الأربعاء 22 يوليو 2026
41°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأولى   /   كل الآراء

طبِّقوا القوانين ... لنستعيدَ الأمن

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 05 يوليو 2021
السياسة
فهد عبدالرحمن المعجل

لا شيء على الإطلاق يعادل الإحساس بالأمن، فالعكس، أي غياب الأمن، يلقي الدولة بأكملها في غياهب المجهول.
بعد الجريمة المحزنة التي راح ضحيتها شهيد الواجب المغفور له عبدالعزيز الرشيدي، أصبح من الضروري إعادة فتح ملف الأمن، بشكل جاد وفعلي وبخاصة بعدما أصبحت جرائم العنف والاعتداء بالسكاكين ظاهرة مخيفة بين الشباب أرعبت الناس وبثت الخوف والذعر.
توجيه تهمة الانفلات الأمني إلى وزارة الداخلية فقط يعتبر مسألة تعفي جهات أخرى من المسؤولية، فوزارة الداخلية بأجهزتها وعدتها مسؤولة فعلا عن ملاحقة المجرمين وتوقيع العقوبة عليهم، لكن هذا وحده لن يعزز الأمن المنشود، بل سيكون بمثابة معالجة أعراض المرض وليس أسبابه، لذلك يجب إشراك كل مؤسسات الدولة في وضع خطط وتصورات لوأد العنف والجريمة في المهد قبل أن تشب وتصبح واقعاً يدمي الشوارع والقلوب.
نحن غالباً ما نتداول خططا تتعلق بالتنمية وتحسين بيئة وفرص العمل، ودعم الاقتصاد وإقامة المنشآت والمباني والمتاحف والعمران، ومد شبكات الطرق والجسور وغيرها، لكن، في المقابل، تبقى القضية الأمنية بمعزل عن أغلب خططنا التنموية.
والحقيقة أن كل هذه الخطط لن يكون لها عائد ملموس أو فائدة ترتجى في ظل غياب الأمن أو شعور المواطن بافتقاده، فالرؤية التنموية الشاملة تضع الأمن في المرتبة الأولى، حيث تركز على أمن وسلامة المجتمع، جنباً إلى جنب مع مواكبة التطور العمراني والمالي.
لقد تضاعف عدد الجرائم ودمويتها في الفترة الأخيرة بشكل جعل من الضروري الشروع في بناء ستراتيجية أمنية قادرة على احتواء مثل هذا الانفلات وتملك الرؤية السليمة لردع أي تجاوز يخل ببيئتنا الأمنية، ومثل هذه الستراتيجية يجب ألا تقتصر على وزارة الداخلية وحدها.
الأمن مسؤولية مجتمعية يشارك ويسهم فيها كل الأفراد وتضع مؤسسات الدولة تصوراتها كافة سواء كانت مؤسسات تربوية تعليمية أم مالية واقتصادية أم مؤسسات سياسية وهيئات مجتمع مدني، جميع هؤلاء وجميعنا كأفراد مسؤولون وبشكل مباشر عن الأمن وعن تعميق وتحقيق الشعور بالأمان.
نحن اليوم أمام خيار واحد لا ثاني له، إما أن تبقى الأمور على ما هي عليه وتتوالى جرائم القتل، ومشاجرات السكاكين، وإما أن نراجع وبشكل حازم منظومتنا الأمنية ونضع حلولا صارمة لمسألة الانفلات الأمني، ونستعيد هيبة القانون والنظام التي استطاع هؤلاء الخارجون عنه تهديد أمننا واستقرارنا.
هناك مآخذ كثيرة على وزارة الداخلية في حادثة الشهيد عبدالعزيز الرشيدي تتطلب منها اعادة النظر في إجراءات تتعلق بأمور فنية لا مجال هنا لسردها، لكن في المقابل، المطلوب كذلك من الجميع أن يتحملوا قدراً من المسؤولية، كل مؤسسة وكل هيئة وكل وزارة وكل رب أسرة، وكل خطيب مسجد، وكل طبيب، فجميع أفراد المجتمع عليهم دور يجب تأديته، ليس دورًا أخلاقياً ووطنيًا فقط، فالأمن في نهاية الأمر مسؤولية وحق للجميع.
لدينا من القوانين الكثير لكن ما نحتاجه هنا هو تفعيل هذه القوانين وإعادة الاعتبار لهيبتنا التي غيبتها سنوات طويلة، وقرارات مطولة من التأجيل والتسويف، والتسيُّب والمحاباة.
فعِّلوا القوانين فقط، لتستعيد الدولة أمنها واستقرارها، فقد وصل الأمر إلى أقصاه وبلغ الخطر منتهاه.
حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه، وأسبغ علينا الأمن والأمان والاستقرار.

رجل أعمال

آخر الأخبار