "القانون لا يسمح".
في الدول الأخرى، لا سيما الخليجية منها، يكاد كبارالمسؤولين، ورئيس الدولة، ورئيس مجلس الوزراء والوزراء يداومون في الأماكن العامة، إذ لا يمضي يوم إلا وترى الشيخ محمد بن زايد يتجول في مناطق أبوظبي، وكذلك الشيخ محمد بن راشد في دبي، كما نشرت فيديوهات لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتجول في الرياض من دون مواكبه، ويطلع على أحوال شعبه عن كثب.
ماذا يجري في الكويت، أو كما يسأل بعض الأخوة الخليجيين "وشصاير عندكم، وين كنتوا ووين صرتوا"؟ ونحن نحتار في الإجابة، فهل نقول هو اليأس الذي تعمل عليه السلطتان لإيصال الكويتيين إليه، أو سوء الإدارة والتراجع المريع في شتى المجالات، أو من الاختيارات الخطأ للمسؤولين، وتنصيب الفاسدين في الإدارات، أو من الكسل الذي يخيم على المسؤولين التنفيذيين، الذين يطربهم المديح الكاذب من مستفيد انتهازي؟
قال الله تعالى: "إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ"، فهل قرأ رؤساء الوزراء والوزراء وحتى النواب هذه الآية الكريمة، وتسلمت الوزارة الجديدة مهماتها، فهل يعمل سمو الشيخ الدكتور محمد صباح السالم والوزراء الجدد بهذه الآية؟
فالكويت في ذمة القيادة التنفيذية، ورئيس مجلس الوزراء، ولعل قادم الأيام يزيل اليأس من نفوسنا.

آخر الأخبار