الأربعاء 13 مايو 2026
36°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

عبد الكريم الكندري يصادر رأي الكويتيين...!

Time
السبت 23 فبراير 2019
السياسة
حسن علي كرم

تعيش الكويت منذ اكثر من نصف قرن اجواء الديمقراطية والحياة البرلمانية والانتخاب، وفي كل هذه المدة لم تهتز سياسة الدولة الخارجية، ولا طالها البرلمانيون من قريب او من بعيد، وحتى عندما كانت تجتمع لجنة الشؤون الخارجية البرلمانية مع قيادات وزارة الخارجية، كانت اجتماعاتها تتسم بالسرية وتخلو من التصريحات الدونكيشوتية، والبطولات الفارغة، هل لان أعضاء المجلس السابقين كانوا على وفاق واتفاق مع الحكومة بعدم التقرب او الاقتراب من سياسة الدولة الخارجية باعتبارها من الثوابت التي لا مجال لاختراقها؟
لقد قاد لجنة الشؤون البرلمانية اسماء في السياسة ورموز في العمل الوطني، جاسم القطامي، جاسم الصقر، محمد الصقر و غيرهم من الذين تغيب عن الذاكرة أسماؤهم، هل كان هؤلاء جيل الآباء والخبرات العميقة بصامين وموالين للحكومة، والجيل البرلماني الحالي وطني ولا يخضع لارادة الحكومة؟
طبعاً لا السابقين كانوا بصامين ولا الحاليين لا يخترقون الارض ولا يصلون السماء طولا، لكن اذا خلا الميدان من الرجال الرجال واحتله سنة أولى السياسة، فلا تلومن الاقدار، لكن عليك لوم الزمن الذي أتاح لهؤلاء احتلال المقاعد والتحدث باسم الشعب، وكأن الشعب مجرد قطيع، لا ان هذا الشعب وجد حراً و سيبقى و يموت حراً.
قلنا الاف المرات، وقال غيرنا ملايين المرات، ان القضية الفلسطينية ليست قضية كويتية ولا قضية الشعب الكويتي ولن تكون القضية الكويتية الاولى، وتالياً فاذا كان بعض الحزبيين والغارقين في الماضي يَرَون ان القضية الفلسطينية قضية قومية ودينية ومقدسة، عليهم ان يحملوا سلاحهم ويذهبوا الى هناك، ويصطفوا الى جانب الجهاديين في قطاع غزة، ويرموا الإسرائيليين بالرصاص والحجر و"النبابيط"، ويقتلوهم ويحرروا فلسطين المحتلة من دنسهم، اما ان يفرغوا بطولاتهم الفارغة هنا، فالكويت ليست فلسطين ولا الشعب الكويتي يحمل السلاح للموت من اجل اناس رقصوا في الشوارع على موته، لا نقول هذا نكاية ولا تشنيعاً بهم وبقضيتهم المأسوية، لكن علينا ان ننظر الى الامور نظرة واقعية، بعيداً عن التشنجات وصرف العواطف الفارغة، ولا بقي هناك مجال للمتاجرة بالقضية بعد نحو قرن على المأساة وضياع فلسطين.
ان وجود اسرائيل على الخريطة العالمية ليس خدعة، انما وجود بات واقعاً باعتراف الفلسطينيين اصحاب الارض، وان نأخذ نحن موقفاً معادياً لإسرائيل ومخالفاً للرأي الفلسطيني، يعني انهم يريدوننا ان نبقى حمقى، وان نضر مصالحنا ونعادي الدول الصديقة من اجل الاخرين، الامر الذي ينطبق علينا المثل الشعبي القائل" هي راضية وابوها راضي مالك انت يا الفاضي"؟
فالفلسطينيون يتعايشون مع الإسرائيليين بالعلاقة الطبيعية، وفي صباح كل يوم ينزح الاف العمال الفلسطينيين الى داخل الدولة اليهودية للعمل، فماذا بقي من أطراف القضية غير التصالح والاعتراف بالوضع القائم؟
من هنا نظن باتت مسألة التطبيع مع الدولة الإسرائيلية من القضايا المنتهية عربياً، طالما غالبية البلدان العربية طبعت علاقاتها، وكون ان ترى الكويت عدم التطبيع من ثوابت سياستها وفق تصريح وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد بعد خروجه من اجتماعات لجنة الشؤون الخارجية البرلمانية، فذلك لا ينفي ان بموقفها هذا أثرت الوقوف في المؤخرة وتالياً الأضرار بمصالحها، فليس في السياسة علاقة دائمة انما مصالح دائمة، وربما ثوابت وزير خارجيتنا تتناغم وهوى الاحزاب الدينية وبعض الغارقين في الماضي، الا ان وجودنا في المؤخرة هذا يعني لا بأس ان تتضرر مصالحنا مقابل كسب رضا الاحزاب الدينية…!
انا افهم اذا كان النواب يمثلون الامة، وبناء على هذا يطيب لهم التحدث بأسم الامة، لكن الامر المؤكد انهم لم يشقوا قلوب الكويتيين ليتأكدوا من ان كل الكويتيين يرفضون التطبيع، ولذلك فعلى عبدالكريم الكندري ان يصحح تصريحه، لا ان يزج كل الكويتيين في قضية لا اتفاق عليها، فان انت تخالف التطبيع هذا شأنك، لكن أياك والثقة الزائدة وجر كل الكويتيين خلفك، فالكويتيون ليسوا قطيعاً حتى تقودهم، ولا عقولهم فارغة حتى انت تفكر بدلاً عنهم. الكويتيون احرار و عقلاء ويدركون اين مصالحهم، والمتاجرة بالقضية الفلسطينية أنتخابياً باتت من السلع الخاسرة شعبياً.
صحافي كويتي
آخر الأخبار