شيخ محمد… نريد الكويت محكومة من حاكم واحد وليس 51 حاكماً

كتب ـ أحمد الجارالله:

من الأمثلة العربية المشهورة قول البعض: “اعط القوس باريها”، وهو للدلالة على من يتقن العمل، ويحسن اتخاذ القرار، والاثنين الماضي كان رؤساء تحريرالصحف المحلية أمام رجل يدرك تماماً ما تحتاج إليه البلاد، وكيف تصاغ القرارات، ومن الذين يعرفون كيف تبرى القوس، وكذلك هو على معرفة تامة بالخلل الذي أصاب مؤسسات الدولة بعطب.
في لقاء سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ الدكتور محمد صباح السالم مع رؤساء التحرير اتضحت الصورة لدى الجميع، وأن هذه الحكومة أتت للعمل، وسمو الرئيس يدرك تماماً أهمية إصلاح الخلل الاقتصادي لدفع البلاد نحو النهضة مجدداً.
صحيح أن إزالة ثلاثة عقود من الممارسات السيئة، والصفقات بين مجالس الوزراء ومجالس الأمة المتعاقبة لن تكون سهلة، لكن طالما العزيمة موجودة، فإن البناء يصبح سهلاً.
كلنا نعرف أن المنصب الوزاري لم يستقر يوماً منذ العام 1992، وكيف أُقيل وزراء بعد تعيينهم بساعات، وآخرون جعلوا الوزارة مؤسسة شخصية لهم، فعينوا ربعهم في مفاصلها، والبعض سعى إلى النهب الممنهج، فيما غيرهم ارتكبوا أعظم المفاسد حين أساؤوا الإدارة، بينما كانت ميزة بعضهم عقد صفقات مع النواب لإبعاد كأس الاستجواب عنهم.
أيضا، يدرك الجميع أن قرارات اتخذت من أجل إقفال البلاد، وطرد من لديهم خبرة، والذين بنوا مصالح في الكويت، لكنهم بين ليلة وضحاها أُبعدوا لأنهم بلغوا الستين من العمر، كما مُنع الناس من استقدام بناتهم للزيارة إلا بعد حصولهن على شهادة “غير حامل”، وهو قرار لم تر مثله حتى جمهوريات الموز.
اليوم، وحين يضع سمو الرئيس الخطوط العامة لمشروع نهضة الدولة أمام رؤساء التحرير، وفي برنامج الحكومة المعلن، أكان في ما يتعلق بالمنطقة الشمالية الاقتصادية، التي أساسها حماية الأمن القومي للبلاد من خلال تنشيطها عبر بناء مصانع، وتنميتها كي تكون العصب الذي يربطنا مع الدول المجاورة، ومفتاح طرق التواصل البري بين آسيا وأوروبا بدءا من ميناء مبارك الذي لابد أن يعاد العمل فيه، وإكمال الطرق المخططة له، وأن تستثمر الأموال السيادية في الداخل بدلاً من أن تكون عرضة لتقلبات الأسواق المالية العالمية.
لا شك أن طرد الاستثمارات من الكويت جعلها تبدو كأنها جزيرة معزولة عن العالم، فيما غيرها من الدول المجاورة انفتحت على العالم، وعملت على تأسيس جامعات خاصة، كما في الإمارات التي أصبح فيها اليوم نحو 60 جامعة وكلية خاصة، أما قطر فهناك 30 جامعة، بينما الكويت لم تزل المدينة الجامعية في الشدادية تعاني العرقلة منذ إقرارها في العام 1986، وإلى اليوم لم يكتمل مشروعها.
وفي حين يعاني القطاع الصحي لدينا من سوء الإدارة، وعدم الاحترافية فقد شُيدت في الإمارات وحدها 112 مستشفى خاصاً، و53 حكومياً، وكل هذا ساعد على تنمية اقتصادها المحلي، لأنها تحولت مركزاً علاجياً وتعليمياً لآلاف المرضى والطلاب الوافدين من الخارج.
الكويت كان يمكنها أن تستفيد من كل ذلك، إذا كان هناك إدراك لمعنى فتح البلاد وفق خطط مدروسة، ولا تتحكم فيها عقدة “الوافد الذي سيأتي لأكلنا” كم تصور بعض قصيري النظرالذين كرسوا ثقافة الخوف من الآخر، إلى درجة إحيائهم القبلية والطائفية بين أفراد المجتمع، فيما تناسوا أن عزوة الإنسان الحقيقية هي خبرته، وإدراكه كيف يخدم بلاده.
كل هذه المواضيع المهمة عرض لها سمو الرئيس الذي شعر رؤساء التحرير في اللقاء معه أنه على قدر كبير من فهم ما يتطلبه البلد، وبعث في أنفسهم الراحة التامة إلى المسارالذي تعمل عليه الحكومة.
لا شك أن لدى سمو الرئيس الأدوات كافة كي يعمل على تحقيق برنامج الحكومة، إضافة الى التأييد الشعبي الكبير، وأيضا ثقة القيادة السياسية، وإثبات أن الكويت تحكم من حاكم واحد، وليس 51 حاكماً، كما كان الوضع في السنوات الأخيرة الماضية، لذا وبعد هذا اللقاء، يمكننا القول إن المثل صدق، وقد اُعطيت القوس لباريها.

زر الذهاب إلى الأعلى