صراحة بوتين… والدعاية الغربية

أفق جديد

لم يعتد الغرب على الصراحة، والمكاشفة، التي تحدث بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لهذا كانت ردود الفعل على مقابلته التي اسميت “مقابلة القرن” كبيرة جدا، لانه وضع الجميع، الخصوم والحلفاء، امام الامر الواقع، واسقط منظومة الدعاية الممنهجة لشيطنة روسيا، التي اعتمدها الغرب عموما، والولايات المتحدة خصوصا في العقدين الماضيين، بعدما فشلت في تدجين موسكو، وجعلها حديقة خلفية اقتصادية لهم، ونفي تأثيرها في العالم.
على هذا يمكن القول ان الحقائق التي كشفها الرئيس بوتين يوم الخميس الماضي تؤسس الى ما يمكن اعتباره قاعدة علاقات صحية بين الدول، وفقا لتأثيرها، وليس الـ”بروباغندا” التي تمارسها الدول الغربية ليس في مواجهة روسيا فقط، انما مع كل من يعارضها.
اضافة الى ذلك فإن مجرد قوله صراحة ان” ليس لروسيا مصلحة في غزو بولندا او لاتفيا”، يهيل التراب على التأجيج الممنهج الذي عملت عليه الدعاية الرسمية الاميركية طوال الاشهر الماضية، لا سيما بعد العملية الخاصة في اوكرانيا، لان الهدف كان ابعاد الانظار عن الخسائر التي تكبدها الحلف المشغل لاواكرنيا في المواجهة مع روسيا سعيا الى هزيمتها، ومن ثم العمل على جعلها دولة ضعيفة تابعة لمنظومة الاقتصاد الاميركي، كما هي الحال في دول عدة في الحديقة الخلفية في القارة الاميركية.
حين يقول الرئيس الروسي ان: “بعد استقلال أوكرانيا بدأ البحث عن هوية الدولة، وقرروا اعتماد أشخاص تعاونوا مع هتلر كرموز وطنية”، ومع ما شهدته الاحداث في العقد الاخير، منذ انضمام شبه جزيرة القرم الى روسيا، وتصاعد الخطاب النازي، اتضح ان اجتثاث النازية في العالم كان دعاية سياسية القصد منها عملية تجميل للوجه البشع للابتزاز السياسي عبر الشعارات الكاذبة، كما حدث في المنطقة العربية حين صورت اجهزة الاستخبارات الغربية انها تقاتل من اجل دحر الارهاب وحرية الشعوب، لكن اكتشف فيما بعد انها تسعى الى الاستحواذ على مناطق نفوذ جديدة، كما حدث في سورية والعراق وليبيا.
لهذا لم تخطئ شبكة “بي بي سي” حين علقت على المقابلة بان “بوتين امسك بزمام الامور طوال الحديث”، لانها المرة الاولى، منذ سنوات يتحدث الرجل الى الشعوب الغربية بلغة لم تعهدها، في خطاب كان خاليا من الدعاية الساذجة، فهو يدرك موقع بلاده وتأثيرها، وحين يتحدث عن موقع الصين اقتصاديا في العالم فهو يتكلم بصراحة، وبالتالي، ولا يقفز في فوق الحقائق، لاسيما عندما يتعلق الامر بالارقام، على العكس من الدعاية الغربية التي تستند احيانا على لغة مجتزأة، وارقام عامة القصد منها التسويق لمنتج “هلامي” او سيئ الصناعة.
لا شك اننا كنا طوال ساعتين من اللغة الديبلوماسية الراقية، والحقائق التي يمكن البناء عليها مستقبلا، خصوصا في العلاقات بين العالم العربي والاتحاد الروسي، لان في نهاية المطاف وكما قال بوتين: “الولايات المتحدة تحاول التأقلم مع العالم المتغير باستخدام القوة”، وهذا لا يمكن ان يبني عالما مستقرا.

[email protected]

سطام أحمد الجارالله

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى