السبت 17 أكتوبر 2026
31°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
شيخ محمد… لعلك اخترت القوي الأمين
play icon
الافتتاحية

شيخ محمد… لعلك اخترت القوي الأمين

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 14 يناير 2024
hani

أحمد الجارالله

يحاول الكويتيون، ومنذ ثلاثة عقود، تصيُّد الفرح عند أي تغيير في مجلس الوزراء، ويحدوهم الأمل أن يكون ذلك بداية لخروجهم من المأزق، لذا عمّت الغبطة عندما صدر الأمر الأميري بتكليف الشيخ الدكتور محمد صباح السالم تشكيل مجلس الوزراء، لكن مع التسريبات عن أسماء معينة متوقع أن تدخل الوزارة، بدأت تخيب الآمال.
لقد عانت الكويت من تجارب حكومية أغلبها، إن لم تكن كلها، فاشلة، وهي أرخت بظلالها على أوضاع البلاد، فيما المعالجات الارتجالية ولّدت بعض الظواهر لم تكن معروفة عند الكويتيين، كذلك بات التراجع، وعلى مختلف المستويات، سمة عامة، وهذا لا شك أثر سلبياً على الاقتصاد والمجتمع، والثقافة والفنون، ففيما اتجه العالم إلى الانفتاح أُغلقت بلادنا، وكأن القادم إلينا أشبه بوحش سيأكلنا، بينما في المقابل خطت دول الخليج الأخرى خطوات كبيرة في فتح أبوابها وفق ضوابط لا يحلم بها الكويتي.
إذ قبل أيام أصدرت الحكومة السعودية خمس فئات جديدة من الإقامات لجذب الاستثمارات الأجنبية، وكذلك توطين رأس المال المحلي، ولتشجيع الحركة الاقتصادية، ناهيك عن التسهيلات في الإمارات وقطر وسلطنة عمان ومملكة البحرين، وكل هذا شجع على تنويع مصادر الدخل لتلك الدول.
ففي حين بلغت نسبة الدخل من الصناعة في البحرين 18 في المئة، والإمارات 21 في المئة، شكلت في الكويت نحو 6.6 في المئة من الناتج المحلي.
لهذا، فإن السؤال المطروح: ما هي الستراتيجية التي عملت الدولة، ليس منذ التحرير، بل من الاستقلال إلى اليوم، للاستفادة من الثروة لتعزيز القطاعات الإنتاجية، أم أن الحكومات المتعاقبة كرّست دولة الرعاية، وهل هذا الأمر سيكون في برنامج مجلس الوزراء الجديد؟
لا شك أن التراجع في الكويت لم يقتصر على الصناعة فقط، فهو في الصحة والتعليم، وكذلك البنية التحتية التي لا تليق ببلد لديه ثروة كبيرة، لذا هناك الكثير من الملفات أمام مجلس الوزراء الجديد، ومن هنا لا بد من وجود وزراء على قدر كبير من الوعي بهذه الأزمات للعمل على حلها، لا سيما ملف "البدون" الذي أغلقته الدول المجاورة بما يسمح لهذه القوة العاملة المهملة بأن تشكل قيمة مضافة في اقتصادها الوطني.
أيضاً حل مشكلة تسرب أموال المقيمين الذين لا يجدون أي متنفس لهم، وبدلاً من إنفاق ما يحصلونه في البلاد ترتفع سنويا نسبة خروج أموالهم إلى بلادهم، فيما لا تسمع إلا اقتراحات تنمُّ عن تخلف وتشدد.
لهذا، فإن الكويتيين اليوم، ومع تسرب أسماء عن وزراء ليسوا على قدر الطموح، بدأت تخبو لديهم جذوة الفرح التي اُستقبل بها تعيين الشيخ الدكتور محمد الصباح السالم، فهل تُكذّب الأيام القليلة المقبلة تلك التوقعات؟، ولعل اختيار رئيس مجلس الوزراء الجديد القوي الأمين.. إن غداً لناظره قريب، وكما يقول المثل الشعبي المصري: "يا خبر اليوم بفلوس بكرا ببلاش".

[email protected]

آخر الأخبار