الثلاثاء 21 يوليو 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الافتتاحية

"طلاق رجعي" مع المجلس ... وعِدّة الحكومة 100 يوم يا سمو الرئيس

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 05 يوليو 2021
السياسة
سن فرانكلين روزفلت عام 1933 مع بدء ولايته الرئاسية تقليد "مهمة المئة يوم الأولى في البيت الأبيض"، التي عمل فيها على تنفيذ خطته الاقتصادية لإخراج البلاد من الكساد الكبير الذي أرخى بظلاله طوال أربع سنوات.
منذ ذلك الحين تحول هذا الأمر كابوساً لكل رئيس يُنتخب إذ عليه أن يثبت جدارته ويعبر عن مدى قوته من خلال ما يُنفذ في الثلاثة أشهر وعشرة أيام تلك، وهي بالمناسبة عدِّة المرأة بعد الطلاق عند المسلمين.
لنفترض أن الحكومة الحالية وُلدت فور إعلان بدء العطلة الصيفية لمجلس الأمة، التي تستمر نحو ثلاثة أشهر، ولديها حالياً الوقت الكافي لتنفيذ بعض من برنامجها المعلن في جلسة القسم، خصوصاً ما يتعلق بالشق الاقتصادي المشابه إلى حد بعيد لما كانت عليه حال الولايات المتحدة في ثلاثينات القرن الماضي، وأن تستفيد في هذا الشأن من كل الأدوات المتاحة لها، خصوصاً في ما يتعلق بإدارة المال العام، وتحسين المؤشرات والتصنيفات التي بعثت التشاؤم بين الكويتيين.
من المفيد المقارنة بيننا وبين بعض الدول التي رغم التبعات السلبية لجائحة "كورونا" على الاقتصاد العالمي، استطاعت تحقيق مكاسب هائلة، ومنها الصندوق السيادي النرويجي الذي حقق 46 مليار دولار في الربع الأول من العام الحالي، وبلغت ثروته 1.2 تريليون دولار فيما ارتفعت كل المؤشرات في النرويج إلى أعلى المستويات.
نقول هذا الكلام لبعض التشابه بين الكويت وتلك الدولة السكندنافية، أقله بإدارة الدخل النفطي، الذي يوازي ربع اقتصادها.
في مجال النهضة الاقتصادية يمكن العودة إلى النموذج الصيني إذ كانت تلك الدولة تعاني من تدهور كبير نتيجة أزمة خانقة خلَّفتها عقود من الانغلاق والحكم الشمولي، وفي العام 1978 استعانت، بعالم التنمية الإدارية البريطاني الجنسية، العراقي الأصل إلياس كوركيس، فكان أول ما بدأ العمل عليه هو التحول التدريجي إلى اقتصاد السوق، وفتح الباب أمام الاستثمارات الأجنبية وبخاصة الصناعية، وفي غضون سنوات قليلة باتت الصين مصنع العالم، وأكبر المستثمرين الدوليين في مجالات عدة، ولديها صندوق استثماري سيادي من الأكبر بين نظرائه، رغم أنه تأسس منذ 13 عاماً بمئتي مليون دولار، فيما بلغ حجمه تريليون دولار اليوم.
المثالان أعلاه هما للدلالة على الإدارة الجيدة والحصافة في انتهاز الفرص لتطوير دورة رأس المال، وإذا استدعى الأمر الاستعانة بالخبراء من الخارج، فالكويت التي كانت أول من أنشأ صندوقاً سيادياً عام 1953، تراجعت في ترتيب تلك الصناديق درجات، بينما تقدمت عليها دول أخرى هي الأحدث في هذا المجال.
في هذا الشأن لا مكان لمساحة الدول أو عدد السكان، إنما للوعي بمتطلبات المرحلة، وكيفية النهوض بالدولة، التي لا تكفي معها نظافة الكف والأخلاق الحسنة، فتلك صفات لمن نريد تزويجه إحدى بناتنا، وليس إدارة دولة.
الفرصة سانحة حالياً للحكومة وهناك مئة يوم عطلة برلمانية، أي بمعنى آخر لن يكون هناك صداع نيابي يمنعها من العمل، فهي لديها دستور يتيح إصدار مراسيم ضرورة، تستطيع العمل بها، وإذا لم يقبلها المجلس في دور الانعقاد المقبل يكون الطلاق بينها وبينه عبر حله، لأن الأهم رضا الكويتيين وليس إرضاء حفنة من النواب وبعض الأصوات النشاز عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فمستقبل الكويت أهم من كل الرجال.

أحمد الجارالله
آخر الأخبار