الثلاثاء 14 أبريل 2026
22°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
منوعات

"صانع البهجة" منير مراد... مدرسة في خفة الظل والألحان الاستعراضية والاسكتشات

Time
الأحد 18 أبريل 2021
السياسة
اليهود... في السينما المصرية

الحلقة الخامسة


امتاز المجتمعُ المصريُّ حتى أربعينات القرن الماضي، بالتنوُّع الدينيّ والثَّقافي، ولم يكن مُستغرباً أن يعيش المُسلم إلى جانب المسيحي واليهودي في سلام، وينصهر الجميع في بوتقة واحدة.
ألقى هذا التنوُّع بظلاله على السينما المصرية، التي لم تخلُ من النُّجوم اليهود، إلّا أنَّ احتلال فلسطين، وقيام إسرائيل والصراع العربي معها، وما ارتبط به من حروب بينها وبين مصر منذ العام 1948 حتى العام 1973، كانت بمثابة الصَّدع بين يهود مصر وبقية الشعب.
شهدت فترة الخمسينات والستينات وجود مجموعة كبيرة من الجواسيس اليهود المصريين، الذين عملوا لصالح العدو الإسرائيلي، وكان مُعظمهم من نجوم الفن والمُجتمع، وهاجر كثيرٌ منهم إلى إسرائيل أو الولايات المتحدة وأوروبا، ورغم ذلك كانت هناك مواقفُ وطنيَّة مُشرِّفة للآخرين منهم، إذ رفضوا مغادرة مصر، وظلّوا فيها حتى وفاتهم.
في حلقات "اليهود في السينما"، التي تنشرها "السياسة"، نُسلِّط الضَّوء على نُخبة من مشاهير الفن، الذين كانوا من أصل يهودي، وعلى ما قدَّموه في رحلتهم مع الفنِّ والحياة.

تنبأ محمد عبدالوهاب بنبوغه الموسيقي فقلده بعد الشهرة

اعتنق الإسلام وتخلى عن موريس ثم تزوج سهير البابلي لاحقاً

أقنع أنور وجدي بأن يشاركه في التجارة فحققا أرباحاً وفيرة

لحَّن مئات الأغنيات لألمع الأصوات ولم تنل ليلى سوى واحدة

مات بعد ارتباطه بأشهر قليلة ودفن بجانب عبدالحليم حافظ


القاهرة - محمد حليم:

تميز بخفة ظل وموهبة غير مسبوقة، جعلته يلحن ويغني ويرقص ويؤلف ويمثل، استطاع بفضل روحه المرحة إدخال البهجة إلى قلوب مستمعي ألحانه، ومشاهدي استعراضاته، وبفضل تلك الموهبة شكّل ثنائية خاصة مع شادية وأخرى مع عبدالحليم حافظ، ورغم أنه يهودي الديانة إلا أنه لم يدعم الصهيونية مثلما فعل آخرون، حتى أنه أشهر إسلامه في العام 1949، بجانب دعمه الاستقلال الوطني وتأييده ثورة يوليو بتلحين أغنيات عدة أبرزها "عربي في كلامه" و"أيامنا الحلوة جاية" التي كتب كلماتها صلاح جاهين، وأغنية "بلد السد" التي نال عنها وسام الدولة في الفنون والثقافة من الرئيس جمال عبدالناصر.. إنه الملحن الكبير الراحل منير مراد.
ولد موريس زكي مراد، الذي عرف فيما بعد باسم منير مراد، في 13 يناير 1922، لأسرة فنية يهودية عاشت في الإسكندرية، ثم انتقلت إلى القاهرة، فوالده الملحن زكي مراد، وأحد أهم مطربي مصر حينها، ووالدته جميلة إبراهيم تهوى العزف على العود وابنة معتمد الحفلات اليهودي إبراهيم روشو، وشقيقتيه المطربة الكبيرة "قيثارة السماء" ليلى مراد، وملك مراد أيضا المطربة التي قضت على موهبتها بالهجرة إلى الولايات المتحدة، وشقيقه إبراهيم مراد الذي عمل منتجا سينمائيا. نشأ موريس، في هذه الأجواء المفعمة بالفن، ومنها عشق الموسيقى، فكان يجلس في صمت مستمعا إلى والده الذي اعتاد العزف والغناء يوميا، وإلى أمه التي تدق على العود، بجانب شقيقتيه اللتين تؤديان المقطوعات الغنائية.
عشق الطفل الصغير في سنوات الأولى، هذه الأجواء المفعمة بالروح المنطلقة والأمل الكبير، وأحب الأصوات التي تتسرب إلى أذنيه، مطالبا والده بالتكرار، فحرص دائما على أن يلبي رغبته، الأم أيضا سعدت بانجذاب طفلها للفن، وشقيقتيه تبتهجان بغنائه ورائهما، حتى اطمأنت الأسرة على الطفل الذي عشق الفن منذ نعومة أظفاره، وتمنى التلحين مثل والده.

"يحيا الحب"
التحق موريس بالمدرسة الفرنسية، وتعلم اللغات الأجنبية، وأخذ يدندن لأصدقائه بما يسمعه في منزله من أغنيات، ولتميزه بعذوبة الصوت لفت نظر الجميع، وفي وقتها ظهرت لدى الطفل موهبة التمثيل، حيث اعتاد أن يقلد الفنانين والمطربين، وأمام عشقه الموسيقى لم يستكمل دراسته وفضل تعلم الموسيقى على يد والده.
كان المنزل بمثابة مدرسة فنية كبيرة للصبي الصغير، بدأ فيه بآلة القانون، التي أتقنها رغم أن عمره لم يكن تعدى 16 عاما، وذات مرة كان يجلس الموسيقار محمد عبدالوهاب في منزل أسرته برفقة والده وشقيقته ليلى، فقام بعزف مقطوعة "حبي"، التي غنتها ليلى مراد في فيلم "يحيا الحب" العام 1938، وقتها كان موريس يجلس إلى جانبهم وكله أذان صاغية، وبعد أن انتهوا طلب من موسيقار الأجيال أن يعزفها أمامه، ابتسم عبدالوهاب ولم يصدق أن مثل هذا الصبي الصغير يستطيع عزف هذه المقطوعة، خصوصا أنه لم يسمعها سوى مرة واحدة فقط، لكن أمام إلحاحه وافق، ليفاجأ به يعزف المقطوعة كما كتبت بالضبط، هنا اندهش الموسيقار الكبير، وأثنى على الصبي الصغير مؤكدا أنه سيكون له شأن كبير في عالم الموسيقى، بعدها حرص موريس أن لا يفوت زيارة من والده لعبدالوهاب دون أن يكون برفقته، وكانت هذه الزيارات بمثابة دروس له في مدرسة آل مراد الفنية، التي اعتاد الذهاب إليها شيخ الملحنين داود حسني وزكريا أحمد ومحمد القصبجي لتلحين موشحات وأغاني، استمع الصبي إليها جيدا، ليردد ويلحن ما يسمعه.

بائع صابون
غمرت موريس فرحة لا توصف، من كلمات موسيقار الأجيال عبدالوهاب، وبسببها أخذ يتعلم الآلات الموسيقية، ينتهي من الواحدة ليذهب إلى الأخرى، وتشكلت آمال كبيرة داخله في أن يكون ملحنا مهما، فكلمات عبدالوهاب دعمت ثقته في موهبته كموسيقي يجيد تلحين المقطوعات الشرقية، لكنه قرر أن يجدد نفسه، فاتجه إلى الموزع الموسيقي إيطالي الجنسية أندريا رايدر، في معهد الموسيقى بالإسكندرية، فعلمه "الميلودي" وهو فن تشكيل وتكوين اللحن، ما ساعد مراد بعدها على إحداث ثورة موسيقية جعلته من ألمع الملحنين في تاريخ مصر الحديث. بجانب الموسيقى، كان موريس يهوى التجارة ويريد أن يكون له مشروعه الخاص، يعتمد منه على نفسه، وينطلق في مستقبله، وبدأ في بيع الصابون والجبن وأمواس الحلاقة، وأصبح مع الوقت تاجرا كبيرا، بفضل الامتيازات التي كانت تعود على اليهود المصريين من جانب الاستعمار البريطاني، حيث تمت معاملتهم على أنهم أجانب. وأثناء العمل صادف المخرج السينمائي اليهودي توجو مزراحي، الذي وجد فيه موهبة فنية، ليطلب منه العمل بوظيفة حامل لوحة "كلاكيت" في أفلامه، واستغل موريس الفرصة وأخذ يلحن مانشيتات الصحف، وكأنه يحاول أن يثبت قدرته على تلحين أي شيء، وهو ما لفت نظر مكتشف المواهب الفنان أحمد سالم مدير "ستديو مصر"، الذي رأي أنه يستطيع أيضا التمثيل والتقليد والغناء، فرشحه للمخرج كمال سليم ليعمل معه مساعد مخرج، وبدأ في فيلم "قضية اليوم" العام 1943، الذي حقق نجاحا كبيرا وذاع صيته ليعمل في أفلام كبار المخرجين مثل حسن الصيفي وفطين عبدالوهاب وأحمد بدرخان. وفي هذه الفترة تزوج أنور وجدي من شقيقته ليلى مراد، التي رشحت شقيقها له، ليعمل معه مساعد مخرج أيضا، ويذكر الكاتب الراحل سليمان الحكيم في كتابه "يهود ولكن مصريون"، أن موريس عمل مديرا لمكتب أنور وجدي منذ العام 1946، وبلغ عدد الأفلام التي عمل فيها مساعد مخرج لأنور وجدي 24 فيلما، أما عدد الأفلام في المجمل التي ساعد فيها مخرجين فبلغ 150 فيلما، ويذكر الحكيم أيضا أنه ظل رغم عمله في الإخراج، محافظا على أعماله التجارية، وأقنع وجدي بأن يشاركه في تجارة البطاطس وأمواس الحلاقة، ودرت عليهما ربحا وفيرا.

كومبارس
كان موريس، فخورا بتجربته كمساعد مخرج، كما شارك أيضا في نفس الفترة كومبارس في فيلم "ليلى بنت الأغنياء" العام 1946 وهو أول ظهور له على الشاشة، وفي العام 1947 جسد دورا صغيرا في فيلم "ابن عنتر"، إلا أنه لم ير نفسه سوى ملحن، وفي تلك الفترة حاول تمصير موسيقى الجاز الذي تعلمه على يد أساتذة من إيطاليا، إلا أنه لم يلق قبولا جماهيريا، فبدأ يفكر في طرق أخرى حتى يعلن عن نفسه كملحن، فاستغل شراكته مع أنور وجدي، وطلب منه أن يوافق على تلحين أغنية "واحد اتنين" التي ستؤديها شادية في فيلم "ليلة الحنة" العام 1949، وهنا اختار اسمه الفني منير مراد بدلا من موريس، ليكون قريبا إلى الجمهور ويحقق له شهرة فنية، وفي العام نفسه أيضا أعلن دخوله الإسلام، على عكس ما تردد بأنه أشهر إسلامه حتى يتزوج الفنانة سهير البابلي، التي نفت ذلك، مؤكدة أنها تزوجته وهو على الإسلام من قبل معرفتها به بسنوات. فقد اعتاد اليهود تغيير أسمائهم فأخته المطربة الراحلة ليلى مراد اسمها في الحقيقة ليليان مراد، كذلك والده إبراهيم زكي موردخاي غير اسمه إلى زكي مراد، وكان الغرض من ذلك الاندماج مع المجتمع بأسماء تشبه أفراده، حتى يمكن قبولهم فنياً.
يقول الكاتب أحمد رأفت بهجت في كتابه "اليهود في السينما المصرية": لم يبدأ اليهود في تغيير أسمائهم إلا بعد ظهور السينما، إذ أصبح الراغبون في النجومية تحت مظلة السينما المصرية، وحصاد شباك التذاكر لا يجدون بديلا من استبدال أسمائهم اليهودية بأخرى مصرية محايدة يشترك فيها أبناء الديانات السماوية الثلاث.

"واحد اتنين"
عندما عرض فيلم "ليلة الحنة"، الذي تضمن أغنية "واحد اتنين" من ألحان منير مراد، حققت الأغنية نجاحا باهرا فاق نجاح الفيلم، هنا استطاع منير "أن يعلن عن نفسه كملحن، وقرر ترك التجارة والتفرغ تماما للموسيقى"، وفي تلك الفترة قدم ألحان فيلمي "دهب" و"قطر الندى" من إنتاج أنور وجدي، أيضا حرصت شادية بعد تجربتها السابقة معه على الإشادة بقدراته الموسيقية في الوسط الفني، ومهارته في تلحين أي نوع من الكلمات، وبالفعل لحن في نفس الفترة أفلامها "موعد مع الحياة" و"بين قلبين" و"بشرة خير"، لينطلق بعدها مكونا معها ثنائية خاصة، حيث لحن لمعبودة الجماهير ما يقارب 70 أغنية أبرزها "ألو ألو، شبك حبيبي.. شبك قلبي، مش قلتلك يا قلبي، يا سارق من عيني النوم، أوعى تسيبني، دور عليه تلقاه، يا دنيا زوقوكي، القلب معاك ثانية بثانية، يا حبيبي عودلي تاني، إن راح منك يا عين، شباكنا ستايره حرير".

"أنا وحبيبي"
اطمأن منير، على نفسه كملحن، ولتجاربه السابقة خلال السنوات الأولى في الخمسينات استطاع أن يحقق شهرة خاصة في الأوساط الفنية، لكنه أمام موهبته الواسعة بدأت تراوده أحلام التمثيل، وسرعان ما استشار صهره أنور وجدي، فرفض هذه الرغبة، وفضل عدم مساعدته بسبب انفصاله عن ليلى مراد.
وقتها كانت ثورة يوليو قد قامت في مصر، وبدأ الحديث عن اليهود في مصر يتصدر مانشيتات الصحف، منهم من هاجر إلى إسرائيل ودعم الصهيونية مثل راقية إبراهيم، ومنهم من رفض وكان على رأسهم منير مراد وأسرته، وانحاز منير للثورة وقضية الاستقلال الوطني، فأسس شركة "الكواكب الفنية" مع شقيقه إبراهيم وأنتج فيلم "أنا وحبيبي" العام 1953، ولعب دور البطولة أمام شادية وقدم استعراضا يمزج بين الجيش والعمال والفلاحين، وقدم نشيد "يا مصر قومي وانهضي والأرض دي للملايين بعد لما كنا عبيد"، معلنا دعمه الكامل لوطنه مصر الذي ولد ونشأ فيه، اتبعها بأغنيات كثيرة وطنية مثل "عربي في كلامه، وأيامنا الحلوة جاية" التي كتب كلماتها صلاح جاهين، وأغنية "بلد السد" التي أوضحت رفضه الكلي للصهيونية وأنه مصري وطني، وبسبب روحه المخلصة تم منحه وسام الدولة في الفنون والثقافة من الرئيس جمال عبدالناصر العام 1966.
نجح منير مراد، كممثل في فيلم "أنا وحبيبي"، وبدأت أحلامه أن يكون نجما سينمائيا، فأنتج فيلم "نهارك سعيد" العام 1955 وجسد بطولته مع عبدالسلام النابلسي، كما قدم فيه استعراضا عن مصر أوضح من خلاله مزاياها مقارنة بباقي دول العالم، وتعبيرا منه عن حبه لوطنه في الوقت الذي كانت تلاحق عائلته اتهامات بدعم الصهيونية، وفي نفس العام شارك في فيلم "موعد مع إبليس" من بطولة زكي رستم ومحمود المليجي، كما ظهر منير كضيف شرف العام 1964 في فيلم "بنت الحتة".
وخلال تجاربه السابقة برزت قدرة منير الاستعراضية التي فاقت قدراته كممثل، وعمل بحكم موهبته الواسعة على تقديم اسكتشات استعراضية أشهرها "هنا القاهرة"، الذي قام فيه بتقليد مجموعة من الفنانين من بينهم محمد عبدالوهاب وفريد الأطرش ومحمد عبدالمطلب، ويشرح منير هذه التجربة ويقارن بينها وبين المونولوج قائلا: إن المونولوجست يلقي المونولوج المضحك، أما ما أقدمه أنا فهو عبارة عن استعراضات تتطلب الحركة فيها مصاحبة الموسيقى وهذه الاستعراضات تتضمن الرقص والموسيقى والتمثيل الصامت والمعبر أيضا وهذا اللون جديد على الفن العربي ولم يدرس حتى الآن، لأننا نعيش بلا مسرح استعراضي وأعتقد هذا اللون من الفن سيكون في التلفزيون".

"وحياة قلبي وأفراحه"
حقق منير طفرة في الألحان، وأضفى عليها خفة ظله، وأعطاها الحركة والمرونة، ومنها كانت النقلة النوعية في أغنيات كل من لحن له، وعلى رأس هؤلاء عبدالحليم حافظ، فقدم له العديد من الألحان منها "تعالى أقول لك، حاجة غريبة، إحنا كنا فين، ضحك ولعب وجد وحب، وحياة قلبي وأفراحه، بكرة وبعده، بأمر الحب، بحلم بيك، قاضي البلاج، أول مرة تحب يا قلبي"، التي تعد من أفضل أغنيات العندليب الأسمر لتميزها بالفرح والبهجة، وقدم منير أيضا ألحان رقصات استعراضية كثيرة لسامية جمال وتحية كاريوكا، ورغم ذلك لم يلحن لشقيقته ليلى مراد سوى أغنية واحدة هي "أنا زي ما أنا وأنت بتتغير"، كما لحن لشريفة فاضل أفضل أغنياتها "حارة السقايين" التي حققت نجاحا غير مسبوق. خلال مسيرته الموسيقية التي قدم فيها مئات الألحان، رافق منير أيضا موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب في رحلاته إلى أوروبا، وعمل مترجما له، وكانت سعادته غامرة بأن يكون مترجما لموسيقار الأجيال، ولم ينس أنه أول من تنبأ له بمستقبل مشرق العام 1937، ورافق أيضا صديقه عبدالحليم حافظ إلى الخارج للعلاج من مرضه، كما اعتاد السفر إلى خارج مصر في رحلات إلى شقيقته وابنه الوحيد زكي المقيمين بالولايات المتحدة.
خاض منير أيضا تقديم البرامج التلفزيونية حيث قدم "60 دقيقة مع منير مراد"، وهو برنامج منوعات حسبما نشر في جريدة "الأهرام" بصفحتها الأخيرة العام 1962، والتي كشفت عن قيامه بالتجهيز لهذا البرنامج مستعينا فيه بأخته ليلى، وزوجته سهير البابلي، وأنه يقدم فيه ألحانه مصحوبة باستعراضاته ومشاهد تمثيلية قصيرة بجانب استضافته لكبار النجوم فيه.
تزوج منير مراد، ثلاث مرات أولها من يهودية تدعى رينيه، أنجب منها ابنه الوحيد زكي، إلا أنها تركته بسبب تحوله إلى الإسلام، ليتزوج بعدها الفنانة سهير البابلي العام 1958، والتي شاركت في استعراض "ضحك ولعب وجد وحب" الذي قام بتلحينه لعبدالحليم حافظ في فيلم "يوم من عمري" بعد زواجهما بـثلاثة أعوام، ورغم انفصالهما العام 1967، ظلت الفنانة الكبيرة على وفائها له ودائما ما كانت تصفه بأنه "إنسان بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وانه كان لها زوجا وأخا وأبا وأستاذا". أما الزيجة الثالثة فكانت من ميرفت جودة، وتزوجها قبل وفاته بـ10 أشهر فقط، وتعرف عليها في مجمع التحرير بالقاهرة، حين كانت تنهي بعض الأوراق ونظرا لتعثرها قدم منير لها المساعدة، ونجح في إنهاء متعلقاتها، ونشأت قصة حب بينهما، كللت بالزواج في ملهى "الليل" الذي تملكه الفنانة شريفة فاضل.

حصار الشائعات
عاش منير مراد الفترة الأخيرة من حياته، يعاني من آلام الفقد والوحدة، لأنه رغم ما قدمه من ألحان وطنية وحصوله على وسام من الرئيس جمال عبدالناصر، وإشهار إسلامه، إلا أنه وشقيقته ليلى لم يسلما من الشائعات التي اتهمتهما بأنهما مناصرون للصهيونية العالمية، ما جعله يعاني من أزمة نفسية وأوقات عصيبة، وفي نفس الفترة تضاعفت أحزانه بعد وفاة صديقه عبدالحليم حافظ، وتراكمت عليه الهموم ليجلس حبيسا في شقته بعمارة "فيليبس" المجاورة للمعبد اليهودي الشهير بشارع عدلي وسط القاهرة.
لم يتحمل منير مراد، الضغوط وتعرض لأزمات صحية متتالية، تبعتها إصابته بجلطة في الشريان التاجي، مع ارتفاع مستمر في ضغط الدم وظل يصارع الأمراض إلى أن فاضت روحه إثر أزمة قلبية في 17 أكتوبر 1981 عن عمر 59 عاما، بعد 11 يوما فقط من اغتيال الرئيس السادات، وبعد هذه الرحلة الطويلة لم يكن يملك سوى 250 جنيها، ودفن بجانب العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ، لعدم إتمام بناء المقبرة الخاصة بعائلته.





منير مراد مع سامية جمال


منير مع شقيقته ليلى مراد

آخر الأخبار